مرحبا بكم في منتدى الدكتور / عثمان أبو زيد
شكرا على زيارتكم للمنتدى ونشكر إهتمامكم ـ نتمنى ان يحوز منتدانا على أعجابكم


للمراسلة :osman.abuzaid@Gmail.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
صدر للدكتور عثمان أبوزيد عثمان كتاب بعنوان " صور قلمية". الكتاب طبع بالخرطوم "الناشر: هيئة الأعمال الفكرية" . ضمت فصول الكتاب حكايات من أعجب المرويات التي أفصح عنها أصحابها أو استنطقهم من استنطقهم حتى باحوا بها , يمكنكم الاطلاع على مقدمة الكتاب بقسم المؤلفات بالموقع .
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من إرتِدِي إلى أدنبرة
السبت أبريل 16, 2016 6:01 am من طرف أدارة الموقع

» مكانة اللغة العربية في تغريدات مثيرة
السبت أبريل 16, 2016 6:00 am من طرف أدارة الموقع

» كتاب《معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد 》بقلم عالم صيني
السبت أبريل 16, 2016 5:57 am من طرف أدارة الموقع

» العودة إلى مروي
السبت أبريل 16, 2016 5:54 am من طرف أدارة الموقع

» جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي
السبت أبريل 16, 2016 5:47 am من طرف أدارة الموقع

» An Islamic Perspective on Media & Society
الخميس مارس 06, 2014 6:05 am من طرف أدارة الموقع

» القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية رواية ترجمان الملك مثالا
الخميس يونيو 20, 2013 1:55 pm من طرف أدارة الموقع

» تأشيرة راعي غنم
الثلاثاء مايو 07, 2013 12:55 am من طرف أدارة الموقع

» السياسة بين المبدئية و الذرائعية
الخميس فبراير 07, 2013 3:19 am من طرف أدارة الموقع


شاطر | 
 

 جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أدارة الموقع
Admin


عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 09/03/2010

مُساهمةموضوع: جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي   السبت أبريل 16, 2016 5:47 am

بسم الله الرحمن الرحيم


جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي


د. عثمان أبوزيد عثمان
رئيس تحرير مجلة الرابطة
رجب 1436هـ





تقديم
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أما بعد،
فتلبية لدعوة كريمة من معالي مدير الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة الأستاذ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله السند للمشاركة في أعمال ندوة (العلاقات التاريخية بين المملكة وإفريقيا وسبل تعزيزها)، يسر رابطة العالم الإسلامي أن تقدم هذه الورقة بعنوان: (جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي).
والرابطة منظمة إسلامية عالمية تتخذ من مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية مقراً لها، تعمل على تنمية التعارف والتعاون بين الشعوب الإسلامية، والعمل على إيقاظ الوعي المشترك بقضايا المسلمين وتطلعاتهم إلى تحقيق العدل والسلام والاستقرار، وكذلك بذل الجهود في علاج المشكلات التي يواجهها العالم الإسلامي، وتقديم العون للمسلمين في حل مشكلاتهم، وتحقيق آمالهم المشروعة، وبذل الجهود الممكنة لدفع عوامل النزاع والشقاق وفساد ذات البين داخل الشعوب والجاليات الإسلامية.
وقد وجهت رابطة العالم الإسلامي عنايتها لمنطقة القرن الإفريقي التي تحظى منذ القدم بعلاقات تاريخية مع الجزيرة العربية، والتي صارت موضع اهتمام أكثر من المسلمين كافة ، لما يعانيه سكان هذه المنطقة من أوضاع إنسانية ومعيشية وتعليمية تستحق الرعاية والمتابعة (94% منهم يعيشون في مناطق ريفية ويتعرضون لسوء التغذية والمجاعات ونقص المياه النقية وخدمات الصحة والتعليم)، وأيضاً لما يمثله القرن الإفريقي من موقع إستراتيجي تتنافس عليه القوى الإقليمية والدولية، إذ يمثل بعداً إستراتيجياً واقتصادياً مهماً بالنسبة للمملكة العربية السعودية ودول الخليج واليمن والسودان ومصر.
وتبرز هذه الورقة الدور الثقافي والدعوي والإغاثي لرابطة العالم الإسلامي في منطقة القرن الإفريقي التي تشمل كلاً من: أثيوبيا والصومال وإريتريا وجيبوتي، حسب الاصطلاح الجغرافي المعروف (انظر الموسوعة العربية (arab-ency.com . ولم تتناول الورقة جمهورية السودان ولا كينيا مع أن البعض يجعلهما في القرن الإفريقي الكبير.
وتناولت الورقة ما يلي:
أولاً: جهود رابطة العالم الإسلامي في دولة أثيوبيا.
ثانياً: جهود الرابطة في الصومال.
ثالثاً: جهود الرابطة في إريتريا.
رابعاً: جهود الرابطة في جيبوتي.
خامساً: صعوبات تواجه تحقيق أهداف الرابطة.
سادساً: سبل تعزيز التعاون الإسلامي.
ختاماً: التوصيات.
وتبرز الورقة ما يقع على الرابطة من مسؤوليات وثقل كبير ، وخاصة في مناطق الأقليات المسلمة وفي البلاد التي يعاني المسلمون فيها من مشاكل معقدة. وبطبيعة الحال فإنه يصعب على الرابطة أن تلبي جميع الاحتياجات والمطالب التي تتزايد مع طموح المسلمين وآمالهم ، ولكنها لا تدخر وسعاً في القيام بالواجب المنوط بها في حدود الإمكانيات والقدرات المتاحة.
ونسأل الله تعالى أن يكون العمل خالصاً لوجهه الكريم، وأن يوفق الجميع لما يحب ويرضى، وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.


أولاً: جهود رابطة العالم الإسلامي في أثيوبيا

عاش المسلمون في إثيوبيا سنوات طويلة في عزلة عن العالم الإسلامي طوال عهد الإمبراطورية، محرومين من المواطنة ومن حق التعليم، ومن العمل في الدوائر الحكومية والجيش. وتحسن الوضع قليلاً في حكم (منغستو). ثم بدأ الانفتاح عقب الدستور الأثيوبي الذي وضعه ائتلاف الأحزاب الحاكمة في أثيوبيا (الجبهة الثورية الديمقراطية الشعبية الإثيوبية) الذي نصّ على حرية الأديان والمعتقدات والمساواة في الحقوق ، فتمكن المسلمون من مزاولة حقوقهم الدينية من بناء المساجد والعناية بالتعليم الإسلامي.
أقامت رابطة العالم الإسلامي مكتبها في أثيوبيا عام 1985م بموجب اتفاق مع الحكومة الأثيوبية. واضطلع المكتب بنشاط محدود خلال السنوات الأولى في المجال التعليمي والثقافي والعمل الخيري .
واضطرت الرابطة إلى دمج مكتبها في مكتب الهيئة الإسلامية العالمية للإغاثة التابعة لها في العام 1998م. وبقي لمكتب هيئة الإغاثة دور ملموس في مساعدة المجتمع الأثيوبي بالإعانات في المجالات التعليمية والإنسانية والرعاية الطبية.
ففي مجال الرعاية الاجتماعية باشر المكتب كفالة الأيتام وتنظيم برامج داعمة للأيتام، ويُقدر عدد الأيتام المشمولين بالرعاية في الوقت الحاضر (6500) يتيم.
ونفذ مكتب الهيئة برامج تربوية لم تقتصر على عملية التعليم وحدها , بل تجاوزتها إلى التنمية البشرية؛ بتقديم المنح والإعانات الدراسية وكفالة المدرسين والمدرسات ودعم المؤسسات التعليمية التي تضم بدورها مراحل ومستويات دراسية مختلفة من الروضة إلى الجامعة . وشملت هذه الرعاية الإشراف المباشر والإنفاق على مركز الأولية ومدرسة النصر بأثيوبيا التي تضم مجتمعة (7,195) طالبًا وطالبة، بالإضافة إلى مشروع (ولَيْسو) في منطقة أورومو، وهو مشروع تنموي وتعليمي طموح.
ظلت هذه المساهمة مع محدوديتها ذات أثر ملموس، بالنظر إلى الوضع التعليمي في أثيوبيا الذي كان متدنياً جداً ولا سيما بين المسلمين، ففي عام 1999م (حسب إحصاءات وكالة التنمية التابعة للمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في أثيوبيا) فإن نسبة الملتحقين بالمدارس الابتدائية والثانوية لم تتجاوز (8%) ممن هم في عمر الدراسة (انظر ETHIOPIAN MUSLIM DEVELOPMENT AGENCY EMDA, 2002)  
وفي مجال الرعاية الصحية أشرف المكتب على أربعة مستوصفات استقبلت آلاف المراجعين وصرف الدواء المجاني لهم، كما نفذت الهيئة مشروع إفطار صائم سنويا في العديد من المدن والقرى الأثيوبية.
وفي العام 1432هـ قدّم مكتب الهيئة في أثيوبيا معونات إغاثية شملت أعداداً كبيرة من المتضررين ، بتكلفة إجمالية للحملة بلغت نحو نصف مليون ريال وتمثلت في 250 طناً من القمح و80 طناً من البروتين المخصص للأطفال والنساء.
وفي 1423هـ باشرت الرابطة ثلاثة مشاريع عبارة عن بناء مدرسة ومسجدين بتكلفة كاملة.
وأنجزت الهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم التابعة لرابطة العالم الإسلامي عدداً من المسابقات القرآنية بالتعاون مع جمعيات القرآن في مناطق مختلفة من أثيوبيا، كما قامت بتوزيع آلاف النسخ من المصحف الشريف. ويعمل في أثيوبيا حالياً ستة عشر من الدعاة المبعوثين من الرابطة.
ويستفيد كل عام ما بين سبعة إلى عشرة من كبار العلماء والمسؤولين والقيادات الشعبية من برنامج الاستضافة السنوية في الحج ، ضمن ضيوف خادم الحرمين الشريفين.
لم يجدد الترخيص لمكتب الهيئة الإسلامية العالمية للإغاثة في أديس أبابا إذ توقف العمل به في 17/5/1432هـ، وذلك عقب صدور قانون يمنع مزاولة أي نشاط ديني إلا بإذن رسمي من المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، وأُلحق المعهد التعليمي المسمى (مركز الأولية الإسلامي) إلى هذا المجلس، وكذلك مدرستا وليسو والنصر.
لا يخفى أن التعاون الإسلامي في أثيوبيا قد تأثر سلباً بعوامل ؛ أبرزها التوترات الأمنية التي تحيط بمنطقة القرن الإفريقي، وكذلك ما تبديه القوى النصرانية من التوجس حيال العمل الخيري الإسلامي بشكل عام. ومثال ذلك ما كتبه (شامس دانييل كبرت) أحد القيادات الدينية النصرانية ، عما سماه "الإسلام المتشدد: الامتحان الصعب للكنيسة الأثيوبية" ، قدمه للمؤتمر السابع لمدارس الأحد في عموم أمريكا سنة 2007م ، ويقول فيه:
"تقوم الوهابية بتوسيع عملية بناء المساجد بالأموال التي تتدفق من المملكة العربية السعودية ، وتشير المعلومات إلى أنه تم بناء 500 مسجد جديد خلال الفترة من عام 1984م إلى 1987م وفتح 47 مدرسة و97 مدرسة قرآنية ، وفي عام 1998م فاق عدد المساجد في العاصمة أدس أبابا عدد الكنائس (160 مسجد مقابل 114كنيسة).
ولا شك أن القصة المثيرة للقسيس (فقادو) مثال صارخ للحاجة إلى التعايش السلمي بين الطوائف في هذه البلاد .
ولكن يبقى العائق الأكبر لتطور التعاون والنشاط الإسلامي هو الصراعات والنزاعات بين المسلمين أنفسهم، وعدم التزام الحد الأدنى من الوحدة والتكافل.


ثانياً: جهود الرابطة في الصومال

لرابطة العالم الإسلامي علاقة قديمة بجمهورية الصومال، إذ يعدّ أول رئيس للصومال المستقلة من مؤسسي الرابطة. وقد كرمت الرابطة هذا الرئيس. نقرأ في وثائق الأمانة العامة للرابطة هذا الخبر (نقلاً عن مجلة الرابطة جماد الأول 1386هـ) :
تكريماً لرئيس جمهورية الصومال السيد آدم عبد الله عثمان ، أقامت الرابطة حفل عشاء في  17 ربيع الثاني 1386هـ ، 4 أغسطس 1966م بحضور صاحب السمو الملكي الأمير خالد بن عبد العزيز ولي العهد ونائب رئيس مجلس الوزراء يرافقه كل من صاحب السمو الملكي فهد بن عبد العزيز وزير الداخلية وصاحب السمو الملكي الأمير مشعل بن عبد العزيز أمير منطقة مكة المكرمة.
ونظمت الرابطة في الفترة 4- 6 جمادى الأولى 1396هـ ، 3- 5 مايو 1976م المؤتمر الإسلامي الإفريقي الأول في العاصمة الصومالية مقديشو ، ومن مقرراته العناية بترجمة معاني القرآن الكريم إلى مختلف اللغات وإجراء مسابقات لحفاظ القرآن الكريم ، وإنشاء مجلس التنسيق الإفريقي وتفويض الرابطة بمتابعة تشكيل لجنته التنفيذية وعمله ، والدعوة إلى إنشاء مجالس إسلامية في القارات المختلفة. ومن مقررات المؤتمر تعميم مادة الثقافة الإسلامية لتكون مادة أساسية على مستوى الجامعات العربية والإسلامية.
وتعدّ مقديشو من أوائل العواصم التي احتضنت مكتباً لرابطة العالم الإسلامي، وبدأت جهود التعاون هناك منذ وقت مبكر في مجالات الدعوة والتعليم والتنمية والرعاية الاجتماعية، وفيما يلي أمثلة لهذه الجهود:
1/ جهود المصالحة والتقريب بين الفئات الصومالية:
تابعت الأمانة العامة لرابطة العالم الإسلامي قضية الصومال منذ سنواتها الأولى، وقد بحث المؤتمر الإسلامي العام في عام 1384هـ / 1965م قضية الصومال وأصدر قرارات بتأييد الحقوق المشروعة في وحدة أراضي الصومال، ومطالبة فرنسا وأثيوبيا وكينيا بإعطاء حق تقرير المصير للشعوب الصومالية في المناطق المحتلة ، واستنكر المؤتمر حملات الإبادة والعمليات غير الإنسانية التي تمارس في الأراضي الصومالية المحتلة.
وعقب اندلاع الحرب الأهلية ساهمت الرابطة في التقريب بين المتنازعين. وسعت في إيجاد حل للصراع القائم بين الأطراف الصومالية، ففي السنوات الأولى للحرب وصل إلى مقديشو وفد رابطة العالم الإسلامي برئاسة الشيخ عبد الله عقيل العقيل  ، وفي اجتماعات وفد الرابطة بالعناصر الصومالية، تقدمت حركة السلام بقيادة عبد الله عسبلة سياد بدعوة صريحة للمملكة العربية السعودية بعقد مؤتمر للمصالحة بين الفصائل الصومالية، و "ألا تترك مجال المصالحة للدول المجاورة ؛ كينيا وأثيوبيا، فإننا نثق ونطمئن إلى مساعي الهيئات والحكومات الإسلامية، بل نفضل عقد مؤتمر المصالحة في البلدان الإسلامية مثل السعودية". (سمتر، 2000م) .
وشهدت المملكة اجتماع الأطراف الصومالية برعاية من الملك فهد بن عبد العزيز. وقد أعرب المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي في الدورة الخامسة والثلاثين، المنعقدة في الفترة من 7 – 10 شعبان 1408 الموافق 7 – 10 سبتمبر / كانون الأول 1997م، أعرب عن شكره الملك فهد بن عبد العزيز على جهوده الكريمة للمصالحة بين الأطراف المتنازعة في الصومال كما شكر الدول العربية على جهودها التي تبذلها لتحقيق المصالحة الوطنية بين الأطراف الصومالية المتنازعة، ودعا جميع الفصائل الصومالية إلى التجاوب الصادق مع هذا الدعوات، كما دعا منظمة المؤتمر الإسلامي ومختلف الهيئات الإسلامية إلى وضع خطة عملية ترافق عودة الاستقرار والمصالحة لإعادة الإعمار الصومالي.
وشاركت الرابطة عام 1420هـ بوفد من الأمين العام المساعد الشيخ محمد ناصر العبودي في مؤتمر المصالحة الذي انعقد في جيبوتي، وتكفلت الرابطة بجزء من تكلفة المؤتمر، وقدم الوفد تقريراً باحتياجات الصومال إلى الأمانة العامة للرابطة.
وفي عام 1421هـ زار جمهورية جيبوتي، وفد من الرابطة يضم الأستاذ كامل إسماعيل الشريف والدكتور حامد الرفاعي. وكانت الزيارة بهدف دعم مبادرة جيبوتي لإنهاء الصراع في الصومال.  
وفي 4/9/1428هـ استضافت المملكة مؤتمر المصالحة برعاية الملك عبد الله بن عبد العزيز رحمه الله تتويجاً للمساعي المستمرة من المملكة العربية السعودية لتعزيز السلم في الصومال، وجرى التوقيع على نتائجه.
وحضر المؤتمر ممثلون عن مشايخ القبائل وممثلو الفصائل وكبار الشخصيات الصومالية وعلى رأسهم الرئيس الصومالي عبدالله يوسف أحمد ورئيس البرلمان آدم محمد نور ورئيس الوزراء علي محمد جيدي ورئيس لجنة المصالحة الوطنية علي مهدي محمد، وبلغ عدد المشاركين ثلاثة آلاف. وقال خادم الحرمين الشريفين مخاطباً المؤتمر: لقد عشنا معكم معاناتكم يوما بيوم وشهراً بشهر وسنة بسنة باذلين كل جهد للوصول إلى حل، منفردين أو مع الأخوة والأصدقاء حتى منّ الله علينا بفضله في هذا الشهر المبارك ويسر الوصول إلى اتفاق يسدل الستار على صفحة دامية مؤلمة ويفتح الطريق أمام المستقبل المشرق بإذن الله .
وقال رئيس الصومال في المؤتمر : "بعد سبعة عشر عاما من الاقتتال والتدمير لبلدنا، هاهم الصوماليون قد جاءوا إليكم ليعترفوا بالأخطاء الجسيمة التي ارتكبوها في حق وطنهم وشعبهم وليعلنوا أمام خادم الحرمين الشريفين نيتهم الصادقة ورغبتهم الأكيدة بالعودة إلى الطريق السليم الذي هو طريق التصالح والتسامح والتآلف والوئام وليعاهدوا الله عهدا جازما لا عودة فيه وهم على هذا المكان المقدس بأنهم سوف لن يعودوا إلى ما كانوا عليه في السنوات الماضية التي نطلق عليها باسم سنوات التعاسة والشقاء والحرمان التي ألمت بنا جميعا".
وما تزال قضية الصومال في جدول أعمال اجتماعات المجلس الأعلى للرابطة والمجلس الأعلى العالمي للمساجد، وتصدر قرارات وتوصيات بصفة مستمرة لمتابعة القضية عبر الهيئات والمنظمات العالمية.
2/ الجهود التعليمية والدعوية:
وبالإضافة لجهود الرابطة في حل مشكلات الصوماليين وجمع كلمتهم، والتقريب بينهم، فهناك جانب المشاريع التعليمية والتنموية، ويعد جامع التضامن الإسلامي من المشروعات التي أشرفت عليها الرابطة ، وهو أكبر مسجد في إفريقيا عند بنائه، تكفل بتمويله الملك فيصل بن عبد العزيز رحمه الله، واكتمل بناؤه في النصف الثاني من السبعينيات الميلادية. اشتمل المسجد على مكتبة وعدد من (الدكاكين).
وتسلمت الحكومة الصومالية إدارة المسجد، وما يزال المجلس الأعلى للمساجد في رابطة العالم الإسلامي يمنح المسجد معونات لمقابلة رواتب الإمام والمؤذن وخمسة حراس. غير أن المسجد آل مصيره إلى الإهمال عقب سقوط الدولة الصومالية في 1991م. وبسبب الحرب وطلقات المدافع المتبادلة، تضرر المسجد ، وانهارت أجزاء كبيرة منه وتصدّعت جدرانه.
وفي المجال التعليمي استفاد من برنامج المنح الدراسية منذ عام 1401هـ حتى عام 1430هـ عدد كبير من الطلاب الصوماليين، إذ أولى هذا البرنامج اهتماماً خاصاً بالدول المتأثرة بالحرب والأقليات المسلمة.
أما في المجال الدعوي ، فقد أقامت الرابطة عام 1400هـ لمدة شهر دورة لتدريب الأئمة والدعاة في مقديشو، ويعمل في مجال الدعوة حالياً (23) من الدعاة المبعوثين من الرابطة.
وأولت الرابطة عناية خاصة للتقارير التي وردت عن الألوف من الأطفال الذين التقطتهم الكنائس خشية تنصيرهم في بلد كان يعتز أهله بأن جميع سكانها مسلمون.
وأشرفت الرابطة على طباعة معاني القرآن الكريم باللغة الصومالية، وتوزيع كميات منها داخل الصومال، إلى جانب المطبوعات والكتب التي يتم توزيعها سنوياً في مقر الرابطة بمنى طوال أيام الحج.
3/ جهود الإغاثة والرعاية الاجتماعية:
بدأت جهود الإغاثة في الصومال منذ حروب أوجادين التي نجم عنها تدفق اللاجئين إلى الصومال. وحين اندلعت الحرب الأهلية في الصومال، شرعت الهيئات والمؤسسات التابعة لرابطة العالم الإسلامي ببرنامج مساعدات وإغاثة، ساهمت بها كل من الهيئة الإسلامية العالمية للإغاثة، ومؤسسة مكة المكرمة، والمؤسسة العالمية للإعمار والتنمية.
وفي عام 1932هـ أطلقت هيئة الإغاثة الإسلامية نداء عاجلاً لإغاثة الشعب الصومالي من المجاعة ، وعملت على وصول الإغاثات وتوفير مياه الشرب وحليب الأطفال.
وبلغ ما قدمته هيئة الإغاثة حتى عام 1434هـ (265550188) ريالاً ، شملت مشروعات هندسية ورعاية صحية وبرامج رعاية تربوية ودعوية ورعاية اجتماعية. وقدمت مؤسسة مكة المكرمة خلال الأعوام الماضية مساعدات بحدود مليون و357 ألف و 688 ريالاً، شملت مشروعات الأضاحي وتفطير الصائمين وكفالة الأيتام إلى جانب المساعدات الغذائية والرعاية الطبية.
أما المؤسسة العالمية للإعمار والتنمية، فقد أسهمت بتقديم معونات غذائية عاجلة بمائتي ألف دولار خلال عام 1434هـ، وحفرت بتعاون مع منظمة التعاون الإسلامي عدداً من الآبار تكلفتها في حدود مليون دولار. وتواصل المؤسسة في مرحلة إعادة إعمار الصومال بالمساعدة في عودة اللاجئين إلى ديارهم.
وأخيراً تم تدشين الحزمة الأولى لبرنامج إعادة بناء وتنمية المجتمع الصومالي، اعتباراً من عام 1431هـ ، وهي الخطوة التي ثمنتها هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية التابعة لرابطة العالم الإسلامي  مثنية على الجهود التي تبذلها حكومة خادم الحرمين الشريفين بقيادة الملك سلمان بن عبدالعزيز وصاحب السمو الملكي الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز وزير الداخلية ولي ولي العهد المشرف العام على اللجان والحملات الإغاثية السعودية حيال المنكوبين من ضحايا الحروب الأهلية في الصومال.
وفي تصريح بثته وكالة الأنباء قال الأمين العام المكلف للهيئة إحسان بن صالح طيب إن هذا البرنامج هو امتداد أصيل لتلك المساعي التي تبذلها المملكة لإنقاذ هذا الشعب المكلوم من وعكته ونجدته من تلك المآسي الطاحنة حيث بدأت هذه الوقفات الإنسانية النبيلة من قبل بلادنا العزيزة تجاه هذا الشعب المنكوب منذ نشوء أزمته التي أفرزت أعداد هائلة من الأسر الفقيرة والأيتام والأرامل والمعاقين بجانب الأمراض والأوبئة المستعصية في معظم المناطق التي ترزح تحت نير الفقر والجوع .
وأضاف الطيب أن الهيئة كرافد من روافد العمل الخيري بالمملكة وبتوجيهات كريمة من قيادتنا الرشيدة واقتفاء لمسيرة هذه القيادة في مجال العمل الإنساني تمكنت أن تلبي جزءاً كبيراً من الاحتياجات الملحة لهذا الشعب وبكميات هائلة من الأغذية والأدوية والملابس بجانب توفير مياه الشرب النقية والخدمات الصحية والاجتماعية والتربوية والتنموية وإعادة المئات من النازحين إلى مناطقهم . وأشار الطيب إلى أن الهيئة ومنذ إنشائها أولت اهتماماً كبيراً بقضايا الشعب الصومالي واستجابت للكثير من النداءات التي أطلقتها حكومته حيث قدمت في السنين الأولى من بزوغ نجمها مساعدات مكثفة بلغت قيمتها (3) ملايين ريال وأسهمت بمبلغ (10) ملايين ريال لإغاثة النازحين في (أوجادين) ونفذت (25) حملة إغاثية بمبلغ (179,152,318) ريالاً استفاد منها (3,980,210) من المتضررين بسبب المجاعة . ولفت الطيب أن الهيئة ومنذ ذلك الزمن تواصل تقديم عونها لهذا الشعب وحتى ينقذه الله سبحانه وتعالى من هذه المحنة .
وأبان الأمين العام المكلف لهيئة الإغاثة الإسلامية العالمية أن تدشين برنامج إعادة بناء وتنمية المجتمع الصومالي بتمويل من الحملة الوطنية السعودية لإغاثة الشعب الصومالي الذي حضر احتفاليته رئيس الوزراء هناك الأستاذ عبدي فارح شيرون والذي أقيم تحت شعار (السعودية دوماً سباقة في مؤازرة الإخوة الأشقاء) يعد من الأدلة الساطعة والبراهين القوية لمدى اهتمام حكومتنا الرشيدة بمآسي الشعوب المقهورة لاسيما وإن هذا البرنامج يضم أكثر من (20) مشروعاً نوعياً في مجالات الصحة والتعليم والرعاية والتنمية الاجتماعية والزراعية إضافة إلى حفر (50) بئراً لتوفير المياه كمرحلة أولى من مراحل الخدمات الرائدة للمملكة في هذا المجال الإنساني .


ثالثاً: جهود الرابطة في إريتريا

استقلت دولة إريتريا عام 1993م ، ويعيش فيها ستة ملايين نسمة، نصفهم مسلمون. وكانت إثيوبيا قد ضمتها في عام 1962م، بعد أن كان قطاع إريتريا في اتحاد فيدرالي تحت التاج الأثيوبي اعتباراً من عام 1952م. واستنكرت الدول الإسلامية هذه الخطوة، ولا سيما أن النظام الإثيوبي فرض الحظر على اللغتين العربية والتجرينية وأحل محلهما اللغة الأمهرية لغة رسمية للعمل في إرتريا. وفصلت ميزانية دار الإفتاء الإرترية عن الميزانية العامة لعام 1954/1955م. وخلت ميزانيات الأعوام 1958/ 1959م، عن الدعم المالي الذي كان يقدم لرئيس القضاء الإسلامي وللمساجد، كما ألغت دار الإفتاء والقضاء الشرعي. وفي مجال التعليم الإسلامي استبدلت الحكومة الإثيوبية المقرر الأثيوبي بمناهج المدارس الإسلامية التابعة للبعثات الأزهرية ، فواجهت بعثات المعلمين المصريين جراء ذلك مشاكل إدارية في الحصول على تأشيرات الدخول والإقامة في إرتريا، خاصة وأن دورهم في تسيير عمل هذه المدارس كان حيوياً وحاسماً. وإجمالاً يمكن القول أن التمييز ضد المسلمين خلال فترة الخمسينيات والعقود التي تلتها في مجالات التوظيف والأعمال والحريات السياسية والتعليمية والدينية قد أدت تدريجياً إلي اعتبارهم أجانب أو مواطنين من الدرجة الثانية في أحسن الأحوال.
وفي المقابل وجد الإمبراطور هيلاسيلاسي مؤازرة الغرب على هذه الخطوة بحكم "العطف التقليدي من الدول الغربية على دولة الحبشة المسيحية والمحافظة على بقائها إمبراطورية قوية وسط البحر الإسلامي في الشرق الأوسط والقرن الإفريقي" (سبي، دون تاريخ).
كانت نظرة المسلمين إلى إريتريا على أنها إحدى سلطنات الطراز الإسلامي التسع التي ازدهرت في الساحل الشرقي للبحر الأحمر.
وتجسدت تلك النظرة في تقرير الدورة الثامنة عشرة للمجلس التأسيسي رابطة العالم الإسلامي، وجاء فيه : "تؤكد الأمانة العامة عبر وسائل إعلامها واتصالاتها المستمرة مع زعماء مختلف الجبهات الإريترية على ضرورة اتخاذ الإسلام أساساً لجهادهم، وأن تكون كلمة الله هي العليا الهدف الأسمى لقتالهم".
واهتماماً من الرابطة بقضية المسلمين في إريتريا ، ظلت القضية في حالة عرض ومناقشة في اجتماعات المجلس التأسيسي والمجلس الأعلى للمساجد، وأصدرت حيالها عدداً من القرارات والتوصيات.
وتنفيذاً لهذه القرارات قامت الرابطة بجهود مختلفة من بينها عرض القضية الإريترية على المؤتمرات الإسلامية والدولية وغيرها بهدف كسب تأييد الرأي العام لهذه القضية، وتأييد حق الشعب الإريتري في الحصول على حريته واستقلاله مع القيام بالمساعي الحميدة لتوحيد صفوفهم.
واستجابة للنداءات المتكررة من المنظمات الإريترية والدعاة ، قام وفد من الرابطة لزيارة مخيمات اللاجئين في شرقي السودان، حيث نزح إلى السودان نحو نصف مليون من الشعب الإريتري، وجلهم مسلمون.
واستعانت رابطة العالم الإسلامي في البداية ببعض الدعاة والعلماء في إيصال الدعم والمساعدة، إذ لم تكن مكاتب الرابطة في أثيوبيا والسودان لها وجود في ذلك الوقت . من أمثال هؤلاء الدعاة؛ الشيخ محمد صالح بن حاج حامد الذي كاتب الملك فيصل وتلقى منه دعماً مالياً للنشاط الإسلامي عن طريق رابطة العالم الإسلامي، واتصل بالرابطة عند أدائه الحج وأدخل كميات كبيرة من المصاحف عن طريق ميناء مصوع. وكذلك الشيخ محمد الحسن عبد القادر، الذي باشر نشاطه داخل إريتريا من مكان إقامته في شرق السودان. وقد أنشأ هؤلاء الدعاة بوساطة الرابطة وبمعاونة محسنين من المملكة العربية السعودية بعض دور التعليم والمستوصفات وكفالة الأيتام وحفر الآبار في مناطق مختلفة من إريتريا.
ومن المعاهد التي نالت إعانات سنوية معهد (عدي قيح) ومعهد ضعفى، ومدرسة دار الحديث بشما، ومدرسة الجالية العربية في أسمرة.
ولدار الإفتاء الإريترية علاقة بالرابطة منذ عودتها إلى الوجود في عام 1992م، إذ يحرص المفتي الشيخ الأمين عثمان الأمين على حضور المؤتمرات التي يُدعى إليها، وكان آخر زياراته إلى الرابطة بمناسبة المؤتمر الإسلامي العالمي (مكافحة الإرهاب) في جمادى الأولى 1436هـ. وقد أعرب المفتي عقب استقبال معالي الأمين العام للرابطة له عن رغبة دار الإفتاء بالتعاون مع الرابطة وهيئاتها وخاصة المجمع الفقهي الإسلامي والهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم.
وخلال هذا العام 1436هـ نفذت هيئة الإغاثة الإسلامية العالمية حملة طبية عاجلة في مدينة مصوع  أجرت خلالها (500) عملية جراحية لإزالة المياه البيضاء من العيون وزراعة العدسات وكشوفات طبية لبعض الحالات المرضية مع توزيع نظارات طبية وشمسية للعديد من المصابين بأمراض مختلفة في العيون وذلك بالتعاون مع مؤسسة البصر الخيرية العالمية.
واستغرقت العمليات أسبوعاً على أيدي نخبة من الأطباء السعوديين الاختصاصيين الذين يتعاونون مع الهيئة ، وتكللت كلها ولله الحمد بالنجاح مما أدى إلى شعور طاغ بالفرح لدى هذه الفئة الفقيرة ولقيت أيضاً تغطية شاملة من معظم الأجهزة الإعلامية المرئية منها والمسموعة والمقروءة في تلك البلاد.


رابعاً: جهود الرابطة في جيبوتي

تُعرف مدينة جيبوتي في التاريخ القديم بـ (زيلع)، ثم عُرفت بسلطنة العيسى والعفر نسبة إلى القبائل العربية القاطنة فيها. مساحة جمهورية جيبوتي 23 كيلاً مربعاً وسكانها في حدود مليون من الأنفس. استعمرتها فرنسا مدة 120 سنة لحاجتها إلى محطة على ساحل البحر الأحمر، وما تزال فرنسا تسهم بأربعين بالمئة من ميزانية الدولة لوجود قاعدة عسكرية فرنسية كبيرة .
كانت بداية الاتصال بين الرابطة وجيبوتي عندما تعرضت البلاد لنزاعات بين قبيلتي العيسى والعفر عام 1414هـ، وعندما تدفق اللاجئون الأورومو من أثيوبيا هرباً من الحكم الشيوعي، وتعرضهم لهجمات من المواطنين والشرطة والترحيل الجماعي إلى بلادهم في ظروف تعرضهم للخطر.
وكانت جيبوتي مرشحة لتدخل حمى الصراعات، لأن جيرانها كانوا يهيئون الأوضاع إما للحصول على انضمام جيبوتي طوعاً أو قسراً إليها، كما أن حالة التنازع ربما قادت إليها النتيجة الطبيعية في مجتمع "بنيته التوازن الفوضوي" كما يقول رئيس الوزارة السابق. ولكن حكمة القادة في هذه الدولة، صنعت واحة من السلام والأمن وسط محيط من النزاعات والصراعات.
وقد تدخلت الرابطة بالمساعي الحميدة، وبالإغاثة العاجلة، إذ وردت إليها طلبات تدخل من أعضاء جماعة أورومو في أطلانطا جورجيا بالولايات المتحدة الأمريكية لإيقاف "المذبحة التي يتعرض لها أبناء شعب الأورومو اللاجئين في جيبوتي". وتلقت الرابطة نداء عام 1426هـ/2005م من سفارة جيبوتي في الرياض، تدعوها إلى جهد إغاثي عاجل لمواجهة حالة الجفاف والتصحر التي ضربت مناطق في جيبوتي لانحسار كمية الأمطار ونفوق الماشية.
ثمة تقارير رفعها مكتب الرابطة عن حالة الإسلام في جيبوتي ومذكرات لبعض الجهات الإسلامية من بينها إدارة الشؤون الإسلامية بوزارة العدل الجيبوتية، وقد ركزت تلك التقارير على الحاجة إلى الدعم الثقافي والدعوي "حيث إن الاستعمار الفرنسي سعى في محاربة الإسلام والمسلمين وتجهيلهم حتى لا يفهموا دينهم على حقيقته بجميع الوسائل الظاهرة منها والخفية"  .
ويوجد تنسيق وتعاون بين الرابطة ووزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف، وقد وقّه الطرفان مذكرة تفاهم. كما أن المجلس الإسلامي الأعلى في جيبوتي لديه صلة مستمرة بالرابطة منذ إنشاء المجلس في عام 2004م، امتداً للتواصل والتعاون القائم بين الرابطة وجيبوتي التي بدأت منذ استقلالها في عام 1977م، ويمكن إجمال أبرز جهود التعاون الإسلامي بين الطرفين في الآتي:
ـ ناشد المجلس الأعلى العالمي للمساجد في دورته في ربيع ثاني 1403هـ الدول الإسلامية إعطاء أبناء جيبوتي منحاً دراسية كافية وافتتاح مدارس ومعاهد وجامعات إسلامية.
ـ تحدث الدكتور عبد الله نصيف الأمين العام لرابطة العالم الإسلامي في ندوة صحفية بجريدة عكاظ في 9 ربيع الثاني 1404هـ عن التحديات التي تواجه الأمة المسلمة، وركز على حاجة مسلمي القرن الإفريقي من العون والمساعدة، وأشار إلى جيبوتي بالتحديد.
ـ قدمت الرابطة إعانات منذ 1406هـ حتى 1417هـ لأكثر من عشرة مشاريع، من بينها تعيين (10) من الدعاة رواتبهم في حدود (290) ألف ريال.
ـ وإرسال مصاحف (12620) نسخة من المصحف الشريف، وآلاف النسخ من مطبوعات أخرى، وترجمات لمعاني القرآن الكريم.
ـ 600 ألف ريال لتنفيذ المرحلة الأولى من بناء مسجد أرحبا عام 1403هـ، وترميم مساجد أخرى.
ـ 200 ألف ريال لإنشاء مدرسة إسلامية في مدينتي علي صبيح ونجرا عام 1405هـ.
مؤتمر (مسلمو شرق إفريقيا: الواقع والمأمول):
عقدت الرابطة بالتعاون مع وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف مؤتمراً بعنوان: مسلمو شرق إفريقيا: الواقع والمأمول ، في الفترة من 16 إلى 17 جمادى الأولى 1430هـ برعاية فخامة الرئيس إسماعيل عمر جيلة.
ناقش المؤتمر بروز مشكلات تؤثر على نهوض المنطقة علمياً وتقنياً، ومنها شح الإمكانات وقصور المناهج التعليمية وضعف التدريب والتأهيل، وبروز النزاعات بدلا عن الوفاق والاتفاق والتعايش الإيجابي الذي عاشته المنطقة في تاريخها الإسلامي المجيد.
ودعا المؤتمر لاستعادة بلدان شرق إفريقيا مكانتها الحضارية وتراثها العريق والإثراء الحضاري الذي قدمته الإمارات الإسلامية التي حملت لواء الإسلام قروناً طويلة.
كما دعا شعوب المنطقة إلى إذكاء روح الإخاء الإسلامي والاستعلاء على دعاوي العصبية القبلية، ونشر ثقافة الحوار.
وحث المؤتمر المؤسسات الدعوية في بلدان شرق إفريقيا على التعاون مع المنظمات الإسلامية وخاصة رابطة العالم الإسلامي في وضع برامج للدعوة وفق طبيعة المدعوين وثقافاتهم ولغاتهم، وبما يلبي حاجة شعوب المنطقة .
 

خامساً: صعوبات تواجه تحقيق أهداف الرابطة

تعمل الرابطة بكل وسيلة ممكنة لتحقيق أهدافها وغاياتها في البلد الذي توجد فيه، وأبرز الوسائل المتبعة في ذلك هي:
ـ الاجتماع بالمسلمين في البلد المعين، والنظر في أمورهم وحل مشكلاتهم بالطرق الحكيمة، وجمع كلمتهم، بإبداء الرأي والمشورة، والنصح باتباع القرآن الكريم وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.
ـ اقتراح بناء المساجد وإنشاء مكتبات مزودة بالكتب التي تبحث في الأمور الدينية والدنيوية والشؤون الثقافية.
ـ تنظيم المحاضرات والندوات والمؤتمرات.
ـ نشر التعليم الإسلامي، واللغة العربية، وتنظيم دورات للدعاة لتطوير كفاءة الداعية ورصد المشكلات التي تواجهه.
ـ تقديم الإغاثة العاجلة.
ـ صيانة حقوق الأقليات المسلمة والدفاع عن المسلمين الذين يواجهون أوضاع نزاعات أو حروب أهلية في بلادها، وذلك بالتعاون مع الجهات ذات الصلة.
لا يتعدى دور الرابطة الجانب الإنساني وإغاثة اللاجئين والمشردين، والقيام بأعمال الدعوة وإصلاح ذات البين والدعوة للسلام، ولا يناصر الرابطة طرفاً على حساب طرف آخر، ولكن نظرة بعض المسلمين ربما تكون طامحة لدور أكبر.
وفي غمار ما يعانيه القرن الإفريقي من مشكلات، تظل أكبر المعوقات التي تحول دون تفعيل العمل الإسلامي هو عدم الاستقرار والنزاعات المستمرة، فحيثما وُجدت الحروب والقلاقل تعطلت عجلة الحياة والعمران. وقد أثبتت التجارب أن المجتمعات التي تنعم بالاستقرار، تكون لديها قابلية أكبر للدعوة الإسلامية والنهوض الثقافي.
وفي المقابل فإن البعثات التنصيرية تستغل هذه الأوضاع بشكل عام، كما تستغل جهل المسلمين وفقرهم في إفريقيا لإخراجهم من الدين الإسلامي.
وقد يلاحظ الباحث وجود توجهات معينة من السلطات إزاء المسلمين في بعض بلاد القرن الإفريقي، وخاصة في إريتريا وأثيوبيا بسبب التراكمات التاريخية، وإلى هذا يشير أحد الباحثين الغربيين قائلاً بوجود (حساسية) تجاه الإسلام في حكومة إريتريا، فمثلاً "تحتفظ الحكومة الحالية والمنبثقة مباشرة من الجبهة الشعبية بإستراتيجية الإبقاء على التوازنات في المناصب العليا لأجهزة الدولة... محاولة للحيلولة دون حدوث تعبئة واسعة على أساس هوية سياسية دينية للمسلمين الإرتريين تتعدى التقسيم العرقي. وتوجهات الحكومة دون شك تدعمها بعض العوامل المتمثلة في جراح تجربة الاستغلال السياسي للدين في أربعينيات القرن الماضي والتوجهات العربية الإسلامية لجبهة التحرير الإرترية وانشقاقاتها إلي مجموعات متناحرة، وبروز الأفكار الجهادية التي تجلت في الحركات الإسلامية الإرترية منذ عام 1982م. وقد انعكست هذه المواقف ببساطة على شكل قلق وحساسية في التعامل مع المسلمين ومؤسساتهم، فأصبح ينظر إليهم كمقاومين للهيمنة المسيحية في الدولة الجديدة. ولسوء الحظ فان هذا قد يسهم في انبعاث حالة الشكوك والريبة المتبادلة تاريخياً بين المسلمين والمسيحيين في منطقة القرن الأفريقي" (جوناثان، نظرة عامة على الإسلام في إريتريا).


سادساً: سبل تعزيز التعاون الإسلامي

تولي رابطة العالم الإسلامي التعاون جل اهتمامها، ولا سيما بين الشعوب وحكوماتها، فهي تنصح دائماً بالتعايش السلمي وإيثار جانب التفاهم والحوار ، وقد أكدت دعوتها إلى تقوية العلاقة بين الحكام وشعوبهم في الكثير من بياناتها، وحثت على التنسيق بين المنظمات الإسلامية لتسهم في استقرار المجتمعات وأمنها.
ومثال على ذلك ما جاء في البيان الختامي لمؤتمر العالم الإسلامي المشكلات والحلول المنعقد في مكة المكرمة في شعبان 1432هـ.، وكذلك في مؤتمر مكة المكرمة الثالث عشر (المجتمع المسلم .. الثوابت والمتغيرات)، حيث دعا إلى استلهام دروس الماضي في بناء مستقبل يرسخ مبادئ الحوار القائم على الاعتراف المتبادل، واحترام الخصوصيات، والتعايش السلمي بين المكونات المختلفة للإنسانية، وصياغة برامج تحرص على السلم الاجتماعي وتتجاوز معوقاته. قال الله تعالى: "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من ديارهم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين" (الممتحنة، آية 8 ).
ودعت الرابطة المسلمين إلى تحقيق المواطنة الصالحة عندما خاطب معالي الأمين العام للرابطة الدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي بمدينة دار السلام في تنزانيا ملتقىً بعنوان: الإسلام وتنمية المجتمع، حيث أشار: إذا كان المسلمون يعيشون مختلطين أو مجاورين لطوائف غير مسلمة، فمن الأهمية بمكان أن يعتنوا بالفقه الذي يقدمه الإسلام في هذا الشأن، وأن يحوّلوا ما في ذلك من القواعد والمبادئ إلى سياسة تطبيقية تلامس الواقع وتحل مشكلاته، وترشد المسلمين إلى كيفية الوئام بين الانتماء الإسلامي والوطني، والمحافظة على متطلباتهما وواجباتهما بصورة تكاملية.
إن العلاقة المثلى حين تتحقق بين المسلمين بعضهم ببعض، وبينهم وبين الآخرين ، فإن السبيل يتمهد للتعاون الفعال. وكانت خطة الرابطة قائمة على التنسيق بين جهود المسلمين، ولذا فقد حرصت من وقت مبكر إلى اقتراح إنشاء مجالس عليا للشؤون الإسلامية في كل من أثيوبيا وجيبوتي، ووجد الاقتراح اهتماماً من المسؤولين في البلدين.
ويدل الواقع العملي على ما نتج عن علاقات الثقة القائمة على التعاون بين المسلمين وحكامهم من نتائج إيجابية مثمرة ، ففي أول حكم (الدرك) بأثيوبيا عام 1974هـ، استطاع المسلمون أن يجنوا ثمار التعاون مع الحكم الجديد على الرغم من أنه كان حكماً شيوعياً، وحدث انفتاح لم يكن معهوداً على النحو الذي أوضحته هذه الدراسة (انظر جهود الرابطة في أثيوبيا).
وينبغي ألا يُصاب العاملون للإسلام باليأس نتيجة الصعوبات التي تعترضهم ، حيث إن طريق الدعوة ليس مفروشاً بالورود، بل هو طريق محفوف بالمكاره، ولم يكن السير فيه سهلاً دون التواصي بالحق والتواصي بالصبر.
ختاماً: التوصيات
ـ النظر إلى العلاقات مع مجتمعات القرن الإفريقي في إطار خطة شاملة تراعي تبادل المنافع بين المسلمين وتحقيق الأمن الفكري والغذائي وكافة المصالح المتبادلة في المجالات السياسية والاقتصادية والثقافية.
ـ التأكيد على أهمية الحوار وتعاون المسلمين مع أتباع الأديان الأخرى في المشترك الإنساني بما يحقق مزيداً من الأمن والاستقرار.
ـ التركيز على مفاهيم الوسطية الإسلامية والاعتدال بين الشباب، ونبذ الإرهاب بأنواعه، صوناً للمجتمعات الإسلامية من استنزاف قواها وإشعال الفتن وإيجاد القوانين الاستثنائية التي تقيد حريتهم الدينية وتنال من حقوقهم المدنية والشخصية.
ـ عقد المؤتمرات والندوات المشتركة حول القضايا التي تهم منطقة القرن الإفريقي؛ وتشجيع تدريس اللغة العربية في تلك الدول والسواحيلية في العالم العربي.
ـ إنشاء مراكز ثقافية وبحثية يتم التعاون فيها بين الرابطة والمجالس الإسلامية؛ وتبادل الزيارات؛ وعقد مذكرات تفاهم مع المنظمات والمراكز الإسلامية ودور العلم.
ـ تقوية مكتب الرابطة في جيبوتي ليكون مكتباً إقليمياً، يشرف على منطقة القرن الإفريقي، ودعمه بالمعينات اللازمة لذلك.


أهم المراجع والمصادر
1. جوناثان ميران (أستاذ التاريخ الإفريقي والإسلامي في جامعة ويسترن واشنطن بالولايات المتحدة الأمريكية) ، نظرة تاريخية عامة على الإسلام في إريتريا، Jonathan.Miran@wwu.edu، ترجمة:  محمد عثمان علي داينا.
2. عبد الرحمن حسين سمتر، السنوات العجاف الأولى في الصومال 1990ـ1994م، ط 1، مطبعة أنس بن مالك، مقديشو.
3. عثمان صالح سبي، صراع القوى الدولية على منطقة البحر الأحمر والقرن الإفريقي عبر العصور وانعكاساته على منطقة الخليج، جبهة التحرير الإريترية، (د. ت).
4. وثائق وأرشيف رابطة العالم الإسلامي، الإدارة العامة للمنظمات والمؤتمرات .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuzaid7.yoo7.com
 
جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: البحوث وأوراق العمل :: البحوث :: أوراق عمل-
انتقل الى: