مرحبا بكم في منتدى الدكتور / عثمان أبو زيد
شكرا على زيارتكم للمنتدى ونشكر إهتمامكم ـ نتمنى ان يحوز منتدانا على أعجابكم


للمراسلة :osman.abuzaid@Gmail.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
صدر للدكتور عثمان أبوزيد عثمان كتاب بعنوان " صور قلمية". الكتاب طبع بالخرطوم "الناشر: هيئة الأعمال الفكرية" . ضمت فصول الكتاب حكايات من أعجب المرويات التي أفصح عنها أصحابها أو استنطقهم من استنطقهم حتى باحوا بها , يمكنكم الاطلاع على مقدمة الكتاب بقسم المؤلفات بالموقع .
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من إرتِدِي إلى أدنبرة
السبت أبريل 16, 2016 6:01 am من طرف أدارة الموقع

» مكانة اللغة العربية في تغريدات مثيرة
السبت أبريل 16, 2016 6:00 am من طرف أدارة الموقع

» كتاب《معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد 》بقلم عالم صيني
السبت أبريل 16, 2016 5:57 am من طرف أدارة الموقع

» العودة إلى مروي
السبت أبريل 16, 2016 5:54 am من طرف أدارة الموقع

» جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي
السبت أبريل 16, 2016 5:47 am من طرف أدارة الموقع

» An Islamic Perspective on Media & Society
الخميس مارس 06, 2014 6:05 am من طرف أدارة الموقع

» القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية رواية ترجمان الملك مثالا
الخميس يونيو 20, 2013 1:55 pm من طرف أدارة الموقع

» تأشيرة راعي غنم
الثلاثاء مايو 07, 2013 12:55 am من طرف أدارة الموقع

» السياسة بين المبدئية و الذرائعية
الخميس فبراير 07, 2013 3:19 am من طرف أدارة الموقع


شاطر | 
 

 العودة إلى مروي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أدارة الموقع
Admin


عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 09/03/2010

مُساهمةموضوع: العودة إلى مروي   السبت أبريل 16, 2016 5:54 am

العودة إلى مروي
د. عثمان أبوزيد

بدا لنا المكان غريباً حين هبطت بنا (القصواء) طائرة الخطوط الجوية السودانية في مطار مروي. أهذا مطار مروي؟ سبحان مغير الأحوال.
المهبط القديم الذي كنا نسميه مجازاً مطار مروي ظل يملأ العيون بالتراب، ولكننا نهبط اليوم في مطار حقيقي، بل في مطار - كما حدثنا مستقبلونا - يتمتع بأرقى المواصفات العالمية.
هذه قصة لا بد أن تروى ...
آخر عهدي بمروي منذ ثماني سنوات، يوم كنت في حكومة الولاية الشمالية. رافقت وزير الإعلام والاتصالات الاتحادي الأستاذ مهدي إبراهيم لتخريج إحدى دورات عزة السودان.
كان يوماً شديد الحر من أيام شهر يوليو، قضينا يومنا تحت شجرة ظليلة لأن الكهرباء كانت مقطوعة بعد الحريق الذي حاق بمحطة كريمة في ذلك الوقت.
أعود إلى مروي بعد تلك السنوات في كوكبة من السودانيين العاملين في المنظمات الدولية بمناسبة ملتقاهم الثاني الذي نظمته في أول يناير 2009 وزارة رئاسة مجلس الوزراء. في الرحلة القصيرة التي تستغرق نحو أربعين دقيقة من الخرطوم إلى مروي تبادلت الأحاديث مع الجالسين حولي في الطائرة. في هذه الدقائق القليلة استطعت أن أحل أسئلة كثيرة في موضوعات شتى من تقنية المعلومات إلى الصحة النفسية إلى زراعة الأنسجة.
هؤلاء الخبراء والعلماء لا يجادلون ولا يعرفون التعصب، إن عرفوا أجابوا وإن جهلوا سكتوا في تواضع. تجد الواحد منهم لكثرة عقله متحرراً من مزاجه فلا تعرف أصله وفصله. سمعت في ديار الشايقية كلمة قالتها زينب بنت محمد عبد الله المشهورة بـ "بت نورة" : "من كترة عقولنا ما اتعرفت أصولنا".
كنا في أردوان المحس في الصيف الماضي عندما زارها والي الولاية الأخ عادل عوض، وشاهدت هناك موقفاً ملتبساً. يومها انقسم مستقبلو الوالي على أنفسهم ما بين " مؤيد للسد ورافض له ". ولم يخرجني من هذا الالتباس غير امرأة من "بنات نورة" حينما سألتها : وأنت يا والدة مع مين نعم للسد أم لا للسد"؟ فقالت برطانة بليغة : يا ولدي أنا مع الاثنين، ديل أولادي وديل أولادي!
عزيزة هذه الأرض على أهلها ، في جوفها أجساد الأسلاف، وفوق ترابها مستودع  الذكريات في سعف النخل وفي براعم الأشجار، في كل ذرة من الرمال والأحجار.
أما النيل فهو عشق قديم. لا يطيقون الحياة بعيداً عنه. كتب جمال محمد أحمد في (حكايات) من سرّة شرق: ولكنك يا ابنتي لا تعرفين الدميرة ، هو ذلك الشطر من العام الذي يفيض فيه النيل بالخير على ضفتيه، يسمرّ ماؤه ويعنف تياره، وتتناوح في شواطئه المغمورة أشجار السنط خضراء مورقة، تلقي ظلالها على الماء، فيقف المحرور على الشاطئ يود لو جلس في ظل السنط يستروح ...
ولكن هذا النيل لم يكن يجري رخاء في كل الأوقات، فهو ينذر تارة بالهدم والطوفان، أو يغور الماء فيه وينحسر، فيظل الناس في عنت الوصول إلى مائه.
ابن الهيثم له كتاب بيّن فيه حيلة إجراء النيل عند نقصانه في المزارع، وقال فيه: إن مؤونة هذه الحيلة أكثر من منافع الزرع!
كلما انحسر النيل عن الشاطئين، انهمك المزارعون في عمل قاس ينظفون مجرى الماء إلى سواقيهم وإلى بوابيرهم في قناة طويلة يسمونها (الكوديق) بلغة بعضهم أو (الذنابيات) بلسان آخرين. تراهم ينزلون إلى الماء والطين في برد الشتاء الذي لا يرحم.
يعمدون إلى (المَتَرات) يحفرونها واسعة عميقة غير بعيدة عن الضفاف،. داخل هذه (المترة) يقول الراوي : مات ستة أشقاء ، انهارت عليهم وهم يحفرون، ولكن الحفر لم  يتوقف إلى أن اكتمل البناء ودارت الساقية.
عند انحسار النيل كان الرجال من كل الأنحاء يفزعون إلى الخيران الصغيرة المتفرعة من النيل يقفلونها ويحفظون ماءها من الضياع. لقد عرفوا السدود من قديم وهم يغلقون (الهدّار) من الناحيتين في أعلى الخور وأسفله.
يحكي لنا والدنا عليه الرحمة أن هذا اليوم من كل عام كان يوماً مشهوداً، حضره في إحدى السنوات الحاكم العام ، فخرجوا من الخلوة يستقبلونه عند السد وأنشدوا : أهلا وسهلاً يا منى بقدوم حاكمنا هنا.
حفر الآباء والأجداد بأظافرهم في الصخر لينتفعوا بماء النيل فلم يأخذوا منه إلا القليل القليل. حملوا الماء على أكتافهم بـ (الجوز) وأقاموا شواديف تحسو الماء مثل حسو الطير ماء الثماد! لم تكفهم الحيازات الضيقة على طرفي النيل بطبيعة الحال ، فمشوا في مناكب الأرض يأكلون من رزقها.
لم تكن هناك قطعة أرض فارغة من الزراعة في بعض الأوقات. حدثني عبد المتعال المدير التنفيذي بمحلية الدبة أن السواقي من أرقي إلى العفاض كانت متجاورة وعامرة حتى إن أحدهم كان يعطي المفتاح (الكشر) لجاره في الساقية المجاورة بأرقي فينتقل المفتاح من يد إلى يد حتى يصل إلى العفاض ، كل مزارع يناوله إلى الذي يليه حتى آخر المشوار.
وعلى صفحة النيل جرت مراكب المحس ثم جاءت البواخر ما بين كرمة وكريمة. كانت المراكب  بين البلدتين تستغرق أسبوعاً إذا كانت الريح مواتية، في رحلتها المستحيلة عكس تيار النيل:
مرة كاسح ومرة منجر
ومرة ماسك قلب البحر
في حماك الشيخ "كندي مر"
لم تكن للساعات ولا للأيام حساب بمقاييس الحياة في الأمس القريب، فعندما يكون النيل مرتفع المنسوب كان بنطون دنقلا يمكث ساعة كاملة بين الضفتين. علمت عند عودتنا إلى مروي بغرق بنطونها العتيد في ذات اليوم الذي افتتح فيه الجسر.
والبواخر النيلية بين دنقلا وكريمة، ظلت تسافر أياماً، ما بين المحطات في الخندق والغابة وقوشابي، وتقضي ساعات متطاولة من السمر والغناء والصلوات. إنها المسافة نفسها التي قطعناها منذ أيام في ساعة ونصف الساعة على طريق (المحيلة) حيث الصحراء الموحشة التي أهلكت أنفساً عزيزة.
قبل طريق شريان الشمال كانت اللواري تسير أياماً وليالي حتى تبلغ أم درمان. بعدما امتطينا السيارات اليابانية أيضاً قضينا عشر ساعات في دقداق يخلخل العظام ما بين دنقلا وحلفا. عجبت للشيخ بابكر بدري كيف تسنى له أن يفتش خلاوى القرآن والكتاتيب من كريمة إلى حلفا وهو يسافر على بعير وليس على سيارة يابانية!
إنه الإخلاص وإرادة الحياة والثقة في الله تعالى، وفي ذلك حكايات لا تنتهي.
كان يعمل في مدرسة الزومة معلم يسكن في جلاس ويتوصل بالحمار مدة أربع ساعات ذهاباً وإياباً ولم يغب يوماً واحداً عن الحصة. سأل أحد المفتشين ناظر المدرسة وهو يقلب في تقرير هذا المعلم : "الزول دا ، أصلو ما يجيه وجع راس ولا يحضر البكيات"؟!
حدثني الدكتور عبد الرحمن ضرار وزير التربية والتعليم الأسبق في الولاية الشمالية أنه زار إحدى المدارس في ناحية أمري، فوجد فيها أحد المعلمين وقد اكتفى ذاتياً من تغذية تلاميذه بما يأتون به من الفول والبصل وغيره، وعندما نقصت المؤونة وضع الشباك في النيل يصطاد السمك ويمير أبناءه بما جاد به النيل من خير وفير. لم ينتظر عوناً يأتيه من الوزارة أو منظمات العون. ولما سأله عن حاجته قال إنه يريد حماراً يتوصل به إلى أهله بعد انتهاء اليوم الدراسي.
إن ميراثاً من الحياة يتحول ويتبدل في تلك البقاع، تختفي صور وتضيء صور. حياة تموت وحياة تتجدد. ونهتف مع المنشدين بين أقدام السد العملاق في مروي :
أصبح الصبح لنا خلفك يا صبح الحصادِ
ألف صبح قد نسجناه بأضواء العيون
أيها القادم محمولاً على سمر الأيادي
يا حصاد العرق الدامي وميراث الجهاد
أيها التاج على جبهة شعبي وبلادي
آه ما أروعك اليوم على هذا الجبين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuzaid7.yoo7.com
 
العودة إلى مروي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المقالات :: مقالات عامة-
انتقل الى: