مرحبا بكم في منتدى الدكتور / عثمان أبو زيد
شكرا على زيارتكم للمنتدى ونشكر إهتمامكم ـ نتمنى ان يحوز منتدانا على أعجابكم


للمراسلة :osman.abuzaid@Gmail.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
صدر للدكتور عثمان أبوزيد عثمان كتاب بعنوان " صور قلمية". الكتاب طبع بالخرطوم "الناشر: هيئة الأعمال الفكرية" . ضمت فصول الكتاب حكايات من أعجب المرويات التي أفصح عنها أصحابها أو استنطقهم من استنطقهم حتى باحوا بها , يمكنكم الاطلاع على مقدمة الكتاب بقسم المؤلفات بالموقع .
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من إرتِدِي إلى أدنبرة
السبت أبريل 16, 2016 6:01 am من طرف أدارة الموقع

» مكانة اللغة العربية في تغريدات مثيرة
السبت أبريل 16, 2016 6:00 am من طرف أدارة الموقع

» كتاب《معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد 》بقلم عالم صيني
السبت أبريل 16, 2016 5:57 am من طرف أدارة الموقع

» العودة إلى مروي
السبت أبريل 16, 2016 5:54 am من طرف أدارة الموقع

» جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي
السبت أبريل 16, 2016 5:47 am من طرف أدارة الموقع

» An Islamic Perspective on Media & Society
الخميس مارس 06, 2014 6:05 am من طرف أدارة الموقع

» القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية رواية ترجمان الملك مثالا
الخميس يونيو 20, 2013 1:55 pm من طرف أدارة الموقع

» تأشيرة راعي غنم
الثلاثاء مايو 07, 2013 12:55 am من طرف أدارة الموقع

» السياسة بين المبدئية و الذرائعية
الخميس فبراير 07, 2013 3:19 am من طرف أدارة الموقع


شاطر | 
 

 جلسة في الحرم مع حاج الفكي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أدارة الموقع
Admin


عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 09/03/2010

مُساهمةموضوع: جلسة في الحرم مع حاج الفكي   الجمعة مارس 12, 2010 9:49 pm

د. عثمان أبوزيد*
عندما وصل حاج الفكي عبد الوهاب إلى عمارة المحيسني الكائنة في محبس الجن بمكة المكرمة، كانت الساعة تشير إلى العاشرة مساء. لم يستطع الحاج الفكي أن ينتظر حتى الصباح ، فما أن وضع متاعه في غرفة يشاركه بها أربعة حجاج آخرين بالطابق الثاني عشر ، حتى توجه إلى الكعبة المشرفة.
حاج الفكي لم يتعود السهر ، وظن أن الطواف والسعي لن يأخذا منه غير وقت يسير ، فيعود إلى السكن ليرقد. وعلى كل حال فإن الطواف والسعي لن يصعبا عليه، فهو متعود على المشي مع سنواته التي بلغت ستاً وسبعين، أطال الله عمره ومتعه بالصحة والعافية. ولكن هذه المرة تنقصه عصاه العتيدة التي اعتاد أن يجوب بها شوارع الخرطوم ، تلك العصا التي يطلق عليها اسم (الحدّاثة) بلغة أهله في البجراوية.
لم أتصور أن أرى الفكي عبد الوهاب يوماً من غير عصاته والسكين على ذراعه وعمامته. حقاً إن الحج نقلة كبيرة في حياة إنسان ، ينسلخ فيه عن كل مألوف لديه. حسبت الصديري الذي يلبسه حاج الفكي في هذه اللحظة هو ذلك الذي لا يفارقه في الخرطوم ، ولكني اكتشفت عندما أدار ظهره أن الصديري خاص ببعثة الحج السودانية ومكتوب عليه : قطاع المؤسسات الهيئة النقابية لعمال الاتصالات، وفي المعصم قلادة بلاستيكية مكتوب عليها: المؤسسة الأهلية لمطوفي حجاج الدول العربية ومعلومات أخرى، هذا بالإضافة إلى البطاقة التي تحمل اسمه ورقم وثيقته ورقم هاتف نقال لأمير الفوج.
لا بد أن نتكلم عن هذه التفاصيل، مع أن هناك أشياء أهم منها في الحج. وعندما يجلس أحدنا مع حاج الفكي تصبح جميع التفاصيل جديرة بالاهتمام. هذه التفاصيل وغيرها هي التي جعلت من الفكي شخصاً محبوباً لكل من يعرفه كبيراً وصغيراً.
يا سلام ، عندما يطرق الفكي باب منزلنا بعصاته، الأطفال يعرفون دقاته المميزة ويهرعون إليه، له مفرداته الخاصة في ممازحة الأطفال وإدخال السرور عليهم.
تعوَد الفكي قبل أن يذهب إلى عمله أن يطوف على جيرانه واحداً واحداً يسألهم كيف أصبحوا. أما أهله وعشيرته فهو يسعى بينهم ويتفقد أحوالهم، ولا تكاد تسمع إلا من يقول لك : الفكي كان معانا هسع.
وللفكي في كل ذلك فلسفته الخاصة، يقول : وصَاني عمي الفكي أحمد : الدرب اليوصلك لأهلك لحمك ودمك ما تقطعه ، وما تحاسب زولاً في دربك ليه. الحمد لله ، وأول شيء رضا الوالدين، أبوي وهو بيموت مسك يدي وقال لي أنا عافي منك يا ولدي ثلاث مرات. وأمي الله يديها الصحة كل صباح وأنا في الحج لازم أصبّح عليها، و"موبايلها" في يدها.
عندما يحدثني حاج الفكي عن عمرته، يحكي بمفرداته المحببة: "الحاجات العملناها دي أنا مفتكرا حاجات بسيطة ونرجع نرقد! في الأول عملنا سبع لفات جوه ، ده البسموه (الطوَفان)، وبعدين مشينا الصفا والمروة ، نمشي كدااا في ممر وبعدين نجي عكس سبع مرات ... أها .. لما جينا في محل فيه لمبة خضرا أشوف ليك الناس (جاكين) بعد ما كنا ماشين دوغري وانا جكيت معاهم. أنا أشوف الناس بيعملوا شنو أعمل زي ما بيعملو".
يردد حاج الفكي عبارته الأثيرة : "حكمة ربانية" ... مواصلاً كلامه بأسلوب يجمع بين الجد والمزح. لو ما هي حكمة ربانية أنا أسافر برّا السودان وأركب الطيارة، لا ، أنا قبل كدا ركبت الطيارة ، أيوة، مرة ركبتها في ميدان أبو جنزير لما الحكومة عرضت طيارة قالوا إنها ضربت الخرطوم، ركبتها، عشان أحلف أني ركبت طيارة!
والأدهى من ذلك أن الفكي يعتقد جازماً أنه رجع إلى أصله عندما يزور المدينة المنورة. يقول لي بكلمات لا لبس فيها : "أنا الفكي بابكر عبد الوهاب الفكي بابكر مدني الحاج الأنصاري ... كلام كويس ؟ نحن أساسنا من هنا، ولما نجي المدينة المنورة نرجع لأصلنا" ، أليس هذا بلد الأنصار؟
إحساس مرهف بالزمان والمكان. نعم حكمة ربانية، الفكي الذي كان يتحول إلى جهة القبلة كلما أراد أن يحلف ، يجد نفسه موجوداً في القبلة ذاتها. لا بد أن يكون الإحساس مختلفاً لمن يعيش هكذا بعواطفه كلها في الزمان والمكان، متيقظ الشعور والوجدان.
المكان هنا من حيث المنظر ربما لم يختلف كثيراً ولكن الجوهر يختلف، والإحساس بالمكان يختلف. يبدي حاج الفكي ملاحظات لم تكن لتخطر لي على بال وأنا الذي أعرف مكة منذ عقدين من الزمان ...
انت البلد دي ما شفت فيها كلب واحد ، لا هنا ولا في المدينة المنورة ، والكدايس والحمام في كل مكان! حكمة ربانية ... وبعدين البيوت دي فوق الجبال والشجر فوق راس الجبل ، كيف الناس دي تطلع وتنزل؟
ينظر الفكي من حوله ، يرى الخلق من كل الأجناس، في كل ألف ما تلقى لك سوداني واحد.
وهذه الأنفاق داخل الجبال، تسير فيها العربات، لماذا جعلوا مكاناً ضيقاً لسير المشاة؟
الغريب أن مخططي المنطقة المركزية للحرم والطرق المؤدية إليها، انتبهوا لهذه النقطة منذ أعوام قليلة، وقالوا ما دمنا نشجع الحجاج على المشي، فلا بد من عمل ممرات للمشاة في كل الشوارع والطرق الجديدة. صحيح أن هناك ممراً للمشاه من عرفات حتى المسجد الحرام، غير أن الطرق والشوارع تخلو من أرصفة للمشاه.

يذكرني حاج الفكي بملاحظاته الدقيقة هذه ما كان يبديه الرحالة الغربيون الذين يزرون مكة ليسجلوا عنها أدق التفاصيل، فحفظوا التاريخ الاجتماعي لمكة ولتاريخ الحج .
آخر ما قرأت من رحلات الحج كتاب يحمل عنوان رحلة حج الي مكة زاخر بالمعلومات والتفاصيل والصور الفوتوغرافية الملونة التي التقطت بعضها بكاميرا خفية. تصف فيه الكاتبة نينا عائشة راسموسن مسلمة من الدنمارك مشاهداتها في مكة والمدينة وتخبرنا بتفاصيل رحلتها ، وعن تفاصيل حياتها وحياة الحجاج اليومية، وعن شعائر الحج ومناسكه وتسجل انطباعاتها الشخصية عن الأمكنة التي حلت بها وعن الناس الذين التقتهم وحاورتهم خلال رحلتها.
ولعل آخر كتاب منشور باللغة العربية بعنوان ضيوف الرحمن ? الحج والسياسة في العالم الإسلامي، للكاتب الأمريكي روبرت بيانكي، حشد فيه تفاصيل كثيرة جداً عن الحياة اليومية للحاج وفيه كثير من الملاحظات المفيدة عن إدارة الحج.
أما رواة رحلات الحج من الحجاج العرب ومسلمي آسيا فقد اكتفوا في الغالب بالتعبير عن المشاعر الخاصة شعراً ونثرا ، كما أسرفوا في شرح الأحكام الدينية عن مناسك الحج.
ولا أعرف في تاريخ الحاج السوداني اهتماماً يذكر بتدوين رحلات الحج، باستثناء ما نلم به عرضاً في المدائح النبوية والأناشيد الدينية. الأخ الخواض الخليفة أحمد المنسق المقيم لبعثة الحج سابقاً - يرحمه الله- كان قد بدأ مع عبد الرازق بشير مشروعاً لتوثيق الحج السوداني ولا أعلم إلى أين انتهى ذلك المشروع.
نعود إلى حاج الفكي، وهو ينتظر وقت الحج الأكبر الذي سيبدأ بالصعود بعد أيام إلى عرفة، وأسأل: كيف تقضي وقتك؟ ما بين الذهاب إلى الحرم والإياب، ينصرم وقت كثير ولا سيما أن الشوارع تزداد ازدحاماً كلما اقتربنا من يوم التروية في الثامن من ذي الحجة.
حاج الفكي يبدي سعادة حين يلتقي أناساً لم يرهم من سنوات طويلة. هذا أحدهم عمل معه في فندق أكروبول وقتاً قصيراً وفارقه ومنذ ذلك الوقت البعيد لم يره. ويكتشف هنا بعض أهله الأباعد الذين لم يكن ليتعرف بهم إلا في مكة، حيث يلتقي الناس من كل فج عميق.
لعل شعيرة الحج تحقق لحاج الفكي شيئاً محبباً إليه؛ حسن الصلة بالناس، فتراه يقضي وقتاً طويلاً في البرحة التي تقع أمام سكن الحجاج، يسلم على هذا ويضاحك ذاك.
قديماً كان من عوائد المطوفين في مكة أن يجعلوا أمام كل مجموعة من مساكن الحجاج مكاناً يسمونه (البرزة)، يتجمع عنده الحجاج للتعارف والأنس وللاستماع إلى الدروس. يفعل هذا في وقتنا الحاضر، قليل من منظمي الحج، هل نلتمس من بعثة الحج أن تخصص مكاناً للبرزة ضمن المسكن؟ قد يبدو ذلك من الرفاهية التي لا لزوم لها في وقت تتصاعد فيه أسعار المساكن حتى بلغ أجر الحاج الواحد في المنطقة المركزية بمكة سبعة آلاف ريال، ولأول مرة تستأجر المساكن في أحياء طرفية مثل أم الجود والخالدية، بعد أن أزيلت عشرات العمائر حول الحرم لإضافة الساحات الشمالية وفتح طرق جديدة ومشاريع أخرى سوف تهيئ توسعة لا مثيل لها في تاريخ الحرمين الشريفين.
حاج الفكي لا يتهيب رمي الجمرات، وإن كان يسأل عنها مرة بعد مرة كيف يفعل ذلك. أصبح الأمر ميسوراً بعد أن اكتملت ثلاثة طوابق مكيفة بمداخل بلغت أحد عشر مدخلاً، وأخليت الساحات في منطقة الجمرات تماماً من المفترشين ومن الزحام.
ولكن مالي أريد أن أختم هذه المقالة بذكر العمائر والجمرات ...
ألقيت سؤالاً على حاج الفكي وكأنني مذيع في الراديو: صف لنا شعورك وأنت في المسجد الحرام جوار الكعبة؟ وبأسلوبه البسيط يقول: المكان دا أنا أدخله بنية قوية، والنية يا ابني قدموها على العمل، في ناس نيتهم "من الطوق ولا فوق" وأنا نيتي من القلب. البتخيلو الزول البيجي هنا الذنوب العليهو كلها تتحل. رب العالمين يعفى ليّ ذنوبي ويغفر لي ويرحمني ويجعلني من أصحاب اليمين.
ما أبلغ هذا الدعاء، وما أجود قول القائل:
يا من يسافر في البلاد منقباً
إني إلى البلد الحرام مسافرُ
إن هاجر الإنسان عن أوطانه
فالله أولى من إليه يهاجرُ
وتجارة الأبرار تلك ومن يبع
بالدين دنياه فنعم التاجرُ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuzaid7.yoo7.com
 
جلسة في الحرم مع حاج الفكي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: المقالات :: مقالات عامة-
انتقل الى: