مرحبا بكم في منتدى الدكتور / عثمان أبو زيد
شكرا على زيارتكم للمنتدى ونشكر إهتمامكم ـ نتمنى ان يحوز منتدانا على أعجابكم


للمراسلة :osman.abuzaid@Gmail.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
صدر للدكتور عثمان أبوزيد عثمان كتاب بعنوان " صور قلمية". الكتاب طبع بالخرطوم "الناشر: هيئة الأعمال الفكرية" . ضمت فصول الكتاب حكايات من أعجب المرويات التي أفصح عنها أصحابها أو استنطقهم من استنطقهم حتى باحوا بها , يمكنكم الاطلاع على مقدمة الكتاب بقسم المؤلفات بالموقع .
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من إرتِدِي إلى أدنبرة
السبت أبريل 16, 2016 6:01 am من طرف أدارة الموقع

» مكانة اللغة العربية في تغريدات مثيرة
السبت أبريل 16, 2016 6:00 am من طرف أدارة الموقع

» كتاب《معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد 》بقلم عالم صيني
السبت أبريل 16, 2016 5:57 am من طرف أدارة الموقع

» العودة إلى مروي
السبت أبريل 16, 2016 5:54 am من طرف أدارة الموقع

» جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي
السبت أبريل 16, 2016 5:47 am من طرف أدارة الموقع

» An Islamic Perspective on Media & Society
الخميس مارس 06, 2014 6:05 am من طرف أدارة الموقع

» القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية رواية ترجمان الملك مثالا
الخميس يونيو 20, 2013 1:55 pm من طرف أدارة الموقع

» تأشيرة راعي غنم
الثلاثاء مايو 07, 2013 12:55 am من طرف أدارة الموقع

» السياسة بين المبدئية و الذرائعية
الخميس فبراير 07, 2013 3:19 am من طرف أدارة الموقع


شاطر | 
 

 الإعلام والعمل الخيري

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أدارة الموقع
Admin


عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 09/03/2010

مُساهمةموضوع: الإعلام والعمل الخيري    الخميس يونيو 23, 2011 5:28 pm


ورقة عمل قدمت إلى ندوة العمل الخيري والتطوعي في إفريقيا
بجامعة إفريقيا العالمية
رجب 1429هـ / يوليو 2008م



الإعلام والعمل الخيري



د. عثمان أبوزيد عثمان








يوصف القطاع الخيري بأنه القطاع الثالث من قطاعات التنمية، ولأنه ليس قطاعاً خاصاً أو عاماً فالدور الأكبر فيه هو دور المجتمع، وقد أظهرت منظمات العمل الخيري والطوعي في السنوات الأخيرة اهتماماً كبيرا بالاتصال والإعلام للتعريف بما تقوم به من النشاط واستقطاب الدعم واستمرار رسالة الخير في المجتمع. وهذا الاهتمام جدير بأن يلتفت إليه أهل الاختصاص الإعلامي وتقديم أفكار عملية تساعد على النهوض بالعمل الخيري عن طريق علاقة إيجابية بين العمل الخيري والإعلام على أساس التكامل في الدور المجتمعي الذي يؤديه الطرفان.

تحاول هذه الورقة المختصرة الإجابة عن الأسئلة الأربعة التالية للتوصل إلى رؤية منهجية لإعلام فاعل في المنظمات الخيرية والطوعية:
1. ماذا يريد العاملون في القطاع الخيري من الإعلام؟
2. ما هي الرؤية السليمة لعمل "الإعلام الخيري"؟
3. كيف يمكن استثمار الفرص المتاحة لإيجاد علاقة إيجابية بين الإعلام والعمل الخيري ، وكيف نقلل من أثر التهديدات التي تحول دون ذلك؟
4. كيف يتحقق التخطيط السليم لمجالات الإعلام الخيري؟

أولاً: ماذا يريد القطاع الخيري من الاتصال والإعلام؟

يريد العاملون في المنظمات الطوعية والخيرية أن تكون وسائل الإعلام شريكة باتجاه نشط في تحقيق أهداف هذه المنظمات وبرامجها، والإسهام في ترسيخها بزيادة عدد مرات النشر الإعلامي، وتزويد الجمهور بمعلومات صحيحة وخاصة عند وجود شبهات عنه، مثل المغالطة الإعلامية التي انتشرت عقب أحداث سبتمبر في مفهوم الإرهاب بجعله يشمل معظم أنماط العمل الخيري والعاملين فيه.
ويريدون أيضاً زيادة أعداد المتابعين لأخبار العمل الخيري ومناشطه، بتجويد نوعية البرامج الإعلامية والثقافية الموظفة لخدمة العمل الخيري، والتعاون مع عناصر إعلامية مؤهلة وقادرة على إيصال الخطاب الإعلامي الخيري عبر وسائط النشر المتعددة بما في ذلك القنوات الفضائية والمواقع الالكترونية وغيرها.

لخّص المصمودي 1 المهام الإعلامية للمنظمة الخيرية في (20) نقطة هي:
ـ ربط الصلة الدائمة بأعضاء المنظمة ومدهم بالمعلومات التي تعينهم في القيام بعملهم.
ـ توسيع القاعدة الشعبية للجمعية (المنظمة) ذاتها لتشمل أعضاء أكثر.
ـ الحصول على التأييد الشعبي ومواجهة المواقف المناهضة.
ـ التوفيق بين وجهات النظر أو التقريب بينها وإيجاد مواقف ايجابية مشتركة.
ـ المشاركة في النهوض بالمهنة وبالمجالات المتكاملة للنشاط.
ـ تمكين المشاركين من التأثير على المشرّعين عند إعداد القوانين والقرارات.
ـ التعريف بالمنتوجات وبالخدمات وخلق مجالات التعاون والتشارك في تطويرها.
ـ المساعدة على التدريب المستمر للأعضاء مباشرة أو عبر الوسائط المتعددة.
ـ المشاركة الإعلامية في النهوض الاجتماعي بتبني برامج الخدمات الاجتماعية.
ـ تنظيم الندوات واللقاءات التثقيفية والمعارض.
ـ جمع الإحصائيات المرتبطة بمجال النشاط وتوزيعها على الأعضاء.
ـ تأمين العلاقة مع الدوائر الحكومية وشرح التشريعات والقرارات الإدارية.
ـ إعداد المعلومات والإعلانات عن الخدمات الاجتماعية (الخيرية) وتوزيعها بالوسائل الملائمة.
ـ تخطيط وتنفيذ الحملات الإعلامية الدورية والظرفية.
ـ إعداد المنشورات ذات الطابع التثقيفي ومن ذلك أشرطة الفيديو وأقراص الليزر والمواقع بالانترنت.
ـ القيام بالبحوث حول الإعلام المؤسساتي ومقاييس المردودية في مستوى التخصص.
ـ النهوض بالعلاقات الجيدة داخل المؤسسة وبين المنتسبين للمهنة الواحدة.
ـ السعي المتواصل للمحافظة على الصورة اللائقة وتدعيم الانطباع الايجابي.
ـ الإلمام بقواعد الاتصال الحديثة والتهيؤ للتعامل مع التقنيات الجديدة.
ـ التعريف بأخلاقيات المهنة ومقاييس العمل الجيد والسهر على تطبيق هذه المراجع.

المهام السالفة؛ منها مهام في صميم مجالات الاتصال، ومنها ما تدخل في مجال الإعلام، ومن غير الدخول في مشكل التعريف نقصد بالإعلام ما كان نشاطًا يوظف وسائل الإعلام التقليدية والالكترونية لإيصال رسالة ما إلى الجمهور. أما الاتصال فهو أشمل، قد يستعمل وسائل الإعلام المعروفة وقد يكون مباشراً عبر الاجتماعات ، والمشاركة في المؤتمرات وتنظيم المناشط الثقافية والمناسبات، وإقامة الشراكات وكسب أنواع الدعم المختلفة أو عن طريق تبادل الرسائل. ولكننا سوف نستخدم لفظ "الإعلام الخيري" ليشمل المجالين معًا . 2

ثانيًا: نحو رؤية صحيحة للإعلام الخيري:

يلاحظ أن الجمعيات والمنظمات الخيرية على الرغم مما لديها من مكانة مرموقة وموارد مالية وبشرية فإنها قد تعاني نقصًا في الإعلام وقصورًا في توسيع قاعدة أهل الخير بسبب الضعف في الترويج والتسويق حجمًا ونوعًا وكيفا.
هناك من يرجع هذا النقص إلى "قصور في قدرات المنظمات الخيرية في مجالات التواصل مع مختلف الشركاء والأطراف ذات العلاقة بالعمل الخيري، على عكس أنشطتها ذات الطابع التسويقي ... وأن هذا النوع من الخلل هو جزء من إشكالية بناء القدرات لدى هذه المنظمات"3 [
.[size=18 من الطبيعي أن تختلف المنظمات الخيرية في أدائها الإعلامي بحسب عوامل الضعف والقوة في هذه المنظمات وأيضاً حسب الرؤى والخطط المتبعة. والبعض قد لا تتوفر عنده رؤية صحيحة للإعلام والاتصال، فيقع عند تنفيذ الخطة إما نقص في الإعلام أو إفراط فيه أي إعلام زائد عن الحاجة
4.
ومثال ذلك أن بعض العاملين قد يدفعهم التواضع وإيثار جانب الزهد إلى تجنب الإعلام، بفهم خاطئ منهم أن العمل الخيري لامتناعه عن الرياء والسمعة، يجب أن يقوم على أساس البذل في خفاء، عملاً بالحديث في صحيح البخاري "ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه".
إن إظهار الخير ليس منهيًًا عنه ، بل مرغّب فيه، ما صحّت النيات، وحين يكون مظنة لتشجيع الآخرين وحضًا لهم على البذل. وفي الحديث الصحيح أيضًا: قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت الرجل يعمل العمل من الخير ويحمده الناس عليه؟ قال: تلك عاجل بشرى المؤمن.
أما الإفراط في الإعلام، فقد يقع بسبب الانبهار بقوة وسائل الإعلام، والاهتمام الزائد بالوجود في الإعلام، مما يؤدي إلى ظهور مكثف أو تبرج إعلامي، وابتذال الموضوع والضجر منه.
وتلجأ بعض المنظمات إلى اقتناء أحدث الأجهزة الإعلامية وتوفير الميزانيات الكبيرة، وتوظيف الكفايات الفنية، ومع ذلك يكون الناتج الإعلامي ضعيفًا. ذلك أن العمل الإعلامي لا يشبه الأعمال الإنشائية كإقامة المباني وتنظيف الطرقات، ولكنه حالة ثقافية ودرجة في الترقي المعرفي، وهو انعكاس للتقدم الإداري والتنظيمي للمنظمة. والمنظمات تعتريها في النواحي التنظيمية والإدارية ظاهرة "عصاب المنظمات"، ويصاب بها إعلام المنظمات ، سيما أن العمل يقوم فيه على أساس غير تنافسي، جزءًا من العمل الإداري الروتيني الذي تؤدى المهام فيه بناء على تعليمات وتوجيهات وردود أفعال أكثر من قيامها على مبادرات
5 .
إن امتلاك الرؤية الصحيحة من شأنه أن يعصم من هذه الظاهرة. وأهم متطلبات الرؤية الصحيحة وضوح الدور الإعلامي الذي لا يخرج عن ثلاثة مجالات؛ مجال بنائي وهو الدور الإخباري المعرفي للإعلام عن طريق نشر الأخبار وتوفير المعلومات، فكم من الأفراد تكون لهم الرغبة في الإسهام بالخير لمصلحة المجتمع وتنقصهم المعلومات أو لا يعرفون كيف يعملون.
وهناك الدور التعبوي يتم عن طريق الدعوة والإرشاد ، إذ يظل الهدف من أي عمل إعلامي هو إبلاغ جمهور مستهدف بمضمون رسالة إعلامية بحيث يتأثر بها إلى درجة الاقتناع والاستجابة وفقا لها. ولبلوغ الهدف لا يُكتفى بالإخبار والتوجيه، فنحن نخبر ونوجه من أجل بناء الرأي وإقناع المتلقي بسلوك ملموس في بذل المال وأعمال البر والتطوع. ولكن دور وسائل الإعلام في التعبئة يبقى دورًا مساندًا، أما الدور الحاسم فيتم عبر الاتصال المباشر.
وهناك ما يمكن أن يوصف بالمجال النفسي، يتعلق به الدور التوجيهي والتعليمي والتنويري للإعلام، ومنه: بناء الثقة بين الجمهور والمنظمات المعنية وإبراز الإنجازات والدفاع عن مواقف المنظمات والتقليل من آثار الإعلام المضاد إن وجدت. ومن الضروري أن نتوسل إلى ذلك بمداخل نفسية مثل تغذية الحاجة إلى الانتماء وتحفيز الشعور الجماعي وبث روح التضامن والرغبة في الخير ولاسيما في حالات معينة مثل الأزمات والطوارئ.
ويتوسع هذا المجال ليندرج في الاتصال من خلال حملات العلاقات العامة والحملات الإعلامية والتسويق الاجتماعي.

ثالثًا: الفرص والتهديدات:

يلقى العمل الخيري – كما أسلفنا - احترام المجتمع بما له من مشروعية دينية وأثر اجتماعي واقتصادي فاعل ولا سيما إذا التزم صيغ الوقف الإسلامي. ومن المعروف أن وجوه البر والخير تتميز في الحضارة الإسلامية بصور مشرقة لها ثراء وعمق ، ومن ثم فإن الخطاب الذي يصدر عن المنظمات الخيرية يتميز بمستوى مرتفع من الصدقية والقبول.
والرسالة التي تحملها المنظمات الخيرية رسالة واضحة، وكذلك الأهداف التي تسعى إلى تحقيقها، فمن ذا الذي لا يقتنع بجدوى إعانة الضعيف والملهوف وكفالة اليتيم وحفز روح المشاركة وإعانة المتزوجين الفقراء وعلاج المرضى منهم ونحو ذلك، وعليه فلا يصعب خلق اتجاهات إيجابية تجاهها وكسب ثقة الرأي العام.
ولعلنا نشهد في الوقت الحاضر بعض صور التوسل إلى السمعة الطيبة والوصول إلى الجمهور بتبني مشاريع العمل الخيري من قبل وسائل الإعلام، فهناك برامج إعلامية حققت الرواج والتأثير لأنها جمعت بين وظيفتها الإعلامية وبين تقديم الخير، وقد نقلت الأخبار أخيرًا تخصيص موقع (قوقل) المعروف مبرّة خيرية، فقد كشفت «منظمة قوقل» الذراع الخيرية لقوقل عن خمس مبادرات ستكون أساسًا لجهودها الإنسانية خلال السنوات العشر القادمة وذلك بالعمل مع شركاء مختصين ومن خلال استثمار مواردها والمواهب العاملة فيها لتفعيل هذه المبادرات. وقد خصصت قوقل أكثر من 25 مليون دولار انطلاقًا من التزام مؤسسيها في تسخير واحد بالمائة من أسهم الشركة بالإضافة إلى واحد بالمائة من أرباحها السنوية وواحد بالمائة من أوقات الموظفين للخدمات الإنسانية!
وكما أن للقطاع الخاص دوره في رعاية وتشجيع الخير، فمن الطبيعي أن يلقى العمل الخيري الإسناد الرسمي من الدولة بالمساهمة الفعلية فيه وتطوير أدائه الخدمي والإعلامي. وقد أناط الإعلان العالمي للعمل الخيري والإنساني بالدولة مسؤولية الإعلام، إذ جاء في المادة الخامسة عشرة منه
6: "تقع على عاتق الدولة مسؤولية المساهمة بنشر الوعي في مجال العمل الإنساني والخيري التطوعي، وخاصة من خلال مناهج التربية والتعليم في مختلف المراحل الدراسية، ومؤسسات الإعلام والثقافة والاتصال، بتضمينها ما يؤكد أهمية هذا العمل وآثاره الإيجابية المختلفة على المجتمع وأثره في معرفة واكتشاف ومحبة الآخر".
من الفرص أيضًا استثمار وسائل التقنية الحديثة، فقد بات الوصول للجمهور سهلاً ميسورًا بما يتيحه العصر من هذه الوسائل، وينبغي الاحتياط أن الوسائل مع سرعتها وانتشارها، فهي قليلة الحظ من التجاوب، وقد لوحظ أن التجاوب يتناسب تناسبا عكسيًا مع السرعة والانتشار فالصحافة والإذاعة والمطبوعات قليلة الحظ من التجاوب ولكنها وسائل سريعة وواسعة الانتشار وعلى العكس من ذلك نجد أن الحوار الشخصي المباشر والمناقشات والاجتماعات تمتاز بقدرة كبيرة على التجاوب والمشاركة ولكنها وسائل بطيئة ومحدودة الانتشار.
ومن ناحية أخرى فإن تطور قدرات الاتصال بشكل فائق، يمكن النظر إليه على أنه من المهددات، إذ حصل نوع من تشتت الجمهور وزيادة كبيرة في حجم المادة الإعلامية أدى إلى(طفح معلوماتي) لتتغير سلوكيات المتلقين بحيث صار المتلقي هو من يختار مادته التي يرغب فيها.
ولعل من أهم معوقات العمل الإعلامي في المنظمات الطوعية والخيرية عدم توافر قواعد معلومات شاملة وحديثة لدى الإدارات الإعلامية، وعدم القدرة على التخصيص الجيد للموارد المالية للإعلام، والقصور في استخدام الوسائل التقنية
7.

رابعًا: نحو خطة شاملة للإعلام في المنظمات الخيرية:

فصّلنا في موضع آخر تخطيط الإعلام وإستراتيجية التعامل مع الوسائل الإعلامية
8. ونشير هنا إلى بعض ملامح التخطيط الإعلامي للمنظمات الخيرية بما يناسب المقام.
المنظمات الخيرية لها إدارات متخصصة في الإعلام، وهناك أسلوبان لتنظيم إدارة الإعلام؛ الاكتفاء بوحدة إعلامية صغيرة الحجم ملحقة بإدارة المنظمة تكون ذات طبيعة تنسيقية استشارية، وتؤدََى المهام الإعلامية في صيغ مشروعات بالتعاون مع المؤسسات والشركات الإعلامية وتخصيص لجنة إعلامية مؤقتة لكل مشروع أو حملة.
وتلجأ بعض المنظمات حسب حجمها وحاجتها إلى إقامة إدارات عامة إعلامية تضم أقساماً للعلاقات العامة والترويج، والأقسام تتفرع إلى شعب. ولا ينصح بالاتجاه إلى تكبير الإدارة العامة للإعلام لأنها قد تصبح عبئًا على المنظمة في بعض الحالات.
إن فعالية الإعلام لا ترتبط بعدد العاملين ولا كثرة المكاتب والأجهزة كما أوضحنا سابقًا، بل ترتبط بعوامل تختص بفعالية مصدر الرسالة؛ جدارته ومهارته وثقته بنفسه وبرسالته نحو جمهوره، كما ترتبط فعالية الإعلام من حيث المحتوى (الرسالة) أن تكون جيدة الإعداد واضحة وصادقة متناسبة مع الوسيلة ومع المتلقي. ومن المهم تأسيس الرسالة على القيم الاجتماعية والحضارية للمجتمع وربطها بالمنطلقات الشرعية وبمصالح الجمهور. كما ينبغي التركيز على الفائدة التي يجنيها المجتمع والمضار التي يتجنبها عندما تتحقق أهداف المؤسسة الخيرية. ولا شك أن الرسالة الإعلامية الخيرية تزداد قوة وثراء عندما تنطلق من النصوص الدينية. الدين له في قلوب المؤمنين إجلال واحترام ، فإذا جاء الاستشهاد ملائمًا بالنص الديني من القرآن الكريم والسنة النبوية وآثار السلف الصالح كان خير حافز للشعور الإيماني وخير دافع للبذل.
إن في آيات القرآن الكريم ونصوص السنة المطهرة معان وإشارات عظيمة الدلالة، ومن ذلك على سبيل المثال قول الله تعالى : (وما تنفقوا من خير يوف إليكم) سورة البقرة، 272. وقوله تعالى: ( فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره ) الزلزلة، 7. وكذلك قول الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من رواية عدي بن حاتم : ( اتقوا النار ولو بشق تمرة فمن لم يجد فبكلمة طيبة ) رواه مسلم. وحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، قال: بينما نحن في سفر مع النبي صلى الله عليه وسلم إذ جاء رجل على راحلة له ، قال: فجعل يصرف بصره يمينا وشمالا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من كان عنده فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له ... الحديث ) رواه مسلم.
ويجدر التنويه هنا إلى المردود الاتصالي الكبير الذي يمكن أن يتحقق من خطب الجمعة إذا ما وجهت الوجهة الصحيحة. ومعروف أن موقف الاتصال في المسجد وفي أثناء الخطبة يعد موقفًا مثاليًا لانتفاء الموانع التي تشوش على الرسالة الموجهة. وللأسف فإن بعض الخطب تحولت إلى مجرد رسم لا أثر لها لانتفاء مراد الشارع الحكيم. كما أن كثيرًا من الخطب تحولت إلى ما يشبه الدروس أو الخطب السياسية، ودعوتنا لارتباط خطب الجمعة بقضايا تمس جوهر الحياة مثل قضايا السياسة والمجتمع لا ينبغي أن يحيد بها عن خطابها وعن لغتها التي هي لغة الدين لا لغة السياسة أو الفلسفة. فندعو إلى تحري موضوعات العمل الخيري في منابرنا بصفة راتبة، مع لزوم خطاب الدين بغرضه الإرشادي والتذكيري.
العنصر الثالث في عملية الاتصال الإعلامي هو المتلقي، وهو الجمهور من الجماعات، والأفراد الذين يراد توصيل الرسالة الإعلامية إليهم. ويجب على المخطط الإعلامي أن يعرف جمهوره ويحدد الفئات التي يريد أن يتوجه لها بالخطاب ، ليتبين له الجمهور الداخلي من الخارجي والجمهور العام والخاص.
ويتضح من خبرات العمل الخيري وجود تقسيم للجمهور إلى شرائح؛ شريحة عليا ذات صلة مباشرة بالمؤسسة ممن لهم سابقة في العمل الخيري والطوعي ومن العاملين. وهناك الشريحة الثانوية وهم جماعات وأفراد لديهم انشغال من نوع علمي أو تخصصي بالعمل الخيري. والشريحة المستهدفة الأولية هم جميع أفراد المجتمع ، ويستعان بالشريحة الثانوية للوصول إلى الشريحة الأولية عملا بالمبدأ الإعلامي انتقال المعلومات على مرحلتين.
إن دراسة بيئة الإعلام أمر لا غنى عنه لتكييف الرسالة واختيار الوسيلة الملائمة، وبذلك نوفر كثيرا من الوقت والجهد والمال.
والوسيلة الإعلامية الملائمة هي القادرة على نقل الرسالة إلى الجمهور المستهدف والوصول إلى المتلقي، فالرسالة التي لا تصل إلى متلقيها هي عديمة القيمة، باعتبار أن العملية الإعلامية ليست مجرد إرسال رسالة لا يكون لها صدى، بل هي وصول الرسالة وقبولها وعدم وجود حواجز ومعوقات تحول دون الوصول. مصداق هذه القاعدة موجود في القرآن الكريم، يقول الله تعالى : (ولقد وصّلنا لهم القول لعلهم يتذكرون) القصص 51.
إن الوصول إلى أكبر قدر من المستهدفين يقتضي أحياناً الشمول في استخدام الوسائل والتنويع فيها لتشمل كافة الوسائل الإعلانية والإعلامية بما فيها الحوامل الإعلانية في مداخل المدن والشوارع الرئيسية، خاصة عندما يكون التخطيط لحملات إعلامية أو لبرامج تسويقية. ولكل وسيلة إمكاناتها وأساليبها وجمهورها، كما قد يقتضي موقف الاتصال في وقت معين الاعتماد على الاتصال المباشر ، بل إن الحملات التسويقية والحملات الإرشادية قد تعتمد في الأساس على التفاعل الميداني أو ما يسمى الإعلام بالمشاركة.
يقاس تأثير الرسالة الإعلامية بناء على الأهداف التي وضعت سلفاً، فهناك ما يسمى التأثير المقصود والتأثير الحاصل. فإذا نفَذنا خطة إعلامية لكفالة ألف يتيم ، كان التأثير المقصود مثلا هو إيصال الرسالة الإعلامية إلى مليوني شخص ليستجيب منهم ألف شخص. ويتفاوت حجم التأثير الحاصل فقد يكون عدد الذين استجابوا فعليا لدعم المشروع أقل أو أكثر من ألف . ومن التأثير الحاصل أيضا حصول الجمهور على معلومات صحيحة عن مشروع كفالة اليتامى أو حدوث اتجاه وشعور إيجابي تجاه المشروع وإن لم يتحقق الدعم الفعلي. وبناء على نتائج القياس يمكن تحليل العملية الإعلامية من حيث موضوعه وأسلوبه الاتصالي والوسائل المستخدمة ومدى اتساق الرسائل مع الأهداف من حيث الأداء والعوائق التي قللت من تعرض الجمهور للرسالة الإعلامية.
ذكر أحد العاملين في هذا المجال أنهم حاولوا استخدام وسائل غير تقليدية مثل الهاتف الجوال والبريد الالكتروني في حملة خيرية وكان المردود مذهلا، إضافة إلى أن أساليب قياس الأثر أيسر بكثير. وفي الواقع هنالك العديد من الخبرات والأمثلة العملية ، وقد لا يتسع المجال لكل ذلك. وما أردناه من هذه الورقة المختصرة هو تحفيز المؤسسات الخيرية على إتباع الخطط العلمية ليكون الإعلام قوة حافزة على النمو والتغيير الإيجابي.
وهكذا، أردنا أن نستوفي أفكارًا عملية في توظيف الإعلام لمصلحة العمل الخيري، انطلاقًا من تجربة معاشة تؤكد وجود فرص للتخطيط البناء مع العقبات التي لا يخلو منها عمل، وأكبر عقبة أن نجعل الإعلام قادرًا على التفاعل مع أعمال الخير في بيئة تجعل الاهتمام الإعلامي أقرب إلى الشر منه إلى الخير.
ولابد أيضا من القول إن نجاح أي عمل رهين في المقام الأول بجودته الذاتية وفعاليته، وما الإعلام إلا مساند أو مضاعف. وواهم من يظن أنه قادر بالإعلام وحده على إحداث الأثر المطلوب، أو على (تحسين الصورة) مع بقاء الأصل في حاله ، فمتى يستقيم الظل والعود أعوج؟

[/size]
[/justify]

[/size]
_______________

1- مصطفى المصمودي (دكتور)، وزير الإعلام الأسبق في تونس، يرأس معهد ماسميديا في باريس. انظر الإعلام الجمعياتي وتأثيره على العمل الخيري albayan-magazine.com
2- الإعلام الخيري بصيغة المركب الوصفي على غرار الإعلام السياسي والإعلام التربوي، للدلالة على توظيف الإعلام والاتصال لأداء غرض معين وفقًا للموضوع الذي يعلم عنه.
3- انظر محمد الدكالي، مدير المشاريع والتعاون الدولي، مؤسسة قطر الخيرية، مقال، المنظمات الخيرية: أي إعلام وأي تواصل؟
4- أشرفت على رسالة لنيل درجة الماجستير موضوعها العلاقات العامة في العمل الخيري للدارسة ثريا محمد أحمد ، كان من نتائجها عدم وضوح الدور الإعلامي في المنظمات الخيرية.
5-ينبغي ألا نضع إعلام المنظمات في مقارنة غير عادلة مع الإعلام التجاري الذي يتهيأ له حرية الحركة والمبادرة. جاء في بعض أدبيات الأمم المتحدة عند تقويم أداء البعثات الإعلامية لديها:
The mission must be proactive rather than reactive.
6- إعلان متعلق بحقوق الأفراد والجماعات في العمل الخيري والإنساني، صدر في باريس عام 2003م.
7-انظر صالح بن سليمان الرشيد، نحو إستراتيجية تسويقية شاملة للمؤسسات الخيرية السعودية في إطار المستجدات العالمية، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد الأول 8-شوال 1427هـ.
8- انظر تخطيط الإعلام للمؤسسات الوقفية، دار غيناء، الرياض، 2005م.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuzaid7.yoo7.com
 
الإعلام والعمل الخيري
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: البحوث وأوراق العمل :: البحوث :: أوراق عمل-
انتقل الى: