مرحبا بكم في منتدى الدكتور / عثمان أبو زيد
شكرا على زيارتكم للمنتدى ونشكر إهتمامكم ـ نتمنى ان يحوز منتدانا على أعجابكم


للمراسلة :osman.abuzaid@Gmail.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
صدر للدكتور عثمان أبوزيد عثمان كتاب بعنوان " صور قلمية". الكتاب طبع بالخرطوم "الناشر: هيئة الأعمال الفكرية" . ضمت فصول الكتاب حكايات من أعجب المرويات التي أفصح عنها أصحابها أو استنطقهم من استنطقهم حتى باحوا بها , يمكنكم الاطلاع على مقدمة الكتاب بقسم المؤلفات بالموقع .
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من إرتِدِي إلى أدنبرة
السبت أبريل 16, 2016 6:01 am من طرف أدارة الموقع

» مكانة اللغة العربية في تغريدات مثيرة
السبت أبريل 16, 2016 6:00 am من طرف أدارة الموقع

» كتاب《معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد 》بقلم عالم صيني
السبت أبريل 16, 2016 5:57 am من طرف أدارة الموقع

» العودة إلى مروي
السبت أبريل 16, 2016 5:54 am من طرف أدارة الموقع

» جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي
السبت أبريل 16, 2016 5:47 am من طرف أدارة الموقع

» An Islamic Perspective on Media & Society
الخميس مارس 06, 2014 6:05 am من طرف أدارة الموقع

» القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية رواية ترجمان الملك مثالا
الخميس يونيو 20, 2013 1:55 pm من طرف أدارة الموقع

» تأشيرة راعي غنم
الثلاثاء مايو 07, 2013 12:55 am من طرف أدارة الموقع

» السياسة بين المبدئية و الذرائعية
الخميس فبراير 07, 2013 3:19 am من طرف أدارة الموقع


شاطر | 
 

 ما بعد صيغة "الحركة الإسلامية"

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أدارة الموقع
Admin


عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 09/03/2010

مُساهمةموضوع: ما بعد صيغة "الحركة الإسلامية"   السبت يوليو 02, 2011 12:49 am

ما بعد صيغة "الحركة الإسلامية"
د. عثمان أبوزيد


حالة افتتاحية :
• (إن المؤهل الأساسي للتصنيف ضمن الحركة الإسلامية المعاصرة، هو امتلاك حد أدنى من منهج فكري شامل، قائم على مبادئ الإسلام وتعاليمه، ومحيط بوجوه الحياة. فلا بد لحركة كتلك من مشروع اجتماعي، وآخر اقتصادي، وثالث سياسي، ورابع ثقافي. ثم إن كلمة حركة تعني مقدرة على التكيف والنمو والتوسع، من حيث شمول الأفكار وإحاطة الصف، فلا ينطبق وصف حركة على جامد أو ضيق ... وبهذا التعريف يمكن إدخال عدد من المجموعات الإسلامية الفاعلة في العالم الإسلامي في تعريف الحركة الإسلامية، لكن الأدخل في ذلك التصنيف هي المجموعات التي تفرعت عن ما عرف بحركة "الإخوان المسلمون"، وبصورة خاصة ما عرف هنا في السودان بأسماء عدة أشهرها وآخرها الحركة الإسلامية). غازي صلاح الدين، عطاء الحركة الإسلامية ومستقبلها، مجلة أفكار جديدة، عـ 6.
• (ما غاية الحركة الإسلامية في عصرنا؟ غايتها أن تتمكن في الأرض لتجعل الحياة في كل أرض تمكنت فيها موافقة لشرع الله تعالى في تصورات الناس العقدية، وشعائرهم التعبدية، وعلاقاتهم الاجتماعية، ونظمهم السياسية، وأوضاعهم الاقتصادية، وسياساتهم الدولية، ما استطاعت إلى ذلك سبيلا). جعفر شيخ إدريس، قضية المنهج عند سيد قطب في معالم في الطريق.
• (إن الحركة الإسلامية يمكنها، بل يجب عليها أن تبدأ في السعي إلى السلطة عندما تجد في نفسها القوة الأخلاقية والعددية ما يمكنها – ليس فقط – من تغيير الحكومة غير الإسلامية، بل أيضاً من بناء حكومة إسلامية). علي عزت بيجوفيتش، الإعلان الإسلامي.
• (الحركة الإسلامية في صيغتها التقليدية قد استنفدت بعض أغراضها، أو بالتعبير الأدق هي على وشك ذلك. ونقصد بالصيغة التقليدية؛ صورتها الحزبية التي اكتسبتها الحركة في نشأتها تأثراً بالنظام الحزبي الغربي، علماً بأن معظم الحركات الإسلامية اليوم في العالم هي على تلك الشاكلة سواء تلك التي تسمت باسم الحزب، أو الحركة، أو الجماعة فجوهرها جميعاً واحد). فريد الأنصاري، من الحركة الإسلامية إلى حركة الإسلام، مجلة البيان، العدد 190.
• (امتلأت نفسي اقتناعاً بضرورة وجود حركة إسلامية كحركة (الإخوان المسلمون) في هذه المنطقة، وضرورة عدم توقفها بأية حال من الأحوال ... إن الحركة الإسلامية يجب أن تستمر، وإن القضاء عليها في مثل هذه الأحوال يعدّ عملاً فظيعاً جداً يصل إلى حد الجريمة). سيد قطب، إقرار سيد قطب، كتبه قبيل إعدامه سنة 1956م.
• (الفرق بين الحركة والصحوة أن الحركة تعبر عن جماعة أو جماعات منظمة ذات أهداف محددة ومناهج مرسومة. أما الصحوة فهي تيار عام دافق يشمل الأفراد والجماعات، المنظم وغير المنظم، فبينها عموم وخصوص مطلق – كما يقول علماء المنطق – فكل حركة صحوة وليست كل صحوة حركة. الصحوة إذن أوسع دائرة من الحركة وأكثر امتداداً، وهكذا ينبغي أن تكون. والصحوة مدد ورافد للحركة وسند لها، والحركة دليل وموجّه للصحوة، كل منها يؤثر ويتأثر بالآخر ويتفاعل معه). يوسف القرضاوي، أولويات الحركة الإسلامية في المرحلة القادمة.
• (الحركة الإسلامية تفنى اليوم في المجتمع، وكلما حقق المجتمع حضور ووجود الإسلام، ذابت هي فيه، لأنها ليست غاية لذاتها. وهذا امتحان عسير لكل حركة تدّعي أنها طليعة تحول اجتماعي. ولما وقع التحول أصرت على أن تظل هي متمكنة في السلطان، وأضر ذلك بقضيتها ذاتها، لأنها بدلاً من أن يحاصرها الأعداء الذين يكيدون لها، رضيت بأن تحاصر نفسها ... وبدلاً من أن يعزلها غيرها، اعتزلت هي وتجردت وأصبحت جسماً منفصلاً من المجتمع). حسن الترابي، مجلة الأمة القطرية، العدد 51، ربيع الأول 1405هـ.
• (الحركة الإسلامية لن تغيب عنها الشمس، ولا توجد قوة في الأرض تستطيع أن تقضي عليها نهائياً، كما لا يستطيع أي عدو أو أي عدد من القنابل أن تقوم بهذه المهمة). كليم صديقي، الحركة الإسلامية : نظرة نظامية، ورقة قدمت إلى الندوة العالمية للشباب، 1987م.

مفهوم متباين:
لفظ الحركة الإسلامية، مركب وصفي شاع في الاستعمال خلال السنوات الأخيرة، ومن كثرة دورانه على الألسن لا يجد القارئ حاجة للسؤال عن معناه. غير أن المصطلحات إنما تقاس دائماً بفائدتها التحليلية، وباتساقها المنطقي مع التعريف.
حين نتأمل النصوص التي بدأنا بها هذا المقال، نلحظ تبايناً في دلالة المصطلح بين المعنى العام (الأمة) والمعنى الخاص (الحزب). وهذا ناجم عن اختلاف الرؤية التي ينحو إليها كل متكلم، أو من اختلاف المقدمات الفكرية. كما أن الحركات الإسلامية نفسها مرّت بتحولات في بنيتها الفكرية والتنظيمية، جعلتها متباينة ومختلفة من مكان إلى آخر.
من أوائل الذين اعتنوا بتحليل الحركات التاريخية في المجتمع الإسلامي المعاصر، المفكر الجزائري مالك بن نبي. ومع أنه لم يستخدم لفظ الحركة الإسلامية – ربما متعمداً – فقد تكلم عن حركات قامت تنادي بالعودة إلى الإسلام، والنهوض على أساس ذلك في العالم الإسلامي.
نشأت هذه الحركات – بنظر بن نبي – على صيغة حركة الموحدين في شمالي إفريقيا، ومنها حركة محمد بن عبد الوهاب في الجزيرة العربية، وحركة السيباي في الهند التي أخمدت بالدماء فولدت حركة عليكرة ذات الاتجاه المحافظ. مع جمال الدين الأفغاني أخذت الحركة طابعاً جديداً، ثم كان الانعطاف الآخر على يد حسن البنا مؤسس حركة (الإخوان المسلمون) في مصر، وعلى النهج ذاته قاد عبد الحميد بن باديس التغيير في الجزائر.
يرى مالك أن الحركة الإصلاحية أخطأت الطريق منذ الأفغاني، عدا بعض استثناءات، لأنها أهملت طور البناء الروحي بتجديد الإنسان، وانشغلت ببناء المؤسسات والقوانين، ولذلك فإنها عجزت عن تحقيق التغيير المنشود، لكنها أثمرت جهوداً عظيمة في تغيير العالم الإسلامي. (انظر وجهة العالم الإسلامي، الخطأ كما يرى مالك أن الحركة الإصلاحية انطلقت من الطور الثاني في دورة الحضارة وهو طور العقل، حيث إن بعض الحركات وضعت كل جهودها في إطار علم الكلام ولا بد من البدء بطور الروح كما بدأت الحضارة الإسلامية).
يذهب إلى هذا الفهم أيضاً علي عزت بيجوفيتش الذي يجعل الصحوة الدينية أول الطريق للنظام الإسلامي، منتقداً التغيير على أساس ثوري، متسائلاً: هل يكون أقصر طريق للنظام الإسلامي هو الاستيلاء على السلطة التي تقوم بدورها ببناء المؤسسات المناسبة، وتقوم بتربية الشعب تربية دينية وأخلاقية وثقافية، كمقدمة ضرورية لبناء المجتمع الإسلامي؟ ويجيب بيجوفيتش : هذه مجرد غواية، فالتاريخ لا يذكر أي ثورة حقيقية جاءت عن طريق السلطة، إنما جاءت عن طريق التربية وكانت معنية في جوهرها بالدعوة الأخلاقية. (انظر الإعلان الإسلامي، مقالات كتبها علي عزت في المعتقل).
إن فكرة العنف والسلطة – بنظر بيجوفيتش – موجهة للآخرين، في حين أن التربية الروحية موجهة للنفس. وتغيير النفس هو أول طريق للتغيير الاجتماعي، ومهما يكن فإن المناظرة بين منهج الإصلاح وطريق الثورة، تبدو تجريدية في الأساس، لأن الحركات الإسلامية لم تهمل الصحوة الدينية إهمالاً تاماً، وهي ليست وليدة إرثها التاريخي فحسب، إنما تأثرت كذلك بروح عصرها، وأخذت شيئاً من تيارات القرن العشرين، ولا يكون مستغرباً القول إنها تأثرت بالحركة الشيوعية، وإنها أخذت بعض الأشكال عن الحركة النازية.
إذا كانت المهدية هي صيغة القرن التاسع عشر، فإن القرن العشرين هو قرن الحركة الإسلامية. إن مفردة حركة نفسها هي من نتاج العصر، تحمل معنى أكثر شمولاً من الحزب، وأقل تماسكاً وانضباطاً. ترد كلمة Activism في بعض المعاجم المتخصصة بمعنى النشاط والحيوية، ومن دلالاتها أيضاً أولوية العمل والكفاح على التأمل الفكري والتنظير. وتطلق كلمة Movement للدلالة على العمل المباشر والعنيف، يقوم به مناضلون متشددون لا يؤمنون بالعمل السياسي السلمي الشرعي في تحقيق أهدافهم. (موسوعة السياسة، المؤسسة العربية للدراسات والنشر، 234/2، بيروت، 1981م).
وتنطوي الحركة على معنى التطور. يذكر الدكتور حسن الترابي في حديث أجراه معه محمد الهاشمي الحامدي سنة 1987م أن دورة التطور التنظيمي في الحركة الإسلامية السودانية هي خمس سنوات. ويقول إن التطور جاء في بعض الأوقات أكثف من أن تستوعبه الأجهزة التنظيمية، ففي مرحلة خرجت الحركة النسوية من التنظيم، وخرجت حركة الشباب، بل إن الحركة السياسية نفسها استقلت عن الكيان التنظيمي عند إنشاء جبهة الميثاق الإسلامي. وتحدث الترابي عن مظاهر التحول البارزة بانتقال الجماعة من هيئة ضغط إلى حزب سياسي، ومن التعامل بالدعوة والجدال إلى التعامل بالقوة والجهاد، ومن التنظيم البسيط الساذج إلى التخطيط والتوثيق، ومن الأهداف المحدودة إلى أهداف دولة ومجتمع، وتحول الأسرة التنظيمية من وحدة تربوية ثقافية إلى وحدة إدارية ذات وظيفة عضوية.
لقد أطلقت أسماء مختلفة على التنظيمات الإسلامية في السودان؛ جبهة الميثاق الإسلامي، والاتجاه الإسلامي، والجبهة الإسلامية القومية، وظل لفظ الحركة الإسلامية مجرد وصف إلى أن تسمى به التنظيم الإسلامي في طور أخير. ومن المواضع التي ورد فيها توصيف الجبهة الإسلامية بالحركة؛ خطاب المؤتمر الثاني للجبهة يناير 1988م على لسان الأمين العام عندما قال : (أما طبيعة جبهتنا فهي حركة؛ إسلامية الهدف، شعبية الصف ... حركة تأصيل للحياة على أصل الإيمان بالإسلام ... حركة تجديدية وحركة إحياء لسنن الدين المتقادمة بالعود إلى أصوله الأولى، وهي أيضاً حركة تقدم بالدين مع ظروف الابتلاء المتجدد وصروف الزمان الحديث... حركة توحيد تؤم كل مقاصد الحياة. فواهم من يقيسها على الأحزاب السياسية أو يحسبها مشروع طلب للسلطة ... والجبهة إسلاميتها أنها : حركة سماحة و برّ وقسط مع غير المسلمين.

مقومات الحركة الإسلامية :
يمكن تلخيص المقومات التي تقوم عليها الحركة الإسلامية في الآتي:
أولاً الجماعية :
ويقصد بها تنسيق جهود الأفراد في عمل مشترك يوحّد الطاقات والإمكانيات ويوجهها نحو الغايات والأهداف. لقد نجحت بعض الحركات الإسلامية أن تعبُر بعملها من إسار التنظيم المحدود إلى نطاق الحركة الجماهيرية أو الجماعة بالمفهوم العلمي العام كما في الكتاب والسنة (ما أنا عليه وأصحابي). وبقيت حركات أخرى محصورة في مجموعة قليلة من المريدين والأتباع، متمركزة حول تنظيمها. وصفت إحدى الصحف التونسية الصادرة بالفرنسية حركة بن باديس بأنها استحوذت على تأييد تسعة أعشار الشعب الجزائري. ويرى غازي صلاح الدين في تقويمه عطاء الحركة الإسلامية في السودان، أن من إسهاماتها – خاصة في البيئات العشائرية – نجاحها في صيغة جماعة ألّفت بين مختلف الأجناس والقبائل والألسن، في مؤاخاة فريدة. وقد تعدّى ذلك الحدود إلى أضراب من التضامن العالمي الفاعل عبر الحدود، حتى في الغرب الذي استطاعت الحركة أن تخترقه وتتعايش معه بداخله، وتحصل على اعترافه بها. (مجلة أفكار جديدة، مرجع سابق).
ثانياً: المنهجية :
الإسلام منهج حياة، وقد تمثلت الحركات الإسلامية معنى الآية: [قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين] (الأنعام، 162) ، فكان الشمول صفة ملازمة لكافة التنظيمات الإسلامية التي انتهجت نهج جماعة الإخوان المسلمين والتي جاء في نظامها الأساسي أنها هيئة إسلامية جامعة، تشتمل على أغراض عامة تبدأ من التدريب البدني وتنتهي إلى تحرير الأوطان الإسلامية وإقامة حكومات في كل الدول، وتكوين الوحدة الإسلامية ، وليس بدعاً أن يتوجه جزء كبير من نشاط الحركة الإسلامية إلى السياسة، فكل حركة حقيقية هي بالضرورة سياسية.
ثالثاً: النظامية:
تقوم الحركة الإسلامية على بناء تنظيمي دقيق أشبه بالتنظيم العسكري. والعضو منذ تجنيده ملتزم ببيعة للجماعة. كانت صيغة البيعة الأولى لجماعة الإخوان المسلمين هي: (أعاهد الله العظيم على التمسك بدعوة الإخوان المسلمين، والجهاد في سبيلها، والقيام بشرائط عضويتها، والثقة التامة بقيادتها، والسمع والطاعة في المنشط والمكره).
والبنيان التنظيمي في الحركة بنيان هرمي متسلسل، أما أساليب اتخاذ القرار فهي تتسم بالمركزية في إطار القيادة ومجلس الشورى، ثم يتنزل القرار على العضوية في الشعبة ثم الأسرة للتنفيذ.

مصير الحركة:
الحركة الإسلامية محكومة بسنن الخلق ، لها عمر طبيعي مثل كل كائن حي، يبدأ بالميلاد وينتهي بالموت. ومن الحركات الإسلامية ما تموت في عنفوانها، ومنها ما تعمر إلى ما شاء الله. وهي في كل حال تمرّ بمرحلة النشأة والشباب والتكامل، ثم يعتريها الضعف والتآكل. وليس صحيحاً ما يراه البعض من أن الحركة الإسلامية نظام مستقر يستعصي على الفناء. (كريم صديقي، مرجع سابق).
الحقيقة إن كليم صديقي عندما تكلم بهذا إنما قصد الحركة الإسلامية بمعنى الأمة الإسلامية. فقد ضرب المثل بالحركة الإسلامية في الهند التي لجأ أعضاؤها بعد الاحتلال البريطاني إلى الانتشار في شبكة واسعة من التنظيمات الفرعية الصغيرة مثل المساجد والمدارس، وأعادوا تشكيل أنفسهم من بعد في دولة باكستان. والواقع أن المثال نفسه يؤكد نهاية الحركة وبداية طور مختلف هو الدولة. لقد كان إنشاء الدولة الباكستانية إيذاناً بانتهاء حركة (الرابطة الإسلامية) وبداية حركة أخرى جديدة كل الجدة هي (الجماعة الإسلامية) بقيادة أبي الأعلى المودودي.
عموماً فإننا لا نكاد نجد في أدبيات الإسلاميين عناية بمصير الحركة الإسلامية عندما يكتب لها أن تصل إلى خط النهاية ظافرة أو خاسرة. لقد تحدّث الشيخ حسن البنا عن مراحل الدعوة وحددها في ثلاث مراحل: مرحلة التعريف، فالتكوين، ثم التنفيذ. (رسائل الشهيد حسن البنا) ... وماذا بعد التنفيذ؟
عندما تصل الحركة الإسلامية إلى طور الدولة الإسلامية، أو عندما تشارك في نظام سياسي إسلامي، فإنها تكون قد عبرت عبوراً ناجحاً إلى غايتها، وانتقلت إلى وضع مختلف، فمنطق الدولة غير منطق الحركة. والمصير الحتمي عندئذ هو أن تندمج الحركة في بيئتها كلياً من خلال مؤسسية حزبية وفعاليات اجتماعية وثقافية أخرى. أما إذا أرادت أن تتمسك باسمها وشارتها وصيغتها وأسلوبها في العمل، فإن مصيرها أن تتحول إلى كيان طائفي أو تنظيم سري، لتبدأ دورة جديدة من الصراع والعنف المتبادل.
قيام الدولة ينقل الحركة حتماً إلى طور جديد، لكنه لا يلغي ولا يصادر حق التنظيم والتجمع لتحقيق الأهداف المختلفة في مجالات العمل السياسي والاجتماعي والثقافي، بل يتعين على المجتمع رعاية هذه الكيانات المنظمة ويضمن تعددها على أساس التنوع والتخصص. ويمكن لهذه التنظيمات أن تتفق على مرجعية عليا لتنسيق العمل، ولو صار الأمر على هذا النحو، وتم الاتفاق على التعاون وتبادل الرأي، لتجدد مفهوم الأمة ، وانتبذ المسلمون سبيل التعصب والتحزب الذي يربط الولاء على مجرد رسم أو اسم.
النهاية الأخرى غير السعيدة للحركة الإسلامية تكون بمواجهة حاسمة بينها وبين الدولة القائمة، حين يصدر قرار الحل والملاحقة. لا نعني بالنهاية عندئذٍ نهاية الدعوة، فالدعوة محفوظة، والإسلام محفوظ. كتب كامل إسماعيل الشريف معلقاً على قرار حل جماعة (الإخوان المسلمون) في نهاية الأربعينيات قائلاً: (إننا نؤمن أن هذه الدعوة ليست قابلة للحل، لأنها دعوة الله وحل (الإخوان المسلمون) عندنا لن يتعدى سوى نزع اللافتات وإغلاق الأبواب، أما الدعوة فموضعها في القلوب، قلوب الصفوة المؤمنة وهي قلاع منيعة لا يمكن قهرها ولا اقتحامها). (انظر محمد فتحي شعير، وسائل الإخوان المسلمين المطبوعة في دعوة الإخوان المسلمين).
ولكن سيد قطب اعتبر الحركة قد انتهت بقرار الحل، لذلك بدأ يدعو إلى حركة جديدة على أساس المنهج الباقي والدعوة الباقية. (لماذا أعدموني، كتاب الشرق الأوسط).
إن من الطبيعي أن نعتبر الحركة قد انتهت واقعياً بوصولها إلى الحكم في السودان. عدم الوعي بهذه الحقيقة هو الذي أنتج الأزمة في وقت من الأوقات. في المحاضرة المهمة التي قدمها غازي صلاح الدين عن (مستقبل الحركة الإسلامية المعاصرة) انتباه ضمني إلى هذه الحقيقة، غير أنه أسس تحليله العميق على افتراض أن الحركة ما تزال باقية، وأن لها مستقبلا، فما الذي يبقى من مقوماتها اليوم؟ أنظاميتها؟ أم جماعيتها؟ وهل تبقى منهجيتها؟ (في المذكرات التي تداولها حسن الترابي وغازي صلاح الدين، والاثنان عملا على مستوى الأمانة العامة في المؤتمر الوطني، ويذكر كلاهما الحركة الإسلامية عند الإشارة إلى نزاع المؤتمر الوطني). (انظر إبراهيم الهطلاني، السودان بين ثورة الإنقاذ وإنقاذ الثورة).
لعل أقوى تحدٍ يواجه مجموع المنتسبين إلى الحركة الإسلامية التاريخية، هو أن يبحثوا عن صيغة جديدة يعرف بها العمل الإسلامي، وتقوم عليها الدعوة في ظل التحولات الماثلة. أما صيغة الحركة التقليدية فإنها تعجز اليوم عن التصدي لهذه المهمة، وليس من الممكن أن يقوم تنظيم ذو طبيعة احتوائية بفعل كل شيء، وكأنه مكتب كبير للأفكار والمشروعات والتعهدات.
من المراجعات التي يجدر التوقف عندها ، ما كتب يوسف القرضاوي نقلاً عن عبد الحليم أبو شقة، قوله إن شمول الفكرة لا يستلزم شمول الحركة، وإن الخير للحركة الإسلامية أن تتفرغ للعمل الدعوي والتربوي وتحسينه، وتعمل على إنشاء الجيل المؤمن المنشود حقاً، وأن يقوم بالسياسة حزب ولاؤه للإسلام، تؤيده الحركة، ولكنها ليست مسؤولة عنه، فإن للسياسة رجالها وللدعوة والتربية رجالها، وكل ميسر لما خلق له. يشبه هذا ما قاله أحد الخارجين على جماعة الإخوان في مصر : (إن الجماعة خير لها أن تتحول إلى جمعية كبرى للنشر والإعلام) . (في وداع الأعلام، دار الفكر المعاصر، بيروت). وقد لا يكون الأمر على هذا النحو تماماً، فحين تتخلى حركة ما عن السياسة؛ فإنها تكتب استقالتها كحركة؛ ولكنها تبقى شيئاً آخر. وعن قيام الدولة الإسلامية لا بد من تخلي التنظيم القديم عن السياسة وبوجه خاص ما يتعلق منها بالحكم، أما سياسة الحياة فهي حق مشاع.
إن الحديث عن نهاية الحركة الإسلامية هو من باب الحرص على وجود الإسلام طاقة محركة للأمة. ونذكر من المراجعات اقتراح تغيير بنية الحركة الإسلامية من الهرمية والتنظيمية إلى الشبكية والمجتمعية. يقول إبراهيم غرايبة إن الحالة الإسلامية أصبحت حالة مجتمعية تخص الجميع، فالحركة الإسلامية مدعوة إلى مبادرة ذاتية تقوم بها بنفسها، فتجري انسحاباً ليشارك غيرها، وأن تسعى للفصل التام والحقيقي في القيادة والعمل الخيري والدعوي، قادة الحركة يحتكرون المواقع ، فتجد القائد السياسي هو قائد نقابي واجتماعي في نفس الوقت. (من الهرمية إلى الشبكية، مراجعات الحركة الإسلامية، إسلام أون لاين).
نشأت الحركة الإسلامية في العقد الثاني من القرن الماضي مع المدن ذات الأسوار التي تغلق ليلاً، ومع نماذج المواصلات الخطية والمركزية مثل السكة حديد والتلغراف . نمط التفاعل في عالم اليوم هو نمط شبكي يتجاوز فيه الناس المركز والوسيط، بعد أن صار الوسيط مع وجوده لا يقوم بالدور الأساسي.
لابد أن نبحث عن صيغة عصرية للعمل الإسلامي، صيغة تحفظ الصفات الجوهرية لحركة الإسلام في جماعيتها ومنهجيتها ونظاميته، وتحقق الولاء العام للمسلمين.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuzaid7.yoo7.com
 
ما بعد صيغة "الحركة الإسلامية"
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: البحوث وأوراق العمل :: البحوث-
انتقل الى: