مرحبا بكم في منتدى الدكتور / عثمان أبو زيد
شكرا على زيارتكم للمنتدى ونشكر إهتمامكم ـ نتمنى ان يحوز منتدانا على أعجابكم


للمراسلة :osman.abuzaid@Gmail.com
 
الرئيسيةس .و .جبحـثالأعضاءالتسجيلدخول
صدر للدكتور عثمان أبوزيد عثمان كتاب بعنوان " صور قلمية". الكتاب طبع بالخرطوم "الناشر: هيئة الأعمال الفكرية" . ضمت فصول الكتاب حكايات من أعجب المرويات التي أفصح عنها أصحابها أو استنطقهم من استنطقهم حتى باحوا بها , يمكنكم الاطلاع على مقدمة الكتاب بقسم المؤلفات بالموقع .
بحـث
 
 

نتائج البحث
 
Rechercher بحث متقدم
المواضيع الأخيرة
» من إرتِدِي إلى أدنبرة
السبت أبريل 16, 2016 6:01 am من طرف أدارة الموقع

» مكانة اللغة العربية في تغريدات مثيرة
السبت أبريل 16, 2016 6:00 am من طرف أدارة الموقع

» كتاب《معرفة الإسلام عن طريق معرفة محمد 》بقلم عالم صيني
السبت أبريل 16, 2016 5:57 am من طرف أدارة الموقع

» العودة إلى مروي
السبت أبريل 16, 2016 5:54 am من طرف أدارة الموقع

» جهود رابطة العالم الإسلامي في القرن الإفريقي
السبت أبريل 16, 2016 5:47 am من طرف أدارة الموقع

» An Islamic Perspective on Media & Society
الخميس مارس 06, 2014 6:05 am من طرف أدارة الموقع

» القصة الأدبية في خدمة السيرة النبوية رواية ترجمان الملك مثالا
الخميس يونيو 20, 2013 1:55 pm من طرف أدارة الموقع

» تأشيرة راعي غنم
الثلاثاء مايو 07, 2013 12:55 am من طرف أدارة الموقع

» السياسة بين المبدئية و الذرائعية
الخميس فبراير 07, 2013 3:19 am من طرف أدارة الموقع


شاطر | 
 

 ضرورة البناء المعرفي والسلوكي لحرية الصحافة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
أدارة الموقع
Admin


عدد المساهمات : 82
تاريخ التسجيل : 09/03/2010

مُساهمةموضوع: ضرورة البناء المعرفي والسلوكي لحرية الصحافة   الجمعة مارس 26, 2010 6:40 am

ضرورة البناء المعرفي والسلوكي لحرية الصحافة
بالإشـارة إلـى الصحافـــة السودانيـــة


نشر هذا البحث في العدد الثاني من مجلة "بحوث الصحافة" الصادرة عن المجلس القومي للصحافة في السودان




د. عثمان أبوزيد عثمان





ملخص الدراسة

تبرز هذه الدراسة أهم العوامل المؤثرة على تفكير الصحفيين والسياسيين إزاء حرية الصحافة في السودان، باعتبار أن الأداء العملي للصحفيين وممارستهم للحرية، إنما يبدأ بالبناء الصحيح لتصوراتهم وأفكارهم.
وتحرص الدراسة على تقديم رؤية تأصيلية للحرية، بالنظر إليها على أنها أمانة، وأنها مقصد من مقاصد الشريعة الإسلامية، انطلاقًا من التكليف الرباني للإنسان.
بدأ الباحث باستقصاء آراء المجتمع الصحفي في السودان لتحليل الأفكار الشائعة عن حرية الصحافة لدى الصحفيين والسياسيين، ولنقد المفاهيم السائدة، وما ينجم عن هذه الأفكار والتصورات من إشكاليات.
وتستعرض الدراسة بعض التجارب العملية للباحث من واقع عمله أمينًا عامًا للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات ثم رئيسًا للمجلس خلال الأعوام من 1995 إلى 2000م.
ويدعو الباحث إلى أن يرتفع العاملون في الصحافة بمستوى الأداء المهني وبحس المسؤولية تجنبًا للرقابة المتعسفة التي تسلط عليهم، كما يدعو إلى الارتقاء بفهم المسؤولين وبأسلوب تعاملهم مع الصحافة، وأن تقوم العلاقة بين الطرفين على أساس علاقة تفاعلية احترامًا لدور الصحافة في الإفصاح عن هموم الجمهور العام وفي الرقابة على أداء الموظفين العموميين ورجال الدولة، بحسبان أن صحافة قوية ومستقلة هي خير معين للحكم الرشيد في الحد من الفساد والانحراف.
إن الحرية الصحفية لها بعد مهني وبعد سياسي، وعليه فلا مناص من حل إشكالياتها بين طرفي المعادلة؛ الصحافة والسياسة، مع التسليم بأن المشكلات المتعلقة بحرية الصحافة، تظل مشكلات مستديمة، فهي مثل أحوال الطقس التي تتعرض للتقلبات المستمرة.
ويدعو الباحث إلى استمرار الحوار والاهتمام بالبحث العلمي، والتدريب وتبادل المعرفة والخبرات، والانفتاح على العالم، سبيلاً إلى البناء المعرفي والسلوكي لحرية الصحافة.
[justify]
Abstract

Need of Knowledge and Behavior Building for Freedom of Press
with Reference to Sudanese Press

This study deals with the most important factors which have impact on thinking of journalists and politicians towards freedom of the press, with the consideration that evaluation of practical performance of journalists and their exercise of freedom begins with correct building of their concepts and thoughts. The study is keen to present a essential view of freedom, making it a trust and one of the objectives of Islamic Shari’ah as it is based on the divine assignment of man.
The researcher examined the views of press community in Sudan to analyze the prevailing thinking about freedom of the press, and to review the predominant concepts as well as their consequences and complications in the minds of journalists on one hand, and in the circles of executives and politicians on the other.
The study presents some experiences of the researcher who worked as General Secretary of the National Council for Press and Publications, then as its Chairman during years 1995-2000.
The researcher urges that those working in the press upgrade their professional performance and sense of responsibility so that they avoid the arbitrary censorship imposed on them. He also calls for improved handling of the state officials with the press on the basis of bilateral and interactive relationship that respects the role of press in expressing the public grievances as well as keeping a watch on the performance of state officials and government employees.
The strong and independent press is the best source of help for the government to curb the corruption and deviation. The press freedom is an issue of political and professional dimension, so it is inevitable to resolve its problems from both sides of the equation; press and politics. At the same time, it should be accepted that problems of the press freedom are permanent and continuous problems just like the weather conditions that are exposed to constant changes.
The researcher calls for paying more attention to dialogue and motivation for scientific research, training, development of human resources, exchange of knowledge and experiences, and turning to universalism on the way of knowledge and behavior building for freedom of the press.







تقديــم:
تسجل البدايات الأولى لتاريخ الصحافة السودانية أن المستعمر الإنجليزي عندما تلقى طلباً بإنشاء صحيفة لجأ إلى استيراد قانون إيطالي كان ساريًا في إقليم إريتريا المجاور الذي كان يحكم آنذاك بأحكام الطوارئ. وأرادت كلية غردون أن تستورد مطبوعات تعليمية فأمر السكرتير الإداري بترخيصها ومراقبتها عن طريق الجمارك.
ودلت المكاتبات التي تبادلها الإداريون الإنجليز حول تنظيم عمل الصحافة لأول العهد أن الإدارة كانت متوجسة من الصحافة، كما أن الصحافة بدأت متوجسة من الإدارة مع أنها في بداياتها لم تكن غير صحافة أدبية.
ويتساءل المرء، لماذا لم يحاول الإنجليز أن يدخلوا في الصحافة شيئًا من تقاليدهم وقوانينهم القائمة على أساس الحرية والمسؤولية؟ والإجابة بالبديهة أن علاقة الحكم الإنجليزي بالبلاد وبمواطنيها لم تكن غير علاقة استعمارية.
وكان من الطبيعي أن تتأثر التشريعات الصحفية في البلاد بروح قانون الصحافة لسنة 1930م ذي التوجه القابض، بل أن يبقى هذا القانون ساري المفعول حتى عام 1974هـ، وأن تظل لجنة الصحافة تابعة لوزارة الداخلية وقتاً طويلاً بعد استقلال السودان.
لقد نشأت الصحافة السودانية خارج الساحة السياسية الرسمية، وقامت العلاقة بينها وبين السلطات الاستعمارية على أساس العداء، وأصبحت حرية الصحافة ينظر إليها في إطار أنها وسيلة لمقاومة المحتل والنضال ومعارضة الحكام. واستمرت صيغة العداء هذه حتى في ظل الحكومات الوطنية بعد الاستقلال، وإن كانت العلاقة قد اعتراها تغير في بعض الأوقات لتصبح علاقة ولاء عند تأميم دور الصحف في العهد المايوي أو في السنوات الأولى لحكم الإنقاذ الوطني.
لعل روحاً نضالية قد ترسخت في أجيال الصحفيين الذين عملوا في العهد الاستعماري واستمرت معهم بعد ذلك، بل إنهم قد أورثوها للأجيال بعدهم[1].
ثم إن عدم الاستقرار السياسي الذي صار سمة الحكم في البلاد طيلة السنوات التي أعقبت الاستقلال، كان له التأثير الأقوى في عدم استقرار الصحافة وعدم تطورها. وقد رأينا كيف أن الصحافة ظلت تتوقف مع مطلع كل عهد عسكري بالتعطيل أو المصادرة والتأميم أو الإغلاق ، ولكنها تبعث من جديد مثل طائر الفينيق يبزغ من رماده[2].
رؤية تأصيلية لحرية الصحافة:
الحرية هي عطاء الله تعالى للإنسان، ولا ينبغي لإنسان أن يسلب أخاه الإنسان ما قد منحه الله له. والحرية هي الثمرة المثالية والعملية لدين الله الذي ينشد تحرير الإنسان من كل ألوان القيود والعبودية لغير الله تعالى إذ يقول عز من قائل: " ولقد كرمنا بني آدم وحملناهم في البر والبحر ورزقناهم من الطيبات وفضلناهم على كثير ممن خلقنا تفضيلا " [الإسراء: 70].
وذهب بعض أهل العلم إلى جعل الحرية مقصدًا أصليًا من مقاصد الشرع الحنيف، كما فعل ذلك العلامة ابن عاشور[3]. ويشير الفقهاء إلى أن الشرع متشوف إلى الحرية التي هي حسب الاصطلاح الشرعي ما يميز الإنسان عن غيره، ويتمكن بها من ممارسة أفعاله وأقواله وتصرفاته، بإرادة واختيار، من غير قسر ولا إكراه، ولكن ضمن حدود معينة، وهي في نظر الشارع الحكيم واجب متعين أوجبه الله تعالى لكل عباده في الأرض[4].
ويذهب الدارسون في صفة الحرية مذاهب شتى، فمن قائل بأن الحرية حق من الحقوق، ومن قائل بأنها مبدأ. أما الأستاذ عباس العقاد فقد استمد صفة للحرية من القرآن الكريم فقال إن الحرية هي الأمانة، قائلاً إن الأمانة التي عرضت على السماوات والأرض هي الحرية[5]، مستفيداً من تفسير فخر الدين الرازي قول الله تعالى: (إنا عرضنا الأمانة على السماوات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها ... الآية) ، أن الأمانة هي التكليف، إذ الحرية من مستلزمات التكليف وشروطه.
وحرية الصحافة هي مرآة الحريات العامة ، ومقياس التقدم السياسي في كل بلد. كفلتها دساتير الدول، وتوسع الاعتراف بها في عصرنا الحاضر، وأكدتها ودعت إليها المواثيق الدولية والإقليمية.
وعموماً فإن الفكر الإنساني قد أقر مسلّمات بشأن الحريات وحرية الصحافة في إطار التأسيس النظري والمنهجي، وإنما تنشأ الإشكاليات عند الانتقال إلى التطبيق العملي والتعاطي مع موقف سياسي أو اجتماعي محدد. وما قد يبدو محسومًا في الإطار النظري يعود الجدل حولها عند الممارسة. ويرجع السبب في ذلك إلى أن الحرية يصعب فهمها بتجرد أو بمنأى عن المجتمع الذي تمارس فيه، فمفهوم الحرية يختلف باختلاف المجتمعات والثقافات. ولا جرم أن تبقى الحريات من أكثر قضايا الفكر إثارة للجدل والحوار، ولطالما تعرضت حرية الصحافة لأنواع من التشخيص الحائر مصطلحاً ومفهوماً ورؤية، إلى درجة التفكير بالشيء ونقيضه في نفس الوقت[6].
وما التباس مفاهيم حرية الصحافة إلا لتعارض الإرادات والمصالح، وما قد ينشأ من الاختلاف في تفسير النصوص والوثائق والدساتير أو لتباين الأساليب المقررة المعترف بها التي تحكم العلاقات بين أفراد الجماعة. وكل ذلك مما يستدعي مراجعة المفاهيم التي تتأسس عليها الممارسة الصحفية السليمة، بعيدًا عن العفوية والنمطية والتقليد، ضمانًا واستدامة للحرية الصحفية.
ويسعى هذا المقال إلى التعرف على التصور والإدراك لحرية الصحافة لدى الصحفيين السودانيين مع إشارة إلى أهم العوامل المؤثرة في مفهوم حرية الصحافة لديهم، بالملاحظة المباشرة للأقوال والآراء والممارسات السائدة في المجتمع الصحفي، واستطلاع الرأي، وصولاً إلى فهم أفضل من خلال البناء المعرفي والسلوكي لحرية الصحافة[7]، ذلك أن المعرفة هي المحرك الرئيسي للتنمية والتقدم، وكما يقال فإن التصورات هي أساس التصرفات، وأن عدم وضوح المفاهيم خطر كبير على استقامة التفكير والسلوك.
الأقوال والآراء:
استقصينا أقوال وآراء المجتمع الصحفي في موضوع حرية الصحافة بطريقتين؛ الأولى بالرجوع إلى الأدبيات والكتابات الصحفية للكشف عن أبرز اتجاهات الرأي، والثانية عرض سؤال مباشر على مئة صحفي: ما الذي يتبادر إلى ذهنك عندما تسمع عبارة (حرية الصحافة)؟ مع طلب إجابة مختصرة منهم لا تزيد على خمسين كلمة. هذا، غير ما تيسر من اللقاء بالخبراء الإعلاميين في مؤتمرات وندوات سابقة[8].
ولعل أول ملحظ لدى الباحث أن المناقشات عن حرية الصحافة تنحو منحىً قانونيًا في غالب الأحيان، بل ربما فزعنا - كلما انتابتنا مشكلة - إلى قانون الصحافة نعدّله أو نبدّله.
تكررت المطالبة عند الصحفيين الذين استقصينا رأيهم عن إصلاح قانوني منشود، أو كما يقال عند بعضهم ؛ إلغاء القوانين المقيدة للحريات. ومع الإقرار بأهمية البعد القانوني، فإنه يجب النظر إلى المشكلة في أبعادها كلها حتى لا تكون نظرة جزئية.
كتب الدكتور الصادق الفقيه معلقاً على ورشة عمل أقامها مركز دراسات المستقبل عن المشروع الجديد لقانون الصحافة: "وإذا كانت الورشة قد غطت الجانب الخاص بالقانون ومدى تأثيره على مستقبل الصحافة بوجه عام ، فإنه يجدر بنا الإشارة إلى أن حرية الصحافة تحتاج في الوقت الحاضر إلى أكثر من مجرد قانون ينص على حريتها، بل يجب أن يطرق الجميع كل الأبواب التي تمهد السبيل لمعرفة مفاهيم هذه الحرية وممارستها ومضامينها ومسؤولياتها. وإذا كان القانون الجديد قد أدرك المتغيرات المختلفة، فإن الصحافة مطالبة بإعطاء معنى أوسع لهذه الحرية في الحياة العامة، ورسم صورة إيجابية للالتزام بالمبادئ الأخلاقية لمهنة الصحافة"[9].
ومن الموضوعات التي تستأثر بالنقاش لدى الصحفيين؛ وضعية مجلس الصحافة، ما بين قائل بأن تكون تبعيته للمجلس التشريعي وآخر يرى تبعيته إلى الجهاز التنفيذي أو أن يكون تحت إشراف مؤسسة الرئاسة. ويذهب رأي إلى أن وجود المجلس نفسه وعمله بموجب قانون 2004م يعد أحد مهددات حرية الصحافة[10].
ثمة آراء في أن مجلس الصحافة بوضعه الحالي لا يحقق شروط الكيان المستقل ذي الضبط الذاتي، وأنه يقوم بممارسة سلطة شبه تشريعية لا تدعم حرية الصحافة، والدعوة إلى كيان آخر يمارس سلطته على مستوى أخلاقي ومهني، لكن ليس على مستوى قضائي.
ورد هذا في إعلان رمبيك الخرطوم حول (تشجيع حرية التعبير ومشاركة المجتمع المدني في تشريع قانون ديمقراطي في السودان) قاعة الصداقة 5- 6 ديسمبر2005م.
وهذا الكلام يناقض بعضه بعضًا، فكيف يكون المجلس شبه تشريعي، ويقال إنه يمارس سلطة على مستوى قضائي؟ ولعل رئيس مجلس الصحافة البروفيسور علي محمد شمو قد أشار إلى هذه النقطة عندما ذكر في ندوة الحريات الصحفية وفق اتفاقية السلام أن: "كل القضايا التي نظرتها لجنة الشكاوى في المجلس تتعلق بأخلاقيات المهنة وليس حرية الرأي، ولذا يجب ألا يتذرع الناس بقضية الحريات لممارسة أشياء تتعارض مع أخلاقيات المهنة".
وفي الحديث عن الرقابة تردّد أن الرقابة ليست مرتبطة بالأنظمة الشمولية وإنما كانت في ظروف الحرب، وهناك من يرى أن هذا أمر طبيعي لأن قيام حالة استثنائية مثل الخطر على الأمن العام يوجب إيقاف العمل بالحريات (العمل بقانون الطوارئ).
ووردت الإشارة إلى رقابة أهل المال، والتحذير من "صحافة الشيكات"، إذ أشار الأمين العام للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات إلى "حريق في إحدى الهيئات طالبت الصحف بفتح تحقيق فيه، فوزعت الهيئة في اليوم التالي صفحات إعلانية على الصحف فصمتت عن ذكر الحريق"[11].
ويجري نوع من المقارنة بين العهد المايوي وعهد الإنقاذ في ممارسة الرقابة القبلية على الصحف، فهي على أيام مايو "كانت دقيقة، أما في الإنقاذ فهي قاسية خاصة بعد عام 1999م، واتسمت بأنها رقابة أمزجة حيث يشار إليك دائما ألا تكتب في هذا الموضوع أو ذاك"[12].
وفي مقال بصحيفة لوموند ديبلوماتيك، إشارة إلى سبعة أوامر صدرت خلال مدى زمني لا يتعدى أربعة أشهر بحظر النشر في قضايا يتابعها الرأي العام باهتمام كبير[13].
ولاستكمال الرؤية نشير إلى ما قاله نائب رئيس الجمهورية الأستاذ علي عثمان محمد طه في اجتماع مع رؤساء تحرير الصحف عقب رفع الرقابة: "إن الحكومة لن تتراجع عن الحريات الصحفية والسياسية، وستمضي فيها بكل ثقة في نفسها وشعبها، وإنها لن تعيد الرقابة حتى لو كانت هناك تجاوزات جارحة، فإن صدرها لن يضيق وحجتها لن تضعف ولن تهن".
وقال مدير مركز دراسات المستقبل الأستاذ عباس إبراهيم النور في مقابلة صحفية: "إن حرية الصحافة ورفع الرقابة تستدعي دورًا كبيرًا من رؤساء تحرير الصحف والكتاب في تحقيق الرقابة الذاتية التي تراعي الظرف الحرج الذي تمر به البلاد ... فإن السلام الهش والاضطراب الماثل في بعض الولايات يتطلب الحرص على قراءة مهددات الأمن الوطني. وإن الحكومة مهما بلغت من التسامح والالتزام بحكم القانون، لا يمكن أن تقف مكتوفة الأيدي إذا رأت أن صحيفة ما تهدد الوحدة الوطنية والأمن القومي".
وهناك في آراء الصحفيين التي استقصيناها بالسؤال المباشر تباين واضح في تقدير مستوى الحريات، فمن قائل: إن الحرية الصحفية غير موجودة أصلا، ومن قائل: بل هي متاحة بقدر كبير.
ويعبر البعض عن رأي وسط بقولهم: يوجد هامش للحرية الصحفية مقيد في إطار القانون. وقد يعقبون تعضيدًا لرأيهم بالقول مثلا: لا توجد حرية مطلقة في أي بلد من بلدان العالم، أو القول: يجب على الدولة أن توسع من هامش الحرية.
ومن الأقوال التي تكررت على ألسنة الصحفيين:
– الحرية الصحفية لا تعطى ولكن تنتزع انتزاعاً.
– الصحافة هي السلطة الرابعة.
– الحرية مسؤولية.
– حصانة الصحافة.
– أخلاقيات المهنة.
ومع وجود إجابات دالة على الوعي والعلم، فهناك إجابات أخرى قد تدل على تفكير مشوش أو تفكير مثالي غير مطابق للواقع أو متأثر بالدعاية.
عوامل مؤثرة في مفهوم الحرية الصحفية:
1. العامل السياسي:
عند الكثير منا فهم لحرية أقرب للحرية الفطرية، بحكم الانتماء إلى شعب رعوي في غالبه، يحب الحياة الرحبة المنطلقة، وما يترتب على ذلك من نظرة (الندية) عند بعض الصحفيين إزاء زملاء لهم في العمل السياسي أو العسكري أو في قاعات الدراسة. كثير من قادة العمل الصحفي وكتاب الصحافة هم أجيال المثقفين الذين ناضلوا ضد المستعمر ثم تقلدوا المسؤوليات السياسية بعد الاستقلال، وهؤلاء ظلوا يتبادلون الأدوار ما بين الحكم والمعارضة، تجد أحدهم اليوم وزيرًا وغدًا كاتبًا صحافيًا. وقد تسمع صحفيـا يقول لـك : "هذا، أنا أقدم منه في الخدمة، وذاك كان معي في المكتب السياسي في الحزب، وذلك أزاحني من إدارة النادي"! ومع أن هذه الأمور قد تبدو أموراً شخصية فإنها ذات تأثير في الفهم والممارسة. والوضع الصحيح ألا نفهم حرية الصحافة في إطار الحرية الشخصية للصحفي؛ أن يكتب ما يريد دون حدود، وإنما في إطار مؤسسي؛ أي حرية المؤسسة الصحفية أن تقرر كافة القرارات المتعلقة بعملها ونظامها، فالمؤسسية تقتضي وجود ترتيبات معينة من الأدوار والأوضاع التي تتميز عن الأفراد.
وفي مقابل هذا الفهم هنالك نظرة جزئية لدى كثير من العاملين في السلطة التنفيذية ينظرون إلى الممارسة الصحفية من منطلق المسؤولية فقط واحترام أخلاقيات المهنة دون اعتبار أحياناً للحرية واستقلال العمل الصحفي.
وهكذا وقع التعارض في تفسير حرية الصحافة وممارستها بين سياسيين رسميين يعترفون بحرية التعبير شريطة ألا تمس مواقعهم، وبين صحفيين وسياسيين غير رسميين يتخذون من حرية الصحافة طريقاً إلى ممارسة التشويه والتقبيح لكل ما هو رسمي أو حكومي.
وقد يقال إن هذا وضع طبيعي لأن النظرة إلى الحريات تتغير وفقاً لمواقع الأفراد والجماعات، فالموقع يحدد الموقف من الحرية، فمن هو في الحكم ليس كمن هو خارجه، وعلى ذلك يقاس موقف أستاذ الجامعة والقاضي والجندي.
نتفهم أن يكون هناك اختلاف في وجهات النظر تبعاً لاختلاف المواقع أو المصالح، إنما يقع الضرر بالتعصب والإفراط في الانتماءات الضيقة إلى الفئات المهنية أو القبائل أو الأحزاب السياسية، وأشد ما تكون الحريات معرضة للانتقاص عندما تنفرط العلاقة بين الجماعات السياسية إلى التخاصم، وبذلك تقع حرية الصحافة ضحية النزاعات والصراعات السياسية.
ولعلنا لكي يستقيم التصور والمسلك للحرية الصحفية نرتفع بحس المسؤولية لدى الصحفيين، فلن نحتاج عندئذ إلى رقابة قبلية أو بعدية. وأن نرتقي بفهم لدور الصحافة عند السياسيين والتنفيذيين، يعترف للصحافة بدور في الرقابة يقوم على أساس من الشفافية والإفصاح، وهذا دور مكمل ومعزز لدور التنفيذيين والسياسيين.
إن النزاعات والحروب الأهلية عرضت الدول الناشئة في إفريقيا إلى اختلال الاستقرار السياسي، الذي أدى بدوره إلى فشل المبادرات الوطنية للتنمية السياسية والاقتصادية لأن عمليات التنمية مرتبطة ارتباطاً وثيقاً بالاستقرار السياسي والأمني. وقـد أوضحت التجارب أن الشعوب والأمم بفقدانها دواعي الإلهام العقلي والروحي تفقد أسباب القوة والوحدة التي تعتمد عليها الحضارات لمواجهة الصدمات وعوامل الهدم، ناهيك عن التوسع والتمدد[14].
2. الخطاب الثقافي العالمي:
يعيش العالم في ظل العولمة " حالة سيولة فكرية، يتلمس الإنسان والمجتمع فيها طريقا للخلاص هنا أو هناك في إطار من الشك وعدم اليقين"[15]. ثمة حركات اجتماعية تنشأ في العالم وتعمل على نشر خطاب ثقافي عالمي في مجالات متعددة مثل حقوق الإنسان والحريات وقضايا المرأة والأسرة وغيرها، فتتزايد المناشط المحلية متأثرة بسياقات وخبرات عالميـة النطاق. وهذه ظاهرة إيجابية في جملتها ترسي حق رقابة الصحافة على أصحاب السلطة ودورها في محاسبة الأخطاء والفساد.
ولكن الجانب السلبي فيها ظاهر وسافر، تشير إليها بعض الأدبيات الحديثة تحت عنوان "الحرب الباردة الثقافية والتدخل المباشر سراً أو جهراً في العمليات الأساسية للنمو الفكري العضوي وللجدل الحر ولتدفق الأخبار، وقد تساءل أحدهم عن نتائج هذا التدخل قائلا: ألا ينتج هذا، بدلاً من الحرية الحقيقية، حرية ذيلية، يعتقد فيها البشر أنهم يتصرفون بحرية، بينما هم في الحقيقة مقيدون إلى قوى لا يملكون سيطرة عليها؟"[16]
إن التفكير بحرية الصحافة في إطار أيديولوجي، يجعل بعضنا يكرر (كليشيهات) تقال في معرض المناظرة السياسية أو للدفاع عن رؤية معينة لحرية الصحافة، بسبب تلك الخطابات التي تتبنى قيماً ورؤى غربية منفردة تفرض نفسها على شعوب العالم وثقافاتها المتعددة.
إن السياسات الإعلامية الصحيحة هي التي نتوصل إليها من داخل التجربة الإعلامية، نتيجة لجدل الواقع، لا مفروضة عليه نتيجة معتقدات مسبقة غير مبنية على خبرة خاصة أو نظر منهجي. ومن الضروري استلهام ثقافتنا وموروثاتنا الوطنية وتقاليدنا بوصفها الأساس الذي ننطلق منه عند انفتاحنا على المعرفة والثقافة العالمية. وما يجب محاولته هو معرفة ما هو إيجابي في ثقافتنا الوطنية وما يمكن أن نستخلصه ليكون أساسا للتغيير[17].
3. المستوى المهني والمؤسسي للصحف:
البيئة الاقتصادية من أبرز العوامل المؤثرة في حرية الصحافة. وليس أدل على ذلك من الضعف في التوزيع. قد يكون هنالك حي كامل في العاصمة الخرطوم لا يوجد فيه مكان واحد لبيع الصحف ، أما في الولايات الأخرى فحدث ولا حرج.
أظهر استقصاؤنا رأي المجتمع الصحفي إشارات متكررة إلى الوضع المهني والاجتماعي للصحافة، فهناك حديث عن تخلف الصحافة عن المجتمع، وقرأنا نقداً ذاتياً لا يخلو من القسوة أحيانا عن الكسل المهني ونحو ذلك.
ولا يسعنا إلا الاتفاق مع هذه الملاحظات عن ضعف المستوى المهني والمؤسسي للصحافة السودانية. ولسنا بصدد الحديث عن أسباب الضعف، فذلك حديث يطول، ولكن نشير إليه بوصفه من أبرز العوامل المؤثرة في أوضاع حرية الصحافة، وقد نكتفي بمثالين من واقع الخبرة الميدانية.
حدثني أحد أبكار الصحفيين أنه أنشأ صحيفته في العهد العسكري الأول، وكان قليل الخبرة بالسوق، ولاحظ في الأيام الأولى قلة الإقبال على صحيفته الناشئة التي أصابتها خسائر أوشكت أن تتوقف بسببها عن الصدور، فأوعز إليه متعهد التوزيع، وكان رجلاً أمياً فقال له : إذا أردت للصحيفة أن (تمشي) في السوق، فما عليك إلا أن (تعمل فيها شوية سوء تفاهم ...)! قال محدثي: أول (سوء تفاهم) وقعنا فيه كان مع القوات المسلحة![18]
وفي إحدى زيارات الأمانة العامة لمجلس الصحافة إلى إحدى دور الصحف التي تكرر خرقها للقانون، كانت المفاجأة من صراحة رئيس مجلس الإدارة عندما وجه اللوم إلى طاقم المحررين والصحفيين الذين (ورّطوه) في عمل لا يعرفه، فهم أقنعوه بالدخول في مجال غير مجاله بقولهم إن الاستثمار في قطاع الصحافة استثمار مضمون. ثم تحدث الرجل في مرارة إن المؤسسة الصحفية من الناحية المالية تمر بوضع حرج، وخير للصحيفة أن تتوقف بقرار من المجلس قبل أن تموت حتف أنفها! هل كانت تلك الصحيفة تتعمد الوقوع في التجاوزات ... والله تعالى وحده الذي يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور[19].
هذان مثالان صارخان للافتقار إلى المؤسسية، ولا يمنع ذلك من وجود مؤسسات صحفية تمتلك قدراً من مقومات النجاح وتجتهد في تحقيق رسالتها وخدمتها للمجتمع على الوجه الأفضل.
4. البيئة القانونية والتشريعات الصحفية:
تواترت الإشارة في مناقشات الصحفيين وكتاباتهم إلى المادة (130) من قانون الإجراءات الجنائية بعد أن تكرر تعطيل الصحف استناداً عليها. ولا شك أن مطالبتهم بعدم استغلال هذه المادة مطالبة عادلة، وكذلك شكواهم من الخرق المتكرر لحرية الصحافة عن طريق أوامر الحظر.
لكن بعض المجتمع الصحفي يزيد سقف المطالب إلى رفع أي (قيد) قانوني على الصحافة سواءً أكان ذلك في قانون الصحافة أم القانون الجنائي أم غيره ، ويجدر السؤال هنا: هل من الممكن حقاً أن نرفع جميع (القيود)؟
إن سؤالاً مثل هذا قد يوقع السائل في ما يحذر، تصنيفه ضد الحرية ومع المنادين بالرقابة والقيود! هكذا يفهم بعض المتربصين أو المرتابين، أن تكون مع الحرية أو ضدها. وهذه النظرة لا تعدو إلا أن تكون نظرة عاطفية في الحقيقة.
والذي يوقع في الالتباس هو استعمال كلمة (قيود) ، فالقيد كره كما يقال وقد نستبدل بها كلمة حدود، فنسأل : هل من الممكن حقاً أن نرفع جميع الحدود؟ وهل نطالب برفع القيد عن الجريمة؛ والسب والكذب الضار والقذف والتحريض على العنف ونحوه؟
ويشار في مناقشات المجتمع الصحفي إلى بطء تنفيذ القانون، وما لدى القضاء من مسلك حميد هو تلكؤه في تجريم الأعمال الصحفية وإن كانت ذات مضامين (إجرامية)، فضلاً عن عدم وجود جزاء رادع للصحف مثل التعويضات في الدول الغربية التي تجعل الصحف حذرة غاية الحذر من أي إدانة جنائية تكلفها الكثير من الخسائر، فتتخذ المستشارين القانونيين والمحامين وتعرض عليهم قبل النشر ما قد يكون فيه شبهة الوقوع في استشكال قضائي.
وهناك رقابة صارمة في تلك الصحف بعد النشر عبارة عن رقابة مهنية على يدي (الأمبودزمان)، فهل تستقيم المطالبة بانتفاء الرقابة أصلا. نعم الرقابة القبلية الفجة على أيدي الأمنيين رقابة عفى عليها الزمن، ولكن لا بد من رقابة مهنية ذاتية (قانونية وإدارية) ، وعندئذ لن نكون بحاجة إلى رقابة إدارية أو عسكرية.
مقومات البناء المعرفي والسلوكي:
تعد الحرية الصحفية بالدرجة الأولى، قضية سياسية مهنية، لها جانب قانوني، وهي مشكلة مستمرة، ليس لها من حل نهائي. إنها مثل الطقس في تقلب أحوالها المستمر من حال الاعتدال والصحو إلى العواصف والكوارث المدمرة. الحل هو أن نتعايش معها، وأن نعمل على تحسين قدراتنا في التوقعات الجوية والرصد، مع تقوية مصدّات السيول، مع النظر إلى الحرية على أنها نعمة مثل نعم الأمطار التي لا نستطيع الاستفادة منها فتتحول إلى نقم بسبب تقصيرنا وعجزنا!
إن بإمكاننا تحرير نظرتنا إلى الحرية الصحفية من أدواء الارتجال والتجزيئية والخلط، ومن الانغلاق في سجن التفكير الأيديولوجي الذي نجده عند منتقصي الحرية أو عند المنافحين عن حق مطلق في الحرية. وذلك بالسعي لمعالجة ضعف الوعي السنني لدى النخب الفكرية والسياسية، وبالالتزام بالمنهج في التصدي لقضايانا لأن المنهج هو الحد الفاصل بين الارتجال والتجزيئية من جهة وبين التكامل والتخطيط والعمل المتنامي من جهة أخرى. وهذا ما نعنيه بعملية البناء المعرفي والسلوكي، ولعل أهم مقومات البناء ما يلي:
أولا: الحوار وأهميته:
الحوار هو الاتجاه الأمثل للتوصل إلى أهدافنا، وهو مضمار عام للتشاور والمناقشة لحسم القضايا الخلافية، والاتفاق على حلول مرضية ومناسبة للمجتمع في إطار مرجعيتنا الدينية وثقافتنا الوطنية.
يجب على أكبر قدر من الناس أن يتوصلوا إلى هذا الاتفاق إزاء القضايا التي تواجههم. قد نسمي ذلك رؤية أو مشروعاً أو موقفاً جماعياً. المهم ألا تكون وجهات نظرنا متناقضة وأعمالنا متشاكسة إلى الحد الذي يؤثر على مستقبل الوطن.
لقد توصلت مجتمعات في الغرب إلى نوع من الموقف الجماعي إزاء قضايا خلافية بعد سنوات من الحروب والتضحيات. ومن الممكن تصور اختصار Shortcut لطريق الآلام والحروب والتضحيات بما لدينا من الهدي الديني والإرث الثقافي، وما لدينا زيادة على ذلك من ميراث التجربة الإنسانية.
والدعوة إلى موقف جماعي، دعوة إلى التزام فكري وثقافي ينسق سلوك المجتمع أفراداً وجماعات، ليس بالضرورة إيجاد حالة عامة، بل شيء ثابت ومطرد غير عارض؛ حالة ذهنية متشابهة لدى العدد الأغلب من الناس. حدث شيء مثل هذا في السنوات الأخيرة، في دول مثل تركيا وماليزيا.
ولا يعني الوصول إلى اتفاق ما انتفاء حاجتنا إلى الحوار في وقت من الأوقات. ذلك أن حاجة المجتمع إلى الحوار مثل حاجة الجسم إلى التنفس، فلا ينبغي أن ينقطع الحوار بأي حال من الأحوال.
ثانياً : تجسير العلاقة بين الصحافة والحكم:
خاطب الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن ذات مرة ثلاثة صحفيين من صحيفة واشنطن بوست قائلاً لهم : "أعرف أن العلاقة مع الصحافة مسألة حيوية بالنسبة للرئاسة، لا يمكنكم أن توجدوا بدوني، ولا يمكنني أن أوجد بدونكم، نحن ضروريون لبعضنا. ويمكن لتلك العلاقة أن تكون إيجابية أو علاقة مؤذية ومثيرة للارتياب. ليس لدي موقف عدائي، كما أنكم لا تحملون مثل هذا الموقف"[20].
العلاقة بين الصحافة والحكم من أكثر المواضع التي يقع فيها الالتباس وسوء الفهم، وما يؤدي إلى تعقيد المشكل هو تدخل أهل السياسة في العمل الصحفي ، وتدخل أهل الصحافة في شؤون الحكم (السياسة البحتة) ، وقد يكون هذا التدخل خرقاً متكررًا تتولد منه الأزمات بين الطرفين[21].
الطموح السياسي للصحفي طموح مشروع، ويحق له كما يحق لغيره أن يتطلع للنفوذ السياسي، ولكن مع فصل كامل بين موقعه في السياسة وموقعه في الصحافة. وكذلك فإن تدخل التنفيذيين والحزبيين في تفصيلات الشأن الصحفي يحيلهم في النهاية إلى مديري تحرير ومحررين في (الديسك) الصحفي. والتدخل المتكرر بالرقابة القبلية أو التوجيهات المباشرة يخلق نوعاً من الحماية السلبية ومن ثم إلى ضمور الحس السياسي والأمني لدى الصحفيين.
إن صحافة قوية ومستقلة هي خير معين للحكم الرشيد، في الحد من الفساد والانحراف، فهي العين الثالثة للمسؤولين على المفسدين والمنافقين، ولا سيما أن السلطة حجاب. وخير لأهل الحكم أن يحرصوا على علاقة تقوم على الاحترام والحريات مع ضبط الخروج على القانون والعرف الأخلاقي الحميد. وكذلك تقوية مؤسسة الصحافة وتقوية مجلسها العتيد الذي يعد في عرف المجتمعات الديمقراطية الوسيط الأمثل بين الصحافة والسياسة.
لقد ارتضينا أن يتأسس مجلس الصحافة في السودان على تشريع، والتزمنا في وقت سابق أن يكون وضعه تحت إشراف رئيس الجمهورية (قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 1993م)، واجتهدنا أن يقوم المجلس بنفسه دون وصاية، مستقلاً من الجهاز التنفيذي ومن الصحافة، وتحقق للمجلس قدر من الاستقلال مع حرج في وضعه المالي وغير قليل من التدخلات من جهة الجهاز التنفيذي تارة ومن جهة الصحافة تارات أخرى.
ونحن نرى أن لا فرق بين إلحاق مجلس الصحافة بالهيئة التشريعية أو الهيئة التنفيذية، فشأنه شأن المجلس القومي للتعليم العالي، ليس لوجوده في الهيئة التنفيذية أي ضير على استقلال الجامعات.
لا شك أن أفضل أنواع العلاقة التي تتأسس بين الصحافة والحكم هي العلاقة التبادلية التفاعلية، والنظر إلى المؤسسة الصحفية على أنها الوسيط الأمثل بين مؤسسة الحكم والرأي العام. وقد تحققت هذه العلاقة في بعض الدول بعد سنوات طويلة من علاقة الحماية والتبعية أو علاقة العداء. ومن يقرأ تاريخ الصحافة الأمريكية يقف على عقود متطاولة من الضغوط والتشاكس بين الطرفين. ويذكر كيف كانت تقع الضغوط على الصحف عن طريق التسهيلات البريدية والبرقيات وإعلانات الصحف، بل إن التمويل الشخصي كان عامل ضغط أساسي لتوجيه الصحف من الأحزاب والشخصيات السياسية النافذة. وفي كل تاريخ أمريكا حيث مؤسسة الحكم أكبر (منتج) للأخبار ظلت تسريبات البرلمانيين والسياسيين سبيلاً للضغط على الصحافة والصحفيين[22].
إن التقييم الموضوعي لتاريخ العلاقة بين الصحافة والسياسة، يدل على إمكانية قيام علاقة تعاون واحترام وندية، على أساس الرباط الوثيق بين الطرفين. وقد يتطلب لبلوغ ذلك أن ترتقي مؤسسة الصحافة بنفسها وتكون في مستوى هذه العلاقة.
وفي سياق النهج التبادلي بين النظم السياسية والنظم الإعلامية "لا بد أن نشرك بالكيفية المناسبة مؤسسات الإعلام في إعداد الخطط والبرامج السياسية. فالهيئات الإعلامية لابد أن تمثل في مجالس التخطيط العليا، ويوكل للإعلاميين تفسير السياسة والدفاع عنها، كما أنهم بحكم معرفتهم بالرأي العام أولى الناس بأن يستشاروا في إصدار اللوائح والتشريعات والقرارات التي تتخذها الحكومة والأصداء المتوقعة من الجماهير"[23].
ثالثاً: تشجيع البحث العلمي والتدريب وتنمية الموارد:
هناك العشرات من الدراسات العلمية الجادة في الكليات المتخصصة بالجامعات، يمكن الإفادة من نتائجها العلمية، والتنسيق مع هذه الجهات العلمية لتوجيه دراسات الماجستير والدكتوراه.
ويمكن للمؤسسات الصحفية أن تشجع إجراء البحوث والدراسات اعتماداً على الرصد الميداني للنشاط الصحفي، وأن تتبنى بحوثاً علمية معينة، وتمنح التمويل المناسب. وواضح أن مجلس الصحافة بدأ يولي عناية لهذا الجانب بدليل إنشاء مجلة علمية لبحوث الصحافة. ومن المهم أن يجعل المجلس الحريات الصحفية في مكان الصدارة من أعماله من خلال لجنة الحريات التي أنشئت ضمن لجانه المتخصصة. ومن المهم أيضاً العناية بالتدريب، وقد تضمنت خطة التدريب للعام 2006م إقامة إحدى وعشرين منشطاً تدريبيا في سنة واحدة أغلبها في مجال التدريب المتخصص[24].
رابعاً: تبادل المعرفة والخبرات العملية:
تأسست علاقات سابقة مع عدد من مجالس الصحافة في العالم عن طريق الاتحاد العالمي لمجالس الصحافة في الهند وأستراليا ونيجيريا، وقد أمكن تبادل الخبرات والمعرفة معها، وربما أن النظم الإعلامية في تلك البلاد ذات شبه بما يقوم في السودان، بحكم الخلفية التاريخية لهذه الدول، مع أننا لا نكاد نجد مثالاً قريباً لمجلس الصحافة في الدول العربية باستثناء تأثرنا في وقت من الأوقات بالنظام الصحفي في مصر.
ويمكن تبادل الخبرات والمعارف عن طريق العلاقات النقابية مع اتحادات الصحافة في العالم، كما تتهيأ فرص ثمينة في الرحلات الخارجية مع الوفود الرسمية وغيرها، على أن تتاح تلك الرحلات والزيارات للصحفيين من القيادات الوسيطة وألا تقتصر على رؤساء التحرير.
خامساً: التوجه إلى العالمية:
هنالك دعوة حصيفة للتوجه إلى العالمية في المستوى والمحتوى والممارسة، وردت في ورقة للبروفيسور عبد الله أحمد عبد الله عند مناقشة مشروع جامعة المستقبل في السودان. وحددت تلك الورقة موجهات مهمة لإدراك العالمية أهمها: مجابهة التحديات من منظور العلم والمعرفة والثقافة والاستجابة للتطور التقني المتسارع. والتحول إلى البعد المؤسسي لمفهوم الحرية، ومراعاة الالتزام الخلقي باعتباره أحد أهم خصائص الحرية حيث لا حرية بلا التزام ولا حقوق بلا واجبات.
لعلنا في بعض الأحيان نكون انتقائيين عند أخذنا من العالم، وقد لاحظنا كيف يلجأون مثلا إلى تبني المادة (19) الشهيرة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، والإغضاء عن المادة (29) منه الذي ينص:
1. على كل فرد واجبات نحو المجتمع الذي يتاح فيه وحده لشخصيته أن تنمو نمواً حراً كاملاً.
2. يخضع الفرد في ممارسة حقوقه وحرياته لتلك القيود التي يقررها القانون فقط، لضمان الاعتراف بحقوق الغير وحرياته واحترامها ولتحقيق المقتضيات العادلة للنظام العام والمصلحة العامة والأخلاق في مجتمع ديمقراطي.
3. لا يصح بحال من الأحوال أن تمارس هذه الحقوق ممارسة تتناقض مع أغراض الأمم المتحدة ومبادئها.
كما يتم تجاهل نص قرار لجنة حقوق الإنسان بالأمم المتحدة ذي الرقم 54 لسنة 1992 بشأن الحق في حرية التعبير الذي يقول: (على أن ممارسة الحق في حرية التعبير يستتبع واجبات ومسؤوليات خاصة، وعلى ذلك يجوز إخضاعها لبعض القيود شريطة أن تكون القيود محددة بالقانون الذي يحمي حقوق الآخرين والنظام العام والأمن القومي والصحة العامة).
وكذا التركيز على المادة (19) من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، ورفض أية إشارة إلى القرار رقم (59) الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في 14 ديسمبر وينص على أن: "حرية تداول المعلومات من الحقوق الأساسية، وهي المعيار الذي تقاس به جميع الحريات التي تكرس الأمم المتحدة جهودها لحمايته" وأن "حرية الإعلام تتطلب بالضرورة ممن يتمتعون بمزاياها أن تتوافر لديهم الإرادة والقدرة على عدم إساءة استخدامها"...
خاتـمة:
يبقى سؤال : هل استطاع هذا البحث أن يسهم في إعطاء تصور للحل في مشكل الحرية؟
من الواضح أن المشكل له ارتباط بمناخنا السياسي والاجتماعي، وقد ثبت أن التداخل والالتباس حاصل على صعيد الواقع، وأي حل لهذا المشكل إنما يبدأ من هناك.
ولوجود هذه العلاقة الجدلية بين الصحافة والسياسة، فلا بد من تلازم ضروري بين طرفي المعادلة، ولعل البحث قد استطاع أن يحدد بعض التوصيات العملية، نجملها في الآتي:
1. مراعاة البناء المعرفي والسلوكي لحرية الصحافة للأصول الشرعية والتجربة الوطنية مع الانفتاح اليقظ على العالم.
2. إيلاء حرية الوصول إلى المعلومات قدرًا من الأهمية حتى لا تكون حرية الصحافة قاصرة على مظهر لحرية الرأي والتعبير، و تغدو صحفنا بذلك أوراقًا لتبادل الهجاء السياسي.
3. توجيه الحوار حول الحرية الصحفية إلى قضايا تكون أكثر ارتباطًا ببناء حرية مستدامة، وذلك مثل قضايا التقاليد المهنية وترقيتها وترسيخ المفاهيم الصحيحة للعمل الصحفي.
4. الرقابة القبلية هي الحل الأسهل التي تلجأ إليها السلطات، وهي أسوأ حل يمكن اللجوء إليه، ونوصي بألا يكون اللجوء إليها إلا في أحوال استثنائية مثل أحوال الطوارئ.
5. الارتفاع بحس المسؤولية لدى الصحفيين ورفع الأداء المهني لديهم لتجنب الأخطاء الفاحشة التي تضر بمصلحة المجتمع وتعرض سمعة الصحافة للخطر.
6. الاهتمام بالرقابة المهنية بإيجاد وظيفة (الأمبودزمان) في كل صحيفة، أو إضافة رئيس تحرير تنفيذي إلى جانب وظيفة رئيس التحرير المسؤول لتفادي الأخطاء المهنية والقانونية.
7. تحرير فهم السياسيين والتنفيذيين ونظرتهم لدور الصحـافة ، وإشراك الصحفيين في التخطيط السياسي.
8. تشجيع البحث العلمي بالتعاون مع مختلف أقسام الإعلام في الجامعات، وتنمية القدرات عن طريق التدريب وتبادل الزيارات والخبرات مع الصحف العالمية.
9. الاهتمام بالبعد المؤسسي لحرية الصحافة، والابتعاد عن فهم الحرية في الإطار الشخصي للصحفيين.
إن البناء المعرفي والسلوكي لحرية الصحافة، ليس بالأمر اليسير، فالوصول إليه يتطلب مقومات سياسية واقتصادية وفكرية وقانونية، وقد يبدو يسيرًا بنظرة عجلى غير متعمقة...
فيا دارها بالخيف إن مزارها // قريب ولكن دون ذلك أهوالُ

بعض المراجع والمصادر :
1. أنطوني جيدنز، بعيداً عن اليسار واليمين ، ترجمة شوقي جلال، سلسلة عالم المعرفة ، الكويت ، 2002م.
2. فرانسيس ستونور سونديز، من الذي دفع الثمن؟ ، وكالة المخابرات المركزية الأمريكية والحرب الباردة الثقافية ، ط1، دمشق ، 2002م.
3. وهبة الزحيلي، حق الحرية في العالم ، دار الفكر ، دمشق ، 2000م.
4. محمد الفاضل بن عاشور، مقاصد الشريعة الإسلامية، تحقيق محمد الحبيب بن الخوجة، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، دولة قطر، 2004م.
5. الإعلام العربي الأوروبي، حوار من أجل المستقبل، أعمال المؤتمر الدولي السادس، مركز الدراسات العربي الأوروبـي، المنامة ، 1998م.
6. تقرير مجلس الصحافة والمطبوعات الصحفية، دورة الانعقاد الخامسة 2002- 2004م.
7. بحوث الصحافة، العدد الأول ، السنة الأولى أغسطس 2006م ، مجلس الصحافة والمطبوعات.
8. مجلة أفكار جديدة، هيئة الأعمال الفكرية، العدد 7، 2002م.
8. Governing with the News – The News Media and Political Institutions, Timothy E. Cook, University of Chicago Press, 1998.
9. www.wan-press.org/ Interview with 2005 Golden Pen of Freedom winner.
ثبت المقابلات:
1. جرت المقابلات مع الصحفيين لأغراض الدراسة في جزء منها بالخرطوم، قام بها الأستاذ الصحفي محمد خليفة صديق بتكليف من الباحث، أما الجزء الثاني فقد أجراها الباحث بنفسه مع الصحفيين السودانيين المقيمين في منطقة مكة المكرمة بالمملكة العربية السعودية.
2. مقابلة مع الأستاذ رحمي محمد سليمان في مقر الأمانة العامة لمجلس الصحافة، شارع كترينا ـ الخرطوم، 1999م.
3. مقابلة مع رئيس مجلس إدارة إحدى الشركات الصحفية، 1996م، مع حفظ الأسماء.
4. مقابلة مع الأستاذ الصحفي فؤاد مطر، لبنان ، بيروت، 2005م.


________________________________________
[1] في مقابلة صحفية مع الأستاذ محجوب محمد صالح بمناسبة نيله جائزة القلم الذهبي سنة 2005م، تحدث عن بدايته المبكرة في العمل الصحفي منذ 56 عاما، عندما كان النضال من أجل الاستقلال على أشده، وكانت الصحافة بطبيعة الحال في مقدمة الصف، مما وضع الصحافة والصحفيين بمواجهة القوى الاستعمارية. وقال إنهم قد تدربوا على أيدي أبكار الصحفيين الملتزمين بمبدأ الحرية التزاماً يجعلهم على استعداد للذهاب إلى السجن في سبيل مبادئهم. لقد تعلمنا منهم أن نقاتل في سبيل ما نؤمن به بإصرار وقوة. وأعتقد أن ذلك التدريب هو الذي عزز في نفسي روح المقاومة والنضال. www.wan-press.org
[2] تتحدث الأسطورة عن طائر الفينيق الذي يحترق عشه ويحترق معه الطائر بشرارة من الشمس الغاربة. ومع مطلع الشمس يبزغ من رماد الطائر المحترق طائر فينيق صغير، ينفض جناحيه من الرماد ويطير ، ليبني عشه من جديد.
[3] انظر الشيخ محمد الفاضل بن عاشور، مقاصد الشريعة ، ج 3 ص 372.
[4] انظر كتاب حق الحرية في العالم للدكتور وهبة الزحيلي ، ص 15.
[5] انظر كتاب الإنسان في القرآن ، والتفسير الكبير للإمام فخر الدين الرازي، 202/10 ، ط1 ، دار الكتب العلمية ، بيروت ، 1990م.
[6] صدر تصريح من مسؤول مكافحة الإرهاب في هولندة يحذر فيه الإعلاميين في بلده من التهجم على الإسلام ومن إطلاق أقوال غير منضبطة ضد المسلمين، وقال هذا المسؤول ليدعم تحذيره: " إن حرية التعبير وحرية الرأي فوق كل اعتبار والكل يستطيع أن يقول ما يريد، ولكن هذا لا يعني أن يقول كل شيء أو أي شيء، بل على الشخص أن يفكر قليلا وبشكل جيد حول الأمر الذي يتحدث عنه ". نقلاً عن جريدة الشرق الأوسط الصادرة في 28 سبتمبر 2007م.
[7] وقع الاختيار على السودان لأنه مجال الخبرة العملية للباحث ، وقد تهيأت له فيه المشاركة والعمل في المجلس القومي للصحافة والمطبعات عضوا وأميناً عاما ثم رئيسا للمجلس في الفترة من 1993م حتى عام 2000م.
[8] حضر الباحث مؤتمر مجالس الصحافة الذي انعقد في أبوجا عام 1996م، وكان بعنوان حرية الصحافة، وهناك سجل واف لهذا المؤتمر في التقرير السنوي للمجلس القومي للصحافة والمطبوعات لعام 1997م. وحضر الباحث الحوار العربي الأوروبي في المنامة عام 1998م ، وقد استأثر موضوع الحرية الإعلامية بجزء من المناقشات.
[9] صحيفة الشرق الأوسط، الاثنين 8 أكتوبر 2007م، السودان: حرية الصحافة بين القانون وقيود المهنة.
[10] مقال رأي ، ياسين حسن بشير ، بين حرية الصحافة وبؤس الصحفيين ، لم نستطع توثيق تاريخ المقال لأن أرشيف الصحف السودانية في الانترنت غير موثق .
[11] ينسب هذا القول إلى الدكتور هاشم الجاز، ندوة الحريات الصحفية بين الرقابة الذاتية والرسمية التي عقدت بمناسبة رفع الرقابة عن الصحف.
[12]الأستاذة آمال عباس ، وبالطبع فإن القياس هنا مع فارق أن الصحافة في العهد المايوي كانت حكومية ، في حين أن الصحافة في عهد الإنقاذ تحولت إلى مؤسسات خاصة.
[13] الصحافة السودانية: حرية التعبير تحت الاختبار، د. مرتضى الغالي، أكتوبر 2007م.
[14] د. عبد الوهاب عثمان ، انظر كتابه، إفريقيا وتحديات الألفية الثالثة ، ص 206ـ208.
[15] انظر انطوني جيدنز، بعيداً عن اليمين واليسار، ص 36.
[16] انظر فرانسيس ستونر سونديرز ، من الذي دفع الثمن ـ وكالة الاستخبارات الأمريكية والحرب الباردة الثقافية ، ص 8.
[17] ناقش بروفيسور علي مزروعي هذه الفكرة بتفصيل في محاضرة له في الخرطوم بعنوان : أزمة السودان بين الحداثة والتغريب.
[18] الأستاذ رحمي محمد سليمان يرحمه الله ، والحديث عن صحيفة الأخبار التي أنشأها في عهد الفريق إبراهيم عبود.
[19] لم نشأ أن نسمي رئيس مجلس الإدارة أو الشركة.
[20] هذه المعلومة دونها الباحث في مذكراته اليومية بتاريخ الخميس 21 ديسمبر 2006م نقلاً عن إحدى الصحف العربية.
[21] سمعت من الأستاذ فؤاد مطر أحد كبار الصحفيين اللبنانيين أن تشكيل الوزارة اللبنانية في بعض العهود كان يجري في مكتب أحد رؤساء تحرير الصحف ، وشبه هذا الصحفي وضع الصحافة السودانية في بعض العهود بنظيرتها اللبنانية.
[22] Timothy E. Cook, Governing with the News, P. 63, University of Chicago Press, 1998.
[23] انظر رسالة الدكتوراه لمصعب عبد القادر وداعة الله ، منهجية الإعلام وأثرها على النظم السياسية وعلاقاتها الخارجية ، نقلاً عن مجلة أفكار جديدة ، ص 200، العدد السابع ، سبتمبر 2003م.
[24] بحوث الصحافة ، مجلة المجلس القومي للصحافة والمطبوعات ، العدد الأول ، أغسطس ، 2006م.

• © 2010 Microsoft
• الخصوصية
• شروط الاستخدام [/justify]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://abuzaid7.yoo7.com
 
ضرورة البناء المعرفي والسلوكي لحرية الصحافة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
 :: البحوث وأوراق العمل :: البحوث-
انتقل الى: