مرحبا بكم في منتدى الدكتور / عثمان أبو زيد
شكرا على زيارتكم للمنتدى ونشكر إهتمامكم ـ نتمنى ان يحوز منتدانا على أعجابكم


للمراسلة :osman.abuzaid@Gmail.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
صدر للدكتور عثمان أبوزيد عثمان كتاب بعنوان " صور قلمية". الكتاب طبع بالخرطوم "الناشر: هيئة الأعمال الفكرية" . ضمت فصول الكتاب حكايات من أعجب المرويات التي أفصح عنها أصحابها أو استنطقهم من استنطقهم حتى باحوا بها , يمكنكم الاطلاع على مقدمة الكتاب بقسم المؤلفات بالموقع .
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من إرتِدِي إلى أدنبرة
السبت أبريل 16, 2016 6:01 am من طرف أدارة الموقع

» مكانة اللغة العربية في تغريدات مثيرة
السبت أبريل 16, 2016 6:00 am من طرف أدارة الموقع

» كتاب《معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد 》بقلم عالم صيني
السبت أبريل 16, 2016 5:57 am من طرف أدارة الموقع

» العودة إلى مروي
السبت أبريل 16, 2016 5:54 am من طرف أدارة الموقع

» جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي
السبت أبريل 16, 2016 5:47 am من طرف أدارة الموقع

» An Islamic Perspective on Media & Society
الخميس مارس 06, 2014 6:05 am من طرف أدارة الموقع

» القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية رواية ترجمان الملك مثالا
الخميس يونيو 20, 2013 1:55 pm من طرف أدارة الموقع

» تأشيرة راعي غنم
الثلاثاء مايو 07, 2013 12:55 am من طرف أدارة الموقع

» السياسة بين المبدئية و الذرائعية
الخميس فبراير 07, 2013 3:19 am من طرف أدارة الموقع


شاطر | 
 

 خطاب الزكاة وإسهامه في التوعية بالشعيرة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أدارة الموقع
Admin


عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 09/03/2010

مُساهمةموضوع: خطاب الزكاة وإسهامه في التوعية بالشعيرة    الإثنين نوفمبر 14, 2011 11:17 pm

بسم الله الرحمن الرحيم


خطاب الزكاة وإسهامه في التوعية بالشعيرة


د. عثمان أبوزيد عثمان
مستشار في رابطة العالم الإسلامي
رئيس تحرير مجلة الرابطة



[ إن ضاع فقير بين ظهراني موسرين حَرجُوا من عند آخرهم وباؤوا أعظم المآثم ]

الإمام الجويني - غياث الأمم في التياث الظلم



مقدمة:
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيد المرسلين محمد وآله وصحبه أجمعين ، أما بعد ،
فالزكاة هي حق الله في أموال المكلفين، وعنوان الإخاء في الدين، وسبب النصرة من الله تعالى والتمكين. وإيتاء الزكاة صفة أهل الإيمان، وطهرة من البخل والشح. وإحياء هذه الفريضة الغائبة وتوعية الكافة بها من صميم الدعوة إلى الله، وخطوة مهمة من خطوات تطبيق الشريعة. ولا شك أن ديوان الزكاة بعد مضى هذا الوقـت على قيامه (ربع قرن) ، يزخر برصيد من الثروة المعرفية ومن الأفكار والتجارب، يجب أن تستفيد منه سائر المجتمعات الإسلامية.
ولكن هذا الرصيد المعرفي لكي يقدّم إلى المجتمع المسلم في الداخل والخارج كما ينبغي ، لا بد له من خطاب ذكي متطوّر يحمل رسالة الزكاة على الوجه الصحيح، ويشرح الكيفيات والآليات والخطط التي يحتاجها تقدم الأمة في هذا المجال. إن الزكاة تحتاج حقاً – كما عبّر الرئيس البوسني بيجوفيتش – إلى "صناديق مالية مفتوحة وقلوب مفتوحة" (بيجوفيتش، ص 297، 1997).
وهذه ورقة موجزة بعنوان "خطاب الزكاة وإسهامه في التوعية بالشعيرة" مقدمة إلى (ورشة تطوير مناهج فقه الزكاة في التعليم العام والجامعي) المنعقدة في رحاب المعهد العالي لعلوم الزكاة بالخرطوم خلال الفترة من السبت 15 أكتوبر 2011م وحتى 16 أكتوبر 2011م ، بالتعاون مع المنظمة الإسلامية للتربية والثقافة والعلوم (الإيسيسكو). تقدم الورقة نبذة عن مفهوم الخطاب بعامة بالتطبيق على خطاب الزكاة دونما تفصيل، لأن المتاح من الوقت ومن المعلومات لم يكن ليسعف بدراسة مفصلة.
وتشمل أيضاً مقترحات بالعوامل المساعدة في فعالية خطاب الزكاة وأهمها تفعيل الاتصال بأنواعه المعروفة؛ الاتصال المباشر والاتصال الإعلامي والاتصال الجمعي والاتصال المؤسسي ، وتنتهي الورقة بعدد من التوصيات.
والله تعالى وليّ التوفيق والسداد، وهو الهادي إلى سواء السبيل.

د. عثمان أبوزيد عثمان
مكة المكرمة في رمضان 1432هـ



1- في مفهوم الخطاب:
الخطاب والمخاطبة بمعنى مراجعة الكلام ، خاطبه بالكلام مخاطبةً وخطاباً ، وهما يتخاطبان ، وفصل الخطاب : أن يفصل بين الحق والباطل ويميّز بين الحكم وضده. ( ابن منظور ، لسان العرب ، ص856 ). والخطاب : الكلامُ الذي يُقصد به الإفهام، إفهام مَنْ هو أهل للفهم ، أما الكلام الذي لا يُقصد به إفهام المستمع أو المتلقي للكلام فإنه لا يُسمى خطاباً (أبو البقاء الكفوي ، الكليات ، ص419 ).
ليس كل أداء كلامي خطاباً. ثمة دلالة زائدة للفظ الخطاب في اللسان العربي عن مجرد السلوك اللفظي. هذا ما نفهمه من السياق المفهومي أو الدلالي لهذا اللفظ في قول الله تعالى: " وشددنا ملكه وآتيناه الحكمة وفصل الخطاب " ( سورة ص : 20)، فالتلازم ضروري بين قوة الملك وبين فصل الخطاب. لذا كان فصل الخطاب من مقتضيات ملك نبي الله داود عليه السلام الذي يصفه القرآن بذي الأيد أي القوة. ولما ذكر الطبري اختلاف أهل التأويل في المعنى الذي قوّى ملك النبي داود عليه السلام ، وبعد أن عرض آراء أهل التأويل انتهى إلى القول: فـالصواب أن يعمّ الـخبر ( جامع البيان في تفسير القرآن ). ويفسر الزمخشري ( فصل الخطاب ) بقوله : " إنه البيّن من الكلام الملخص الذي يتبيّنه من يُخاطب به ، فلا يلتبس عليه " ( الكشاف ، ص80 ). أما الفخر الرازي فيعني به : المقدرة العالية على التعبير والإيضاح، يقول : " لما بيّن الله تعالى كمال حال جوهر النفس النطقيّة التي لداود بقوله: ( وآتيناه الحكمة ) أردف ببيان كمال حاله في النطق واللفظ والعبارة، فقال: (وفصل الخطاب) لأن فصل الخطاب عبارة عن كونه قادراً على التعبير عن كلّ ما يخطر بالبال ، ويحضر في الخيال ، بحيث لا يختلط شيء بشيء ، وبحيث ينفصل كلّ مقام عن مقام .. " ( التفسير الكبير ، ص 188 ).
والرجعى إلى القرآن الكريم أمر لا مندوحة عنه كلما أردنا توضيح مصطلح يعتريه التغيّر وتحريره مما تلبّس به من الشتات الذهني والفوضى ، ولا سيما مصطلحات العلوم الاجتماعية التي تجذرت في تشكيل حضاري له لغته المعجمية الخاصة به. وقد نوّه الدكتور عبد العزيز التويجري إلى تطوّر دلالة مصطلح الخطاب ، حيث يقول : " للخطاب مفهومان، المفهوم الأول أصيل ، ثابت ، بسيط غير مركب ، عرفته العرب وورد في القرآن الكريم وفي حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وفي المعاجم اللغوية الأولى. أما المفهوم الثاني ، فإنه معاصر وذو طبيعة تركيبية يتعدى بها الدلالة اللغوية ، إلى الدلالة الفلسفية ، والدلالة السياسية ، والدلالة الإعلامية ، وتتضح الفروق بين الدلالات حسب السياقات التي تُوردُ فيها " (عبد العزيز التويجري ، في البناء الحضاري للعالم الإسلامي ، ص 222 ). ويعلّق على هذا الدكتور إبراهيم نويري في مقال له بمجلة الرابطة، أن المعارف المعاصرة استعارت لفظ الخطاب وطورت مفاهيمه بما يتوافق أو يناسب كل مجال من مجالات تلك المعارف والعلوم، فمصطلح الخطاب السياسي مثلاً يعني المضمون الإيديولوجي ، والحمولة الفكرية والنفسية والأبعاد والمقاصد العامة التي ينطوي عليها ذلك الخطاب السياسي التابع لجماعة معينة أو اتجاه ما أو مذهب بعينه. مما يعني أن لفظ الخطاب ، انزاح قليلاً عن مدلوله اللغوي ، فهو في هذا المقام لم يعد فحسب مجرد أداة أو أسلوب للتفهيم والتبليغ والإيضاح ـ كما تفيد دلالته اللغوية ـ بل أصبح يمثل المرجعية المعبّرة عن الروح والعقيدة والفلسفة والمذهب والنسق الخاص . وينسحب هذا المفهوم كذلك على بقية المجالات والأُطر، كأن نقول الخطاب الثقافي ، والخطاب الفني ، والخطاب الفلسفي ، والخطاب العلمي ، والخطاب الأدبي والنقدي ، والخطاب الإعلامي ... وهلم جرّا.
ومصطلح الخطاب ملتبس جداً في الفكر الغربي المعاصر ، لتنوع مفاهيمه وتباين أنساقه الدلالية بين التيارات والمدارس والاتجاهات ، بل تراه مصطلحاً غامضاً، كما يعبر أصحاب الدراسات اللسانية وما يعرف بـ " تحليل الخطاب ".
في الفكر الإسلامي نفسه ، لم يعد مصطلح الخطاب ينطوي على مفهوم بسيط ، لذلك يجب تحديد المفهوم ، فماذا نعني بالخطاب عندما نقول "الخطاب الإسلامي" مثلاً؟ أهو"عين الفكر الإسلامي مجسداً في رسالة" كما يعرّفه بعضهم (بكار ، 2006، ص 7) ، أم هو الدعوة الإسلامية كما يرى البعض الآخر؟ لا شك أن الفكر والدعوة من الخطاب الإسلامي، غير أن المصطلح يشمل الشكل والمضمون والطريقة التي يصوغ المسلمون بها أفكارهم وآراءهم.
وينبغي التفريق بين (خطاب الإسلام) أي القرآن الكريم والسنة المطهرة وبين الخطاب الإسلامي الذي هو تعبير بشري، يتأثر بسياقه المحيط زماناً ومكاناً ، ويتأثر بمنتج الخطاب؛ طبيعته وموقعه الاجتماعي أو المذهبي أو الجغرافي. ونحن نجتهد في الارتقاء بخطابنا الإسلامي نحو مثالات الخطاب القرآني الذي "لا يعوج فيقوّم ولا يزيغ فيستعتب".1
ونعني بخطاب الزكاة : "كل التعبيرات والتصورات والمفهومات والاقتراحات عن الزكاة تعظيماً للشعيرة وتعريفاً بها وبأحكامها وبنظامها وإجراءاتها والدفاع عن قضاياها بغية إيجاد مجتمع متفهم لحقيقة الزكاة ومبشر بها ". وقد يأخذ الخطاب شكل منتج إعلامي أو خطبة أو وعظ وإرشاد ، وقد يأتي عبر الحوار والاتصال المباشر.
والدعوة إلى تجويد الخطاب وتطويره وفحص جدواه واختبار مدى ملاءمته للمتغيرات ، على قدر كبير من الأهمية، حتى يتخلص الخطاب مما يمكن أن يلحقه من تشوهات وما يكبله من قيود قد تؤدي إلى تجمده وتسهم بعجزه عن مواكبة المتغيرات، بحيث يعاود انطلاقه من جديد، بعد نفي نوابت السوء عنه. وبذلك يرتقي الخطاب ليكون في مستوى الإسلام والعصر في سبيل استرداد الفاعلية وإظهار الدين ونهوض الأمة ( انظر: الخطاب الإسلامي المعاصر دعوة للتقويم وإعادة النظر، ص 11، 2006م).
ذلك أن تجويد الخطاب وتطويره يعني بناء علاقة بين منتج الخطاب ومتلقي الخطاب وتفاعل الطرفين على أساس رسالة يُرادُ لها أن تصل بوضوح كامل ، ويكون تمثلُها تمثّلاً صحيحاً ودقيقاً. لذلك لا مندوحة عن الارتفاع بأداء الخطاب وتحقيق أقصى ما يراد له من دور بنائي توجيهي أو تعبوي إقناعي.


2- خطاب الزكاة: الواقع والمأمول:

يذكر الباحث أنه منذ عشرين عاماً كان طرفاً في بعض المناقشات عن خطاب الزكاة، وأنه اطلع في ذلك الوقت على المحاولات الأولى التي يرجو لها مع الممارسة نضجاً واكتمالاً. غير أن الأدبيات التي أتيحت لمنشئ هذه الورقة بجهد مشكور من إدارة هذه الورشة ومحاولاته للاطلاع على أكبر قدر من التقارير والأخبار الصحفية عن الزكاة في الفترة الأخيرة تؤشر إلى صعوبة يجدها من يتحرّى الوصول إلى معلومات كافية عن ديوان الزكاة. فمثلاً لم يطّلع الباحث على شيء من نشاط أعلى سلطة تشريعية للديوان وهي المجلس الأعلى للزكاة ولا عن نشاط مجالس أمناء الزكاة في الولايات ، كما أن فتاوى لجنة الفتوى بالديوان غير معروفة أو مشهورة ، ولم يعثر الباحث على وثيقة أساسية لخطاب الزكاة، تحمل رسالته ورؤيته وأهدافه. ربما تكون الوثيقة موجودة ولكنها غير معروفة، وهذا مؤشر يجدر التنبه له.
ووقف الباحث على تقرير اللجنة المؤلفة لتوثيق مسيرة الزكاة في السودان، وعُني بوجه خاص بكتاب (خطاب الزكاة 1980-2003م) وهو الكتاب الرابع في السلسلة، ولكنه لم يتمكن من الحصول عليه في الوقت المناسب ، وإن أتيح له فقط الاطلاع على الفهرس الخاص بالكتاب. (انظر الموقع الالكتروني : www.zakat-chamber.gov.sd/download/dleel_books.doc ويحمد للمعهد العالي لعلوم الزكاة اهتمامه بمجال التوثيق ، ونأمل أن تتاح الكتب الصادرة في سلسلة التوثيق بالإهداء والتوزيع الجيد ، وألا تعوقها المشكلات المعتادة التي تقعد بالكتاب السوداني من قلة الإنتاج وسوء التوزيع. ويذكر الباحث أنه عندما كان مديراً لدار جامعة أم درمان الإسلامية للطباعة والنشر زاره الأستاذ محمد البشير عبد القادر يطلب نشر بحثه للماجستير بعنوان "نظام الزكاة في السودان"، ولفرط الحماسة لموضوع الكتاب تولّى مدير الدار إعداد البحث بنفسه للنشر ، كما تولّى استقطاب التمويل للطباعة ، وصدر الكتاب عام 1992م ، ليكون أحد المصادر الأولى التي عرّفت بالزكاة في السودان.
وضمن ما أتيح لكاتب هذه الورقة ؛ أطروحة علمية لنيل درجة الدكتوراه من جامعة الجزيرة عرضت بعض النتائج والتوصيات تتعلق بواقع خطاب الزكاة، فأشارت إلى: "ضعف الخطاب الزكوي, وأهمية استخدام التقنية الحديثة في إدارة و تطوير العمل الزكوي". ودعت الدراسة إلى "التركيز على تفعيل الخطاب الزكوي وسط المكلفين, واضطلاع الأجهزة الإعلامية للقيام بدورها بالصورة المطلوبة وإقامة إذاعة خاصة للزكاة والاهتمام بالتقنية المرئية في تطوير العمل الزكوي والعمل على استخدام الكادر المختص في الاتصال الزكوي". كما أوصت بالتنسيق مع الإذاعة لدورها الفاعل في تحقيق برامج الزكاة لإيصال رسالتها في كل مكان والاهتمام بالتدريب و العناية بأمر الداعية الظاعن لإيصال خطاب الزكاة للرعاة في مضاربهم ومراحيلهم. (عليوة ، 2010م).
وورد في أحد المناشط العلمية الحديثة للمعهد العالي لعلوم الزكاة أن من بين دواعي قيام هذا المنشط (ورشة تفعيل الخطاب الزكوي وسط المزارعين، ربيع الأول 1432هـ، فبراير 2010م):
1. عدم فعالية الخطاب الزكوي الموجه لشريحة المزارعين مما انعكس على انخفاض نسبة جباية زكاة الزروع والثمار .
2. الحاجة الي إيجاد وسائل جديدة لتطوير الخطاب الزكوي.
إن مجرد إحياء هذه الشعيرة المتروكة وإيجاد خطاب للزكاة ليحسب إيجاباً للسودان. وقد نتحفظ مع غياب المعايير الموضوعية لقياس الأداء المهني على توصيف عام لتطبيقات الزكاة في السودان بأنه ضعيف أو غير فعّال. ونفس الشيء لمن يرى أن ديوان الزكاة " قام بالمهمة خير قيام حتى عُدّ كسبه مفخرة يعتز بها واعتبرت تجربته مثالاً يقتدى به ". ( زهير عثمان، واجبات المجتمع المسلم تجاه فريضة الزكاة، ص 20 ). وربما أن وصف الخطاب بالضعف وعدم الفعالية له علاقة بما يسمى في التخطيط بفجوة الأهداف ، بسبب الطموح الزائد عند وضع الخطط، أو وضع خطط تتسم بالعمومية. ويشار في ذلك إلى ما ورد في منطلقات خطة العام 2010م من حديث عن إبلاغ رسالة الزكاة للمجتمع كافة، وتقديم تجربة الزكاة السودانية عبر الانترنت للعالم أجمع. وهي أهداف مقبولة في إطار الأهداف الغائية الكلية ، ولكن أهداف الخطة المرحلية (القريبة) لخطاب الزكاة تبدو غير محددة وهي: تعظيم شعيرة الزكاة وتمكينها في المجتمع، والتنسيق مع مؤسسات الدعوة والإعلام بما يحقق نشر فقه الزكاة ورسالتها في المجتمع، ومواكبة التقنية الحديثة وتوفير متطلبات الإعلام المتطور والمؤثر، وتأهيل وتدريب العاملين، وتركيز الاهتمام بخطاب المكلف، والتوثيق لتجربة الزكاة السودانية وربطها بالمحيط الداخلي.
وتبدو الخطة أكثر تحديداً في خطاب المكلفين الذي يهدف إلى: العمل على زيادة القناعات وتزكية النفوس وتطهير الأموال، وذلك عبر برامج تنظم حسب مواسم الجباية بالولايات بعقد لقاءات، وحوارات، وورش، وسمنارات مع فئات المكلفين بالتركيز علي المزارعين. وتمليك المكلفين مطبوعات الزكاة في الفقه والقانون وطرح إنجازات الزكاة عبر الوسائط الإعلامية المختلفة، إلى غير ذلك من وسائل مباشرة وغير مباشرة لخلق العلاقة الوطيدة مع المكلفين.
لا شك أن اختيار عنوان "خطاب الزكاة" يعدّ اختياراً موفقاً منذ البداية، وفيه تعبير عن نظرة واسعة وتجاوز التفكير التقليدي الذي يركز على وسائل إعلامية معينة أو اتباع ذهنية تقليدية حتى عند التعامل مع الإعلام الجديد. ففي ظل التوجهات الجديدة، أصبح التواصل الاجتماعي هو المجال الأوفى للخطاب بعد أن أتاح التطور التقني لمن يرغب مخاطبة الملايين وبعدما أصبح الاتصال التفاعلي عبر الوسائل الجديدة انقلاباً حقيقياً في واقع الاتصال.
وهذا العنوان "خطاب الزكاة" يؤشر على أن المطلوب هو عمل متكامل فيه تنمية الوازع الداخلي للبذل والعطاء عن طريق الدعوة، ونقل الأخبار ونشر ثقافة الزكاة من خلال الإعلام وتدعيم سلوك الفرد والمجتمع بالتربية والتعليم. ذلك يعني أننا إذا أردنا تعظيم شعيرة الزكاة وجعلها في أولويات الالتزام الديني لدى الإنسان السوداني مثل الصلاة والصوم والحج ، فإننا نحتاج إلى تضافر الجهد الدعوي والإعلامي والتربوي. وقد يقال إن المجتمع مقتنع بالزكاة فريضة دينية وما ينقص هو بناء الثقة بين جمهور المسلمين وبين المؤسسة التي تقوم على أمر الزكاة خطاباً وجباية وصرفاً. ولا يخفى أن الزكاة بدأت أول عهدها مقترنة بالضرائب ، وما يزال شباك الضرائب والزكاة متجاورين في سفارات السودان بالخارج وفي جهاز السودانيين العاملين بالخارج دون أن تلمس فارقاً بينهما مع أن قانون الزكاة يؤكد أن علاقة الدولة بالمزكين بما يدفعونه هي علاقة تعبدية وليست علاقة تحقيق لفريضة مالية عادية.
إذن خطاب الزكاة يشمل مهام إعلامية ودعوية وتسويقية وتعليمية ، ولعل من أبرزها :
1. التعريف بديوان الزكاة بوصفه الجهة الرسمية المعترف بها في جباية أموال الزكاة، وصرفها في مصارفها الشرعية.
2. كسب ثقة المكلفين عبر التواصل معهم ، وتذكيرهم بالأهداف واطلاعهم على النتائج الملموسة، والطموحات التي يسعى إليها الديوان ، والتزام الشفافية بما يضمن مزيداً من الاقتناع بجدوى تسليم الزكاة إلى الديوان ومساعدته لتحقيق أهدافه.
3. التوعية بفريضة الزكاة وتطبيقاتها المعاصرة، وإحيائها بين فئات المجتمع باعتبارها الركن الثالث من أركان الإسلام. وبيان الآثار التي تحققها على الفرد والمجتمع.
4. توضيح الدور الذي يقوم به الديوان والآليات التي يتبعها في ذلك، وإقناع المكلفين بالقيام بما فرض الله تعالى عليهم.
5. السعي إلى تشجيع الإنفاق والصدقات وابتكار وسائل وآليات تحقق المزيد من النتائج، وأهمها التعاون مع الدعاة وقيادات الرأي المؤثرين في المجتمع الذين يملكون مهارة التواصل والقدرة على الإقناع. توثيق ورصد كل ما ينشر عن الزكاة في وسائل النشر والإعلام للتجاوب والتعامل معه.
6. توثيق ورصد ما ينشر في وسائل النشر والإعلام.
وإذا كانت وسائل الإعلام، وهي الوسيط الذي يوصل خطاب الزكاة الدعوي أو التسويقي أو التعليمي ، ويتيح المعلومات والأفكار ، ويدعم الحوار حول قضايا الزكاة، فإن علينا أن نفهم طبيعة العلاقة معها على الوجه الأكمل. فقد بقيت وسائل الإعلام وقتاً طويلاً غير معنية في الغالب بالرسالة الدينية لأنها مؤسسات نشأت أصلاً في غير البيئة الإسلامية، وبأولويات لا تعدو تحصيل المال و كسب الأرباح والتنافس على استمالة الجمهور بالتسلية والترفيه. وقد تحقق نجاح ملموس في استئناس وسائل الإعلام السوداني التي جعلت الرسالة الدينية ضمن اهتماماتها ، بل إن الإعلام العربي صار أكثر ملاءمة للمحتوى الديني بعد أن ثبت لديه ما للمادة الدينية من مقومات الجذب والإثارة.
ولا بد من توثيق علاقة أكثر فاعلية مع وسائل الإعلام ومع الفعاليات المؤثرة في المجتمع ، ذلك أن ديوان الزكاة لا يستطيع بمفرده إنجاح خطاب الزكاة ، ولا تستطيع مؤسسة بمفردها أن تقوم بهذا الدور، وإنما بالتعاون مع الجميع ، مع التأكيد أن الدور الأعظم في تنمية الوعي الزكوي يقع على ديوان الزكاة. ولكي ننظر إلى هذا الأمر وفق رؤية كلية يجدر الوقوف عند العوامل الضرورية لإنجاح خطاب الزكاة ، واضعين في الاعتبار أربعة أمور هي:
1. منتج الخطاب.
2. الشكل والأسلوب.
3. المحتوى.
4. السياق المحيط.


3- عوامل نجاح خطاب الزكاة:
3-1: منتج الخطاب:


في موروثنا الثقافي أن العمال الأتراك الذين بنوا المسجد النبوي في المدينة المنورة كانوا لا يباشرون العمل في البناء إلا وهم على الوضوء. ومن مأثورات تراثنا السوداني في تحرّي الثقافة الشرعية ما كان يقوله الناس في دارفور: "الما قرا ابن عاشر دوت ما يشق الفاشر"، إشارة إلى متن أبي محمد عبد الواحد ابن عاشر وهو منظومة في علوم الدين تحوي كتاب الزكاة ، ومطلعه:
فرضت الزكاة فيمـــا يُرْتَسَمْ // عَيْنِِ ِ وَحَبِِّ وَثِمارِِ ِ وَغَنَــــمْ
لأن خطاب الزكاة يصدر عن مؤسسة ذات طبيعة شعبية دينية فهو يتميز بخاصية مهمة ، ألا وهي إمكانية الوصول مباشرة إلى الناس عبر الكيانات المجتمعية من مساجد ومعاهد ومدارس وجمعيات وهيئات أهلية وفعاليات ثقافية واجتماعية ، وتلك هي الميزة التي قد تفتقدها المنظمات الأخرى التي ليس لديها روافد شعبية ومجتمعية. ومنتج خطاب الزكاة الذي يباشر تواصلاً مباشراً يجب أن يكون على قدر عالٍ من الالتزام ووضوح الرؤية.
أما خطاب الزكاة عبر وسائل الإعلام فهو بطبيعته عمل تكاملي ، ونجاح الخطاب يقتضي شراكة ذكية مع الإعلام وتجسير علاقة حسنة معه. حتى في الإطار الإعلامي ، من المهم أن يرى المجتمع في الذين يحملون خطاب الزكاة قدوةً ومثالاً وتجسيداً للتعاليم الإسلامية في حياتهم العملية والخاصة.
وعلى الإعلام الداخلي في خطاب الزكاة الحرص في أن تخرج الرسالة التي يجري إعدادها لوسائل الإعلام وفق مواصفات فنية عالية. ولدى ديوان الزكاة بلا شك مادة ثرية جداً من قصص البذل والعطاء وحل مشكلات الفقر ، غير أنها قد لا تصل إلى الناس بسبب العرض غير الموفق.2
إن الأداء الإعلامي للزكاة أو غير الزكاة يمكن أن يفشل لسوء العرض أو لتقديمه بأساليب تنقصها الجاذبية الكافية 3 . ومن ذلك ما نراه من نهج عقيم في الخطاب الإعلامي يقدم الإنجازات وتصريحات المسؤولين بخطاب ارتجالي غير مخطط. الناس يأنسون بصاحب الخطاب الذي يتلطف بالعرض الآسر والمأتى الجميل ، ويتفتح وعيهم على مصالحهم ، ومن شأن هذا الميل النفسي أن يؤدي إلى عدم الاهتمام بالخطاب الذي يركز على ترديد أسماء المسؤولين وكبار الإداريين وعرض صورهم ، مما يجب التقليل منه ، أو من أي أسلوب يعرض الزكاة والصدقة وكأنهما منّة على الفقراء.
تستطيع وسائل الإعلام أن تتناول تلك الموضوعات بأسلوب لا يجرح مشاعر الفقراء والمساكين ، بالتصويب على أصل الفكرة أو العبرة لا على عين الأشخاص. ويستحسن أن تتوسل البرامج الإعلامية بأساليب التحقيق الاستقصائي والبحث الاجتماعي لتكون بذلك عوناً للمزكين في الوصول إلى المتعففين المستحقين للزكاة وعدم الاغترار بالمتسولين في الطرقات.


3- 2: الشكل والأسلوب:

إن ارتكاز خطاب الزكاة إلى بنية إعلامية قوية شرط أساسي لنجاحه. وهناك ذهنية لدى المنظمات والمؤسسات لامتلاك وسائل إعلام كبرى للنشر أو الإذاعة أو التلفزيون. ولسنا مع هذا التوجه باعتبار أن الأوفق لها أن تعمل من خلال وسائل الإعلام الصغيرة Small Media ، مثلاً منظمة الأمم المتحدة ، وهي كبرى المنظمات العالمية لم تنشئ أجهزة إعلامية شاملة إذاعية أو تلفزيونية أو صحفاً سيارة ، باستثناء لجوئها في ظروف خاصة مثل حفظ السلام إلى إقامة محطات إذاعية محدودة. والعمل الإعلامي الأساسي في إدارة شؤون الإعلام وبعثة DPI في الأمم المتحدة ، يعتمد صيغة النشرات والمطبوعات ، فمثلاً يصدر عن الأمم المتحدة كتاب سنوي باسم الأمم المتحدة اليوم United Nations Today وهو عبارة عن دورية ربع سنوية ، توثيقية وتسجيلية لمناشط الأمم المتحدة. وتركز بالتواصل مع وسائل الإعلام عبر الرسائل الإخبارية News Letters ونشرات الإعلام والكراسات.
ويلاحظ أنه حتى في الحالات الاستثنائية القليلة التي امتلكت فيها الأمم المتحدة أجهزة إذاعة على نطاق جماهيري ، لم تحقق هذه الأجهزة غير قدر محدود من الانتشار والتأثير. ومن نافلة القول أن الإعلام الخاص بالمنظمات يغلب عليه انعدام روح المبادرة بشكل عام والعمل وفق ردود الأفعال. (انظر إعلام المنظمات- تكامل وتنسيق، 2010م).
ولكن كيف تدير مثل هذه المنظمات شؤون الاتصال والإعلام؟ إنها تفعل ذلك عبر تجنيد شبكة من الإعلاميين ، والتنسيق مع العاملين في أجهزة الإعلام ، وتوصيل رسائل إليهم عبر النشرات الصحفية والمطبوعات والأفلام والشرائح الفيلمية (سيديهات).
ومن الميسور إيجاد موقع اليكتروني فاعل وتقديم رسالة الزكاة عبر الانترنت ، وهذا ما أكده الديوان في خطته للعام 2010م. وهو توجه يستحق التشجيع لأهميته الفائقة، ولكن المهم أن يكون هناك برنامج عمل محدد في هذا الصدد وإسناد الأمر إلى جهة اختصاص لاستثمار مزايا الإنترنت في تعزيز وتدعيم خطاب الزكاة من خلال موقع إلكتروني يقدم خدمات تفاعلية للمستخدم، مع تنويع خيارات المحتوى الإلكتروني من خلال الاستخدام المحترف للوسائط المتعددة Multimedia (نص – صورة – صوت – فيديو – رسوم ...).
ولا شك أن الإعلام الجديد يهيئ فرصاً كبيرة للوصول إلى الجمهور والتفاعل معه، إذا ما أمكن التعامل وفق شروط الإعلام الجديد لا الإعلام التقليدي. وحين نتخذ موقعاً الكترونياً يجب الحرص على تصميم الصفحات الافتتاحية بأسلوب يجمع بين البساطة وثراء المضمون، والإشارة المباشرة إلى المزايا والخدمات المقدمة. وأن تتحقق ميزة (التحديث والفورية) وتمكين المستخدم من المشاركة بالتعليق أو بالتصويت أو بتقديم الرأي المختلف أو بالحوار المباشر.
يجب التأكيد على وجود إمكانية حقيقية لاستثمار مزايا الانترنت وسوف نحصد نتائج مذهلة على غرار ما تفعله المراكز الإسلامية والمنظمات والجمعيات الدينية في أوروبا وأمريكا التي وظفت الانترنت في الدعوة إلى الله وجمع التبرعات الخيرية وجباية الزكاة مع إمكانية عرض وإبراز النتائج الإحصائية بشكل دقيق.
وعلى الرغم من كل ذلك فإن وجودنا في الانترنت ما يزال ينقصه الكثير. لقد ظهر اسم ديوان الزكاة مرّتين في النتائج المائة الأولى بإدخال كلمة "الزكاة" في نافذة البحث المتقدم بموقع قوقل google ، ليأخذ الرقمين (47) و(100)، ولم تظهر نتيجة أخرى عن الزكاة في السودان. (وقت التصفح: الساعة 2 بعد ظهر الجمعة 27 رمضان 1432هـ).
وبالبحث في موقع أليكسا alexa المختصة بتصنيف المواقع الالكترونية ظهر الموقع الالكتروني لديوان الزكاة السوداني Zakat-sudan.org في المرتبة (15061213)، مع موجوده في الشبكة منذ 2001م ولا توجد معلومات تفصيلية أخرى.
وقد يرى البعض أن الانترنت وسيلة فعالة للخطاب الموجه لجمهور خارجي ، مثل الجمهور المرتبط بوزارة الخارجية أو السياحة أو الاستثمار ، أما جمهورنا المحلي فمخاطبته تكون عبر البرامج الإرشادية المباشرة عن طريق أئمة المساجد ومن نسميهم الدعاة الظاعنين وعن طريق الاتصال بالمشاركة بحسبان أن الإرشاد في الميدان هو أشد أنواع الإرشاد فعالية وجدوى.
ولكن "إستراتيجية الاتصال" للوصول إلى أكبر قدر من المستهدفين تقتضي الشمول في الوسائل دون إهمال وسيلة منها على الإطلاق، بل إن تنويع الوسيلة هو المطلوب في هذا العصر المزدحم ، فهناك من تصل إليه عبر صحيفة أو بخطبة جمعة وآخر تصل إليه بحامل إعلاني أو شاشة عملاقة في مداخل المدن والمطارات... وهكذا.

3-3: المحتوى:

لو أن باحثاً حاذقاً أنشأ تحليلاً لمضمون أخبار ديوان الزكاة لوجد أن غالبيتها عبارة عن تصريحات للمسؤولين؛ قال، وذكر، وصرّح، وكشف، ونحوها. ولا يلام الديوان على ذلك ، فهذا هو النسق المعتاد والمكرر للخبر الإعلامي في غالب أجهزتنا الإعلامية ، وتكاد صورة المسؤول الذي يحتضن المايكرفون هي البصمة التقليدية للأداء الإخباري لدينا. وصارت الصورة التلفزيونية أو الفوتغرافية التي تنقل مرأى العربات المحملة بالأقوات والأرزاق بصمة أخرى لصورة الزكاة ، وكذلك صور الاحتفالات الخطابية لافتتاح قوافل الدعم. وهذه كلها معلِمة ومفيدة ولكنها عندما تتكرر وترد بوتيرة واحدة ينسخ بعضها بعضاً ولا تترك الأثر المرجو في المتلقي.
الخطاب الإعلامي عامة والتلفزيوني خاصة نسق تفاعلي مركّب يجمع اللساني والرمزي (الأيقونة) ، وتتضافر العلامات اللغوية وغير اللغوية لإحداث التأثير المتوقع للقارئ أو المستمع أو المشاهد.
الإعلام الغربي التلفزيوني جاذب ومؤثر لأنه يعتمد (النمذجة) أي تقديم الأخبار والآراء عبر قصص إنسانية وبأساليب متجددة مثل كتابة الملامح والحوارات والابتعاد قدر الإمكان عن التجريد، وإذا وردت مقاطع لفظية فهي بالضرورة مكملة للصورة ( كلام صورة ) ، وهناك انسجام بين إيقاع الصورة وإيقاع الصوت.
وهناك برامج في الإعلام الدولي ، تراعي تضمين أي محتوى إعلامي قيماً فنية أو تربوية ، وابتداع الطرق المبتكرة في التأثير عن طريق برامج تعليمية أو برامج أطفال أو برامج موجهة للنساء ذات طابع ترفيهي ، بهدف حفز الجمهور على سلوك صحي أو اجتماعي معين. هذا التوجه الحميد يقدم المسلسلات والبرامج الفنية الترفيهية لتوعية الناس بالجمع بين التسلية والرسالة الاجتماعية. وعملية تضمين التثقيف مع التسلية في رسالة هادفة ليست جديدة على تراثنا القديم ، بل لها أصل في قصص ألف ليلة وليلة وكليلة ودمنة. ويتساءل المرء إلى أي مدى يمكن لخطاب الزكاة أن يستوعب هذه الفكرة.
ولا يكفي أن نحذو حذو الإعلام الدولي بل أن نجتهد للوجود فيه ، فالإعلام الدولي هو المنصة القادرة على إيصال الرسالة الإعلامية بفعالية أكثر للخارج ، بل لعله أكثر قدرة حتى في إيصال الخطاب للداخل . وقد رصدنا في وقت سابق في قناة الجزيرة عرضاً مميزاً لتجربة الزكاة في السودان عبر برنامج ( الاقتصاد والناس ). استضاف البرنامج كلاً من الأستاذ الدكتور عبد القادر أحمد الفادني الأمين العام لديوان الزكاة والأستاذ الدكتور أحمد مجذوب أحمد وزير الدولة لوزارة المالية والاقتصاد الوطني سابقاً. ونجح البرنامج بتلمس نبض الشارع وإعطاء انطباع إيجابي عن الديوان. كما استطاع البرنامج أن يبرز إنجازات الديوان باستخدام (تكنيكات) غير تقليدية، فعرف المشاهد أن مليوناً ونصف مليون أسرة سودانية استفادت من 178 مليون دولار إجمالي أموال جباية الزكاة عن عام 2009، أي أن 20% من السكان استفادوا من أموال الزكاة ، هذا إضافة لمشاريع خدمية وتنموية تناثرت عبر خريطة السودان أفادت طلاباً وخريجين، ومرضى وغارمين. وأبرز البرنامج أن الشارع أبدى انطباعاً بالارتياح لمبدأ إنشاء ديوان الزكاة وإن اختلف في تقييم أدائه. ومما أبرزه هذا البرنامج تقدم السودان على غيره من الدول في العالم الإسلامي وأنه الدولة الأولى والأخيرة الذي يقوم بنفسه وبقوة القانون في جمع أموال الزكاة وصرفها على مصارفها الشرعية. كما تمكن البرنامج من تقديم صورة متوازنة للديوان؛ نجاحاته وإخفاقاته ، فهو وإن حقق شيئاً ملموساً في الجانب التنظيمي والإداري فإن الفجوة ما تزال كبيرة بين الطموح وبين ما تحقق على الواقع، على الأقل في رفع مستوى الاستيعاب والرضا والقناعة بالخيارات الفقهية التي يعمل.
ولا يتسع المقام للتفصيل والاستطراد في الجوانب الفنية للمحتوى ، ويكفي الإشارة العامة إلى ضرورة إعداد المحتوى الإعلامي بما يضمن التأثير وتشكيل الوعي وخلق الرأي العام المساند.
ومهما يكن فسوف يبقى خطاب الزكاة اختباراً حقيقياً لوسائل الإعلام ، إذ لا تقاس رسالة إقناعية تحضّ الناس على دفع الزكاة برسالة تحضّهم على تحصين أطفالهم. الحافز قريب وملموس في حالة تحصين الأطفال ، فنحن مفطورون على حب أطفالنا والرغبة في سلامتهم ، أما من يدعونا إلى الإنفاق وبذل المال فهو يخاطب نفوساً مفطورة على الشحّ وحب التملك والمال وخشية الإنفاق. وعليه فإن محتوى خطاب الزكاة يجب أن يتوفر له جهد أكبر فكري وفني وإسناد الرسالة إلى الحوافز الإيمانية مع شحذ الدوافع والحاجات النفسية لدى المتلقي.
ولا بد من استناد خطاب الزكاة إلى رافد من البحث العلمي الذي يقدم إجابات مقنعة، اعتماداً على مرجعية شرعية ترفده بالنظر المستمر. ولعل صندوق الزكاة في الكويت لديها تجربة جديرة بأن تحتذى في التعاون بين اللجنة الشرعية ولجان الدعوة والإعلام. وهناك دائماً من يثير استشكالات إجرائية وفقهية حول أداء ديوان الزكاة ، وقد وقف الباحث على أمثلة عديدة منها عند إجراء هذه الدراسة ، فهناك مثلاً من يعلق على ما يسميه "رفض ديوان الزكاة مراجعته على نحو استقصائي دقيق من جانب الجهات المختصة مع أنه يتولى شعيرة تعبدية معلنة ويبتغي بها رضوان الله عز وجل وتقواه" ، وهناك من يعلن النكير على الديوان لأنه قدّم تبرعاً لقناة فضائية لم تر النور... وهكذا.4
الخطاب الناجح يستطيع توظيف التعليقات السلبية نفسها وإعطائها مداخل مناسبة لتحويلها إلى الاتجاه الإيجابي، ولا يتوفر ذلك إلا حين يكون التفاعل معها بنبرة هادئة بعيداً عن الانفعال الذي يعصف بسكينة النفس.

3-4: السياق أو المحيط:
التغيرات الحاصلة في العالم تفرض مواكبة الجديد والاستفادة من التجارب الناجحة في مجال العلاقات العامة والاتصال المؤسسي. لم يعد الأمر قاصراً على الاتصال الإعلامي ، بل لا بد من إعطاء مساحة للاتصال الشخصي والاتصال الجمعي والاتصال المؤسسي. ومجال الاتصال المؤسسي يستأثر باهتمام خاص. وتشتمل تطبيقاته على مجموعة الأنشطة المشتركة في إدارة وتدبير الاتصالات الداخلية والخارجية الرامية إلى ربط المؤسسة أو المنظمة مع المجتمع المحيط بها في الداخل والخارج ، عن طريق العلاقات العامة وتبادل الوفود والزيارات ، وإقامة المعارض، وتنظيم المؤتمرات والدورات. ويشمل التعاون مع وسائل الإعلام لتغطية المناسبات والاجتماعات الخاصة بالمنظمة ، واستقبال المندوبين الإعلاميين وتسهيل مهامهم ، وإقامة الشراكات وكسب أنواع الدعم المختلفة.
وترتبط فعالية الاتصال المؤسسي عادة بالسياق أو المحيط Context مثل حجم الإنفاق ، ومستوى تدريب العاملين ، وقدراتهم ومهاراتهم ، واستعدادهم لأداء الأعمال بالروح الرسالية لا بروح الوظيفة .
ويشير الواقع في كثير من المؤسسات إلى وجود محدودية أو ضبابية في معرفة الحدود حول جوهر الاتصال وأشكاله وسياساته ، مما يؤثر سلباً على الأداء. لا نتوقع ممارسة احترافية للعلاقات العامة والاتصال المؤسسي مع نقص الأسس والمهارات الضرورية ، بدءًا من القيم والمعتقدات مرورًا بالهوية المؤسسية والصورة الذهنية، وانتهاءً بمفهوم السمعة من منظور اتصالي.
وهناك اتجاهات جديدة في مجال الاتصال المؤسسي ، وتنوع في موضوعاته، يسهم بشكل حقيقي في تعميق المسار التخصصي لممارسي الاتصال والعاملين في مجال العلاقات العامة وتمكينهم من إحداث نقلة نوعية في الأداء داخل مؤسساتهم من خلال نقل هذه التجارب. ومما يوفر بيئة ملائمة للنجاح أن تتاح فرص الاحتكاك عن طريق الاستشارات والتدريب وفقاً لأحدث الممارسات المهنية في تصميم حملات العلاقات العامة والحملات الإعلامية واستراتيجيات الاتصال، وغير ذلك من الخدمات في مجال بناء الصورة الذهنية وإدارة السمعة.



توصيات:
1. إعداد وثيقة أساسية موجِهة عن خطاب الزكاة ، تشتمل على الرؤية والرسالة والأهداف.


الهوامش :
1- وردت العبارة في حديث ضعّفه أهل العلم برواية ابن مسعود وقالوا إنه من كلامه.
2-أرجعت إدارة المواصفات والمقاييس صادراً من خضروات السودان مرسلة للمشاركة في معرض دولي ، والسبب أن الخضروات وضعت في (شوالات خيش). وهكذا فإن أجود أنواع الخضر التي يمكن أن ننافس بها في الأسواق العالمية لا تحظى بالتسويق الجيد ولا بالعرض المناسب.
3- هناك برامج إعلامية حققت قدراً من النجاح ، مثل برنامج ( الصلات الطيبة ) في تلفزيون السودان للراحل محجوب عبد الحفيظ ، وبرنامج ( مع كل الود والتقدير ) الذي تقدمه رانيا هارون في قناة الشروق الفضائية، ولعل خطاب الزكاة يبادر إلى رعاية مثل هذه البرامج.
4-تعرّض كاتب هذه الورقة ذات مرّة لاستشكال من هذا النوع ، فبعد أن قدّم محاضرة في مسجد السوق بمدينة (طويلة) بدارفور، انبرى له أحد تجار السوق يسأل عن (التنباك) أهو حلال أم حرام؟ وأدرك المحاضر أن السؤال (مفخخ) ، وقد كان ، إذ وجّه السائل نقداً لاذعاً لديوان الزكاة الذي يحلل التنباك ليجبي زكاته!


أهم المراجع والمصادر حسب ورودها:
1. بيجوفيتش (علي عزت)، الإسلام بين الشرق والغرب، ط 2، دار النشر للجامعات، مصر، 1997.
2. التويجري (عبد العزيز بن عثمان) ، في البناء الحضاري للعالم الإسلامي، الجزء الرابع، منشورات المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، الرباط، 2001 م.
3. عبد الكريم بكار ، تجديد الخطاب الإسلامي – الرؤى والمضامين ، العبيكان، الرياض ، 2006م.
4. مجموعة من الباحثين ، الخطاب الإسلامي المعاصر - دعوة للتقويم وإعادة النظر، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، المشروعات الثقافية، 2006م.
5. عليوة (الأمين علي )، الاتصال الفعال وأثره في جباية الزكاة: دراسة تطبيقية على ولاية شمال كردفان، السودان ( 2005 – 2009م )، دكتوراه الفلسفة في علوم الاتصال ، ديسمبر2010م، معهد إسلام المعرفة.
6. نور (زهير عثمان علي) ، واجبات المجتمع المسلم تجاه فريضة الزكاة، المعهد العالي لعلوم الزكاة، دون تاريخ.
7. أبوزيد (عثمان أبوزيد)، إعلام المنظمات الإسلامية ، ورقة علمية قدت لمؤتمر مكة المكرمة ، ذو الحجة 1432هـ ، رابطة العالم الإسلامي.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuzaid7.yoo7.com
 
خطاب الزكاة وإسهامه في التوعية بالشعيرة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: البحوث وأوراق العمل :: البحوث :: أوراق عمل-
انتقل الى: